العدد 4737 - الأربعاء 26 أغسطس 2015م الموافق 12 ذي القعدة 1436هـ

مسجد جمالة محراب التاريخ

عقيل ميرزا aqeel.mirza [at] alwasatnews.com

مدير التحرير

في صباح يوم الإثنين (24 أغسطس/ آب 2015) عاد الحجر الأثري لمسجد جمالة (الرفيع)، ثاني أقدم مسجد في البحرين الكائن في وسط منطقة البلاد القديم، بعد أن كاد تاريخ البحرين يخسر هذا الحجر الثمين.

قبل أكثر من 10 سنوات، تم هدم هذا المسجد بهدف إعادة بنائه، وجهلا بقيمته التاريخية؛ قامت الجرافات بجرف المحراب وتكسير الحجر الذي ظل أياما يرزح تحت أنقاض المسجد والمطر يتساقط عليه، إلى حين سخر الله له الباحث التاريخي الحاج عبدالله السعيد، وهو من أهالي المنطقة لانتشاله والاحتفاظ بقطعه المتناثرة لأكثر من 10 سنوات.

قبل نحو عام كتبت في هذه الزاوية مقالا عن هذا الحجر وأهميته، واستجابت إدارة الأوقاف الجعفرية سريعا لما نشر في المقال، وبادرت لإصلاح ما أفسده الإهمال، وتعاونت مع الحاج السعيد الذي يستحق كثيرا من التقدير، وقامت بتحديث المحراب وتصميمه تصميما يليق به وأعادت إليه الحجر، وهي بادرة مسئولة لا يسعنا إلا أن نشكر إدارة الأوقاف الجعفرية عليها، وخصوصا رئيس مجلس إدارتها الشيخ محسن العصفور الذي كان يتابع الموضوع شخصيا.

هذا الحجر هو توأم لحجر شبيه كان في محراب مسجد الخميس، وهو الآن معروض في متحف معهد العالم العربي في باريس، وقد حاول جيمس بلجريف، وهو من عائلة مستشار البحرين تجارلس بلجريف، في العام 71 اقتناء حجر محراب جمالة أيضا، إلا أن أهالي البلاد القديم رفضوا ذلك.

أهمية هذه القطعة الأثرية أنها شاهد على تاريخ البحرين في الصدر الأول من الإسلام، وأنها شاهد على عراقة هذا المسجد الذي يعد ثاني أقدم مسجد في البحرين بعد (المشهد ذو المنارتين) الذي اشتهر بمسجد الخميس، وقد رجح بعض المؤرخين أنه بني قبل السنة الخامسة عشرة للهجرة النبوية.

وقديما عثر في هذا المسجد على أكثر من نقش أثري أحدها نقش المحراب الصخري الذي أعيد مكانه الآن، وقد نقش عليه أسماء النبي الأكرم (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع). والتجديد الأول للمسجد تم في السنة السبعمئة وسبع وثمانين للهجرة حيث أضيف له رواق ثانٍ، وقد مر المسجد بمراحل عديدة من التجديد والترميم وتبديل الاسم.

كل الآثار الموجودة في مسجد جمالة ضاعت، ولم يبق من معالم هذا المسجد سوى حجر المحراب الأثري، لذلك فإن إرجاعه، وإن كان على شكل قطع متناثرة، حدث يستحق الاهتمام والتدوين.

إقرأ أيضا لـ "عقيل ميرزا"

العدد 4737 - الأربعاء 26 أغسطس 2015م الموافق 12 ذي القعدة 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 12:14 ص

      تاريخ متجذر اقوى من ان يجتث

      هو تاريخ البحرين عروقه موغلة في التاريج ، عروبة ، اسلام، ايمان، ذلك هو ارثنا وتاريخنا.

    • زائر 6 | 11:58 م

      اصالة وعراقة تاريخنا

      حسد ابن آدم لأخيه الانسان لا يقف عند حد حتى اصالة الانسان وانتمائه الاصيل يجعل من البعض يحسده على ذلك

    • زائر 5 | 11:53 م

      عراقة تاريخنا سبب لنا الأذى

      نعم اصالة هذا الشعب وعرق تاريخه سبب له الأذى من البعض.
      الى الآن يبحثون عن وتر معين ربما يسعفهم في النيل من اصالتنا

    • زائر 4 | 11:18 م

      المحافظة على آثارنا واجب...

      حسنا فعل الأهالي سابقا حين حافظوا على الحجر الأثري، وحسنا فعلوا الآن بإصرارهم على إرجاعه

    • زائر 3 | 11:14 م

      هذا التاريخ العريق سبب للاحقاد علينا

      هي عقدة لدى البشر كل البشر منذ ان خلق الله آدم وابني آدم حسد أحدهم الآخر لأنه قرّب قربانا فتقبله الله ولم يتقبل قربان الحاسد فقام بقتله بدل البحث لماذا تقبل الله قربان أخيه ولم يتقبل قربانه.
      القصة قديمة حديثة فكل تقدم الزمان تتجدد الأحداث لنفس السبب
      تاريخ البلد الناصع يجعل البعض يحاول مستميتا دثر هذا التاريخ لان له مدلولات الولاء القديم لأهل بيت النبي وهذا يراه البعض مزعجا له

    • زائر 2 | 10:19 م

      جزاك الله خيرا يا حاج عبد الله السعيد

      هذا تاريخ البلاد القديم عاصمة البحرين سابقا فمسجد الخميس ومسجد جمالة شاهد على إيمان أهل البحرين المؤمنين شكرا للحاج السعيد

    • زائر 1 | 10:02 م

      البحرين عراقة لن ييقدر دسها طارئ

      البحرين ربما الدولة الوحيدة في الخليج شعبها غير مرتحل و سلالة البحارنة منحدرين من سلسلة متصلة جذرها ربما يتجاوز الهجرة النبوية بقرون وهي الدولة الوحيدة التي يصدق عليها كيان دولة من بين دول الجوار العربي في الزمن القديم

اقرأ ايضاً