العدد 4881 - الأحد 17 يناير 2016م الموافق 07 ربيع الثاني 1437هـ

الجمعيات الخيرية والأعباء الجديدة وانعكاساتها

حسين مدن comments [at] alwasatnews.com

ناشط اجتماعي ورئيس صندوق جرداب الخيري السابق

أي منا له علاقة بواقع الجمعيات الخيرية في البحرين سيعرف مدى حجم وتأثير استحداث الرسوم والأعباء الجديدة السلبية على المواطن البحريني عامة وعلى الأسر البحرينية المحتاجة والمتعففة بصفة خاصة.

هذا الدور الفعال للجمعيات الخيرية تحت مسمى «صناديق خيرية» منذ الثمانينات سيكون الآن تحت المحك بعد أن بدأ دور الواقع الجديد تحت رحمة رفع الدعم الحكومي والزيادة المطردة في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الضرورية التي بدأت باللحوم والكهرباء والماء والبنزين والمواصلات ولا يعلم إلا الله إلى أي مدى ستتواصل هذه الزيادات في الأسعار وملحقاتها، والتي تؤكد تحميل المواطنين المحتاجين أعباء مالية إضافية وأعباء العجز في الموازنة العامة.

الإحصائيات الأخيرة تؤكد وجود زيادة مطردة في عدد الأسر البحرينية المحتاجة التي تتسلم مساعدات شهرية وموسمية من الجمعيات الخيرية إذ زاد معدل عدد الأسر لكل جمعية بنسبة 8 في المئة بين العامين 2008 و2014. وأن 53 في المئة من الجمعيات دخلها أقل من 20 ألف دينار سنويّاً ومصروفات الـ 54 في المئة من الجمعيات أكثر من 21 ألف دينار.

في العام 2014 وصلت نسبة المساعدات المادية الشهرية التي تقدم إلى الأسر المحتاجة إلى 21 في المئة من دخل هذه الجمعيات السنوي عدا مساعدات التعليم والعلاج والزواج وباقي الخدمات المقدمة.

نتفهم تماماً التغييرات الكبيرة في أسعار النفط الدولية وتأثيراتها علينا في البحرين وخصوصاً بسبب اعتماد اقتصادنا للأسف على النفط بنسبة 86 في المئة، والحاجة إلى ترشيد الإنفاق في هذه الفترة. لكن للأسف أيضا فإن سياسة الدولة في مجملها جاءت تقشفية بحتة، وهناك غض للنظر كثيرا عن سياسة الصرف والتبذير واستنزاف للموارد في مجالات حياتية عدة. المشكلة أن هذه السياسة التقشفية لها تبعات عديدة وكبيرة على الأسر محدودة الدخل، وبالذات الأسر المحتاجة التي تعاني أصلاً من ضنك العيش وتردي أوضاعها المالية والمعيشية.

لقد تفاعل المجتمع البحريني مع السياسة الإقتصادية المتبعة عموما للأسف بشيء من عدم الإكتراث الشديد حتى الآن. وفي المقابل هناك تخوف شديد من قبل العاملين في إدارات الجمعيات الخيرية التي تعول أكثر من 11 ألف عائلة شهريًّا من أن هذه السياسة المتبعة حاليا وبالذات تقليص الدعم على المواد الغذائية كاللحوم والمواد الاستهلاكية كالبنزين، وغيرها كالمواصلات سيكون له تأثير سلبي مباشر على هذه العوائل الفقيرة. صحيح أن الناس ستحاول أن تكيف نفسها مع الواقع الجديد، وستبدأ بتغيير في أنماط سلوكها وبالذات المعيشية لكن ذلك سيحتاج إلى وقت، كما أن هذه الزيادات في الأسعار لهي كبيرة إلى درجة أنها أي العوائل المحتاجة لن تستطيع حتى أن «تمد رجلها على قدر لحافها».

وإذا كان 87 في المئة من الجمعيات الخيرية التي كانت تساعد على سد رمق هذه العوائل المحتاجة قد تأثرت إيراداتها سلبا وزادت مصروفاتها طوال السنوات الخمس الماضية فإن هذه السياسة التقشفية للدولة «ستزيد الطين بلة» بالنسبة إلى حال هذه العوائل الفقيرة والمحتاجة وستضيف عبئًا أكبرعلى هذه الجمعيات التي بدورها لن تستطيع أن تجاريه. يتوقع معظم العاملين في هذه الجمعيات أن تتضخم الحاجة إلى المزيد من المساعدات الشهرية المادية للأسر الحالية إضافة إلى التحاق عوائل جديدة على قائمة هذه الأسر، وإضافة فئات جديدة تحت خط الفقر.

يجب على الدولة ألا تتغاضى عن الدور الكبير الذي تقوم به هذه الجمعيات فهي تحمل همًّا كبيرًا نيابة عنها وخاصة أن مصدر أموال هذه الجمعيات في أغلبها إن لم نقل جميعها من المواطنين أنفسهم الذين سيكتوون بنار الأسعار الجديدة وستتأثر سلبا تبرعاتهم وصدقاتهم.

الدولة لا تدعم هذه الجمعيات ماديا حيث الحاجة لمصروفات كثيرة تبدأ بأجور مقراتها ومصاريفها الإدارية الأخرى ومنها المساعدات الشهرية والموسمية الكثيرة. وإن كان هناك دعم من التنمية الاجتماعية فهو ليس دعماً ماديّاً مباشراً وإنما عن طريق التقدم للحصول على منح لتنفيذ مشاريع تنموية تنتهي بانتهاء هذه المشاريع. وحتى هذه المنح فإن 47 في المئة من الجمعيات لم تستفد منها حتى الآن كما تقول الإحصائيات.

إننا نرى أن تقوم الدولة بإعادة النظر في سياستها الحالية بالنسبة إلى محدودي الدخل والأسر المحتاجة بالذات بحيث لا تمس مواردها المادية ومصروفاتها أو أن تكون لها أسعار خاصة أو إجراءات تعويضية. إضافة إلى ما كنا نطالب به منذ مدة طويلة وهو استحداث تشريعات حكومية خاصة للجمعيات الخيرية منها على سبيل المثال تفعيل المسئولية المجتمعية من قبل الوزارات وخاصة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية والشركات والبنوك والمؤسسات المتوسطة والكبيرة لتساعدها بصورة أفضل على القيام بدورها في المساعدة والتنمية المستدامة.

إقرأ أيضا لـ "حسين مدن"

العدد 4881 - الأحد 17 يناير 2016م الموافق 07 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 2:16 ص

      لولا جهود الجمعيات الخيرية وسخاء البحرينيين بالتبرعات والصدقات لأصبحت البحرين واحة للفقر والفقراء وبدل مساعدت الجمعيات نرى الحكومة تضع العراقيل بجميع انواعها واسبابها كي لا تقوم الجمعيات بعملها على اكمل وجه، الكادر القديم في وزارة التنمية الذي ينتقل من وزير الى وزير ويفكر بعقلية قديمة دكتاتورية ضد الجمعيات هو احد اسباب عدم ظهور العمل الخيري في البحرين على اكمل وجه. يجب تغيير الادارات الحكومية التي تتعامل مع الجمعيات بأناس خاضو وجربو عمل الجمعيات ومعوقاته لطرح الحلول المناسبة والنهوض بالعمل الخيري

    • زائر 3 | 1:08 ص

      المشكلة ليست في عدم دعم الدولة لهذه الجمعيات فحسب، بل صارت الدولة تضيق على عمل هذه الجمعيات وتضيق عليها

    • زائر 1 | 11:37 م

      الجمعيات الخيريه عليها عاتق كبير جدا في المرحله المقبله... وعليها ايضا تقبل عدد اكبر من المستفيدين الجدد واعبائهم.
      ومن جهه اخرى على الحكومه ان تعلم بأن من واجبها ان تدعم الجمعيات الإجتماعيه لتحقيق اهدافها وعدم رمي المسؤولية عليهم بدون دعم او اكتراث بعد سياسه اقتصاديه فاشله.
      مقال في توقيت ممتاز

اقرأ ايضاً