العدد 4755 - الأحد 13 سبتمبر 2015م الموافق 29 ذي القعدة 1436هـ

موازنة التوقعات مع الإمكانات

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

مع فوز اليساري الراديكالي جيريمي كوربن بزعامة حزب العمَّال البريطاني يوم السبت الماضي (12 سبتمبر / أيلول 2015)، فإنَّ ذلك يُعتبرُ علامةً فارقةً في مسار العمل السياسي المُعتاد. إنَّ احتمال فوز كوربين كان واحداً في المئة عندما طرح نفسه ضمن السباق لزعامة حزب العمَّال، حزب المعارضة الرئيسي في بريطانيا، لكنَّ المفاجأة كانت كبيرة جدّاً، وذلك بعد أَنْ حصد نحو 60 في المئة من أصوات الحزب. وفيما لو تسلَّم كوربين رئاسة الوزراء بعد خمس سنوات، فإنَّ بريطانيا ستكون مختلفة تماماً في السياسة الخارجيَّة، وفي كيفيَّة إدارة الاقتصاد، وفي كلّ شيء تقريباً.

إنَّ هذا الفوز جاء ليؤكّد انتشار المشاعر الشعبيَّة المناهضة للتقشُّف في أوروبَّا، لكنَّ الفوز أكَّد أيضاً أنَّ «الظاهرة الشعبويَّة» المنتشرة في كثير من دول العالم، تشمل احتمال صعود اليمينيّين المتطرّفين جنباً إلى جنب مع اليساريّين الراديكاليّين، وذلك بسبب فشل النُّخب السياسيَّة الحاليَّة في مجالات عدَّة.

ظاهرة «الشعبويَّة» populism تنتشر عندما يتمكَّن سياسيُّون من تلمُّس آمال ومخاوف عامَّة الشعب بصورة واضحة وبسيطة وجذابة، وفي الوقت ذاته، يقوم هؤلاء الشعبويُّون بتوجيه الغضب الشعبي العام ضدَّ الوضع السائد، وضدَّ النُّخبة السياسيَّة والاقتصاديَّة التي تتحكَّم في القرارات الرئيسيَّة.

غير أنَّ الانتقاد الأكبر الذي يُوجَّهُ إلى ظاهرة الشعبويَّة هو أنَّها تطرحُ حلولاً مبسَّطة تَستجيبُ للعواطف الشعبيَّة والرَّغبات الحاليَّة، لكنَّها غير قادرةٍ على البقاء والاستمرار على المدى البعيد؛ لأنَّها غيرُ رصينةٍ، ولا تعتمد على قراءةٍ واقعيَّةٍ للإمكانات الفعليَّة.

وعلى هذا الأساس، فإنَّ وصف شخص مَّا بأنَّه «شعبويٌّ» قد يُعتبرُ نوعاً من التسخيف به؛ لأنَّ ذلك يعني أنَّ هذا الشخص قادرٌ على التجاوب مع أحساسيس الناس، لكنَّه عاجزٌ عن توفير الحُلول النافعة على المدى البعيد، وبالتالي فإنَّ وعوده بمساعدة الفقراء قد تنقلب إلى زيادة عدد الفقراء بعد فترة من تنفيذ سياساته.

ليس من الواضح ما إذا كان هذا الشخص أو ذاك «شعبويًّا»؛ لأنَّ الفشل الحالي للسياسات الدوليَّة والاقتصاديَّة أدَّى إلى الأزمات والنَّكبات التي تمرُّ بها الكثير من البلدان، وبالتالي فإنَّ الناس في كل مكان يبحثون عن الأمل الذي يخرجهم من الدوران في حلقات مفرغة. مهما يكن، فإنَّ النُّخب التي تشتكي من الشعبويّة، والمتَّهمين بالشعبويَّة، جميعهم أمامهم تحدياتٌ كبيرةٌ يتمثَّل أهمُّها في «موازنة التوقُّعات مع الإمكانات».

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 4755 - الأحد 13 سبتمبر 2015م الموافق 29 ذي القعدة 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 8:35 م

      احم احم

      موضوع جيد حول الحلول الهدئة والحلول الجدرية ؟ هذا موضوع ايفيد اللي ايريدون ايرشحون انفسهم للانتخابات في دول اوربية ؟
      في البحرين هذا موضوع ما يمشي ؟ في البحرين حتى اتفوز لازم تعطي شعارات بلا حلول يعني تتكلم سلطة وتشريعات وتطبخ عيش ؟ احذر اتوزع عصير ترا ما تنجح

    • زائر 3 | 2:46 ص

      لا تعليق

      لا تعليق

    • زائر 2 | 1:31 ص

      الشعبوية..

      الرؤساء الشعبويين هم افضل حالاً من غيرهم الذين يتسمون بالديكتاتورية او الديموقراطية المزيفة ..
      وخير دليل على هؤلاء الرؤساء الرئيس الفنزولي الراحل تشافيز، فهذا الرئيس التمس حقوق ومطالب الشعب اكثر من غيره ممن سبقوه في هذا البلد، ومن خلال استعانته بالخبراء والخبرات المحلية والخبرات للدول الصديقة معه استطاع من خلال ذلك تحقيق مالم يتحقق سابقاً في هذا البلد بالرغم من المعوقات والعراقيل التي وضعت أمامه من قبل الولايات المتحدة، ففترة حكم الرئيس الشعبوي هذا وان كانت قصيرة ولكنها مجدية ومثمرة وقوية..

اقرأ ايضاً