العدد 4788 - الجمعة 16 أكتوبر 2015م الموافق 02 محرم 1437هـ

القطان: صيام عاشوراء شُرّع قديماً ولا علاقة له باستشهاد الحسين (ع)

الشيخ عدنان القطان
الشيخ عدنان القطان

أوضح إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي، الشيخ عدنان القطان، أن صيام يوم عاشوراء شُرّع قديماً، ولا علاقة له باستشهاد الإمام الحسين (ع)، مشيراً إلى أن صيامه ثبت لدى الشيعة الإمامية.

وقال القطان، في خطبته يوم أمس الجمعة (16 أكتوبر/ تشرين الأول 2015)، إن المسلمين يعيشون في هذه الأيام «غرّةَ شهور العام، إنه شهر الله المحرم، شهرٌ من الشهور المعظمة عند الله تبارك وتعالى، مكانته عظيمة، وحرمته قديمة، فاتحةُ العام وشهر الله الحرام، فيه نصَر الله موسى وقومَه على فرعون وقومِه، وقد ندبكم نبيُّكم محمد (ص) إلى صيامه، لا سيّما يوم عاشوراء الأغرّ، فقد كان موسى عليه السلام يصومه لفضله، وليس هذا فحسب بل كان أهل الكتاب يصومونه، وكذلك قريش في الجاهلية كانت تصومه، وقد صامه (ص) وحث على صيامه، وثبت صيامه أيضاً عند الشيعة الإمامية: ففي تهذيب الأحكام والاستبصار للطوسي، والوسائل للحر العاملي، والحدائق الناظرة للشيخ يوسف البحراني، صح عندهم عن علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه قال: ( صوموا العاشوراء، التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة) وعن أبي الحسن زرارة بن أعين أنه قال:( صام رسول الله (ص) يوم عاشوراء)، كما صح عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) أنه قال: ( صيام يوم عاشوراء كفارة سنة)».

وذكر أن «السنة في صيام عاشوراء أن يصام قبله يوم أو بعده يوم مخالفة لأهل الكتاب، كما تمنى ذلك نبيكم (ص) أن يفعله قبل موته.

وتحدث القطان عن الهجرة النبوية، قائلاً: «يستظلُّ المسلمون في أرجاء المعمورة في هذه الأيام، بظلال ذكرى حادثة عظيمة من حوادث وأحداث تاريخنا الإسلامي المجيد، هذه الحادثة كانت إيذاناً بعهد جديدٍ، وتحوّل مهمّ في تاريخ الدعوة الإسلامية، تلكم هي هجرة النبي (ص) من مكة بيت الله الحرام، إلى المدينة المنورة دار الهجرة».

وأشار إلى أن «هذا الحدث يمثل أهمّ حدث من أحداث التاريخ الإسلامي، به بدأ بناء الدولة الإسلامية، وبناء الأمة التي تعبد الله وحده لا شريك له، وتبلّغ دينه الحنيف إلى كل الناس».

واعتبر القطان أن «تجدُّد هذه الذكرى يزيد في أعمارنا عاماً كلّما تكرر، ويذكرنا بانصرام الأيام، ويبيَّن لكل مسلم أن حياته على هذه الأرض محدودة، وأن كل يوم يمضي يقرب الإنسان من نهايته وأجله، فهذه أول عبرة من عبر مرور الأيام وتجدد ذكريات الأحداث، فما من مظهر من مظاهر الزمان والمكان إلا هو آية وعبرة للإنسان».

وأفاد بأن «هجرة رسول الله (ص) جاءت بعد الرسالة بثلاثة عشر عاماً، بعد أن أمضى رسول الله هذه المدة وهو يجاهد من أجل إبلاغ دين الله سبحانه، ومن أجل أن يهدي قومه والناس إلى طريق الله سبحانه صابراً محتسباً، يؤذى في سبيل الله ويرى أصحابه يؤذون ويعذَّبون ويقتلون ولا يزداد مع ذلك إلا صبراً ويقيناً وطاعة لله سبحانه، وقد جاء الأمر بالهجرة إلى يثرب بعد أن بايع سكانها الأوس والخزرج رسول الله (ص) على الإيمان وعلى حمايته مما يحمون منه أنفسهم وأهليهم وكان ذلك حين جاؤوا مكة حاجين فكانت هذه البيعة مقدمة للهجرة المباركة».

وأضاف «خرج رسول (ص) إلى المدينة مهاجراً إلى ربه، وقد وعد الله من هاجر إليه أجراً عظيماً. خرج إلى الهجرة بعد أن أعدت قريش العدة لقتله أو حبسه أو طرده، ولكن مكرهم عاد عليهم لأن هذا المكر لن يحيق بمن يرعاه الله ويؤيده ويسدده».

وتابع «أعدت قريش العدة لقتل رسول الله (ص) عن طريق عدد من شباب قبائلها حتى يتفرّق دمه بين القبائل، ولكن جبار السموات والأرض أبطل سحرهم ورد كيدهم إلى نحورهم، فتوجه الحبيب محمد (ص) إلى حبيبه أبي بكر الصديق (رض)، ليخبره بأمر الهجرة، فما أن سمع الصديق بأمر الهجرة حتى كان همه الوحيد والكلمة الوحيدة التي قالها: (الصحبة يا رسول الله)».

ولفت إلى أن «الهجرة تعلمنا أنَّ الشباب إذا نشؤوا منذ الصغر على مواجهة الخطر، كانوا أجِلاَّء أقوياء، وهذا هو علي بن أبي طالب (ع) ينشأ في مدرسة النبوة فتى من فتيان الإسلام لا يخاف إلا الله عز وجل، ولا يَهاب أحداً سواه».

وأردف قائلاً: «هاجر رسول الله (ص) من أجل الدين لا من أجل الدنيا، فقد بقي في مكة طيلة هذه المدة رغم الأذى الذي يتعرض له هو وأصحابه، لأنه كان يسير بأمر الله سبحانه، وكان يريد أن يبلغ دين الله سبحانه وأن يهدي البشرية إلى طريق السعادة الأبدية. هاجر الرسول من أجل الله ومن أجل الدعوة إلى الله سبحانه، وكذلك هاجر أصحابه (رض) من أجل دينهم ومن أجل المحافظة على دينهم لا من أجل الدنيا، بل إنهم تركوا الدنيا في مكة، فمنهم مَن هاجر وترك ماله، ومنهم مَن هاجر وترك بيته ومتاعه؛ لأنهم لمَّا نظروا إلى المال وإلى الدين وجدوا أن ضياع المال يُعوَّض، ولكن ضياع الدين لا يعوّض أبداً، وجدوا أن كسر المال والبيت والأهل يُجبر، أما كسر الدين فإنه لا يُجبر».

وأوضح إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي، أن الهجرة إلى مكة تعتبر ثالث هجرة بالنسبة لأصحاب الرسول (ص)، فقد هاجروا قبلها إلى الحبشة مرتين، وركبوا البحر وصارعوا الأمواج وتعرضوا للأخطار من أجل دينهم، وها هم يتركون مكة موطنهم وموطن آبائهم ومرتع طفولتهم وصباهم إلى المدينة استجابة لأمر الله سبحانه وأمر رسوله.

العدد 4788 - الجمعة 16 أكتوبر 2015م الموافق 02 محرم 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً