العدد 4883 - الثلثاء 19 يناير 2016م الموافق 09 ربيع الثاني 1437هـ

ضرورة تحقيق انفراج سياسي وإيجاد مؤسسات تخطيطية وتنفيذية

في ندوة استضافتها «الوفاق» لمناقشة الأزمة الاقتصادية...

العالي وخليل يتحدثان في الندوة
العالي وخليل يتحدثان في الندوة

وضعت ندوة استضافتها جمعية «الوفاق» على بساط البحث محاور عميقة تتعلق بالوضع الاقتصادي المتأزم، وذهبت إلى ضرورة تحقيق انفراج سياسي وإيجاد مؤسسات اقتصادية تخطيطية وتنفيذية وإشرافية تتمتع بالصلاحيات والحوكمة والشفافية.

وقرأت الندوة التي تحدث فيها مسئول الثقافة والإعلام بالتجمع القومي حسن العالي والقيادي في جمعية الوفاق عبدالجليل خليل مساء الأحد (18 يناير/ كانون الثاني 2016) بمقر جمعية «الوفاق» في الزنج كيفية معالجة جذور الأزمة الراهنة وذلك من خلال إرادة سياسية عليا للإصلاح - وفق ورقة الباحث العالي - وتشكيل حكومة مساءلة ونزيهة وذات كفاءات تمثل الإرادة الشعبية، بالإضافة إلى صياغة رؤية واضحة واستراتيجية شفافة للتنمية المستدامة، وسلطة تشريعية ذات صلاحيات تشريعية ورقابة حقيقية، فيما ساندته المطالبة بضرورة حل الأزمة السياسية في ظل تراجع أسعار النفط وارتفاع الدين العام - وفق ورقة خليل - بتطبيق اصلاحات اقتصادية متناغمة مع تقديم تنازلات سياسية من أجل حدوث تغييرات على المدى الطويل مرتكزًا في ذلك على مقال (كارنيغي: فرصة الإصلاح الاقتصادي في البحرين – 10 إبريل / نسيان 2015).

وفي مستهل ورقته، قال العالي: «نحن نعتقد أن الأزمة التي نواجهها سببها المباشر هو التراجع الكبير في إيرادات النفط بأكثر من 70 في المئة خلال فترة العام ونصف العام الماضية، ما أجبر الدولة على مراجعة بنود النفقات والدعم، لكن هذا السبب أنا أعتبره سببًا ظاهريًا وليس حقيقيًّا؛ لأنه حتى في حالة ارتفاع اسعار النفط مجددًا فإنه لن يحل الأزمة الاقتصادية وفقًا لحلول جذرية، وإنما سيؤجل انفجارها لسنوات مقبلة طالما الأسباب الجوهرية باقية».

وقال إن الأسباب الجوهرية – وفق منظوره - هو فشل برامج التنمية التي أعلنت أو خطط لها طوال العقود الأربع الماضية، أي منذ طفرة النفط بعد حرب (أكتوبر 1973) وذلك للاستعداد لمواجهة الظروف والأوضاع التي نواجهها اليوم.

وأشار إلى أن اقتصاد البحرين، كما هو معروف، من الاقتصاديات الريعية التي تعمد على مصدر قابل للنضوب، أي أننا نقوم من الناحية الفعلية باستهلاك رأسمالنا وليس الفوائد المتأتية من استثمار رأس المال، والجميع يعرف محدودية الموارد النفطية للبحرين، وأنها ستنضب خلال السنوات القليلة المقبلة كما هو معلن، هذا من جانب، أما من جانب آخر فنحن نعرف طبيعة أسواق النفط التي يتحكم فيها المستوردون والمشترون وليس المصدرون، أي إن دولنا النفطية لا تتحكم في مستويات أسعار والمعروض من النفط، كما نعرف شدة حساسية أسعار النفط للدورات الاقتصادية في العالم، حيث شهدنا في الثمانينات والتسعينات موجات من الانخفاض مشابهة لما شهدناه اليوم، كذلك جميعنا يعرف التغيرات في أسواق النفط من النفط الصخري والتطور التكنولوجي وغيره.

ولفت العالي إلى أن أي مسئول حصيف يقوم على إدارة اقتصاد بلد، يعلم أن مصدر دخله الرئيسي آيل إلى النضوب، وأن أسعار هذا المورد ترتفع وتنخفض بحساسية كبيرة، وأنه لا يتحكم في هذه الأسعار ولا في انتاج النفط، وهنا يجب أن يعمل على تنفيذ ثلاثة مسارات، الأول: بناء احتياطيات مالية وهي التي تتأتى من الفائض المالي في سنوات ارتفاع الأسعار؛ لكي يتم استخدامها في أوقات انخفاض الأسعار، والثاني: تنويع مصادر دخل الموازنة لكي يتم تقليل الاعتماد على دخل النفط في تمويل نفقات الدولة، والثالث: تنويع الاقتصاد لكي يتم التخفيف من الاعتماد على النفط في تحريك الاقتصاد، وقبل أن نقيم مدى تنفيذ هذه المسارات نتوقف أمام من يقول إن البحرين مرت في السابق بالظروف نفسها - أي في الثمانينات، حيث وصلت الاسعار إلى ثمانية دولارات - وكذلك في العام 1997 بعد الأزمة الآسيوية إلى 10 دولارات وبعد الأزمة العالمية العام 2008 نحو 40 دولاراً، وقد تجاوزت البحرين هذه الفترات كافة بنجاح واستأنفت النمو.

وتوقف العالي عند هذه النقطة ليقول: «لكننا نقول إن هذه المرة الوضع يختلف تمامًا عن المرات السابقة لعدة أسباب، منها تضخم موازنة النفقات بشكل كبير وخاصة المصاريف المكررة، إذ تستهلك الرواتب 2.6 مليار للعام 2016 وهي بنود من الصعب المساس بها وتخفيضها وخاصة أن نصفها، أي نصف بند الرواتب يذهب إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، والسبب الثاني هو تضاعف عدد سكان البحرين بسبب الأجانب والتجنيس أربع مرات تقريبًا خلال العقود الأربعة الماضية، وهناك سبب يتعلق بسعر تعادل النفط (توازن المصاريف مع الايرادات) الذي تضاعف أيضًا ليصل إلى 115 دولاراً، والسبب الأخير هو المتغيرات التي تشهدها أسواق النفط والاقتصاد العالمي والتي تؤكد جميعها بقاء أسعار النفط بحدود 50 إلى 60 دولاراً خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وفي ورقته، ذهب عبدالجليل خليل إلى أنه في ظل التراجع الحاد في أسعار النفط وسياسة الحكومة في رفع الدعم بالمقابل، فإن الأزمة الاقتصادية لن تتم السيطرة عليها من دون أن يتم الانفراج السياسي والشراكة مع الدولة في مواجهة الأزمة الحادة، وعما إذا كانت الأزمة حقيقية أم مفتعلة، فالجواب هو أنها أزمة حقيقية بل (زلزال) وخصوصًا لبلد تعتمد ايراداتها على النفط بنسبة 86 في المئة فيما أسعاره في هبوط مستمر.

وتطرق خليل إلى موازنة (2015 - 2016) التي قُدرت على أساس 60 دولارًا للبرميل وبلغ العجز 1.5 مليار دينار لكل سنة، بينما اسعار النفط هبطت إلى ما دون 30 دولارًا للبرميل مما يقود إلى عجز مضاعف.

وأثار خليل بعض الخطوط العريضة حيث لا يمكن تقديم حلول دقيقة من دون أن تكون هناك شفافية واطلاع شامل للمعلومات المتعلقة بالموازنة، ففيما يتعلق بالموازنة السنوية، قال: «كما طالبنا سابقًا بأن الموازنة يجب أن تكون سنوية وليس لكل سنتين تحسبًا لتقلبات أسعار النفط، وخصوصًا أن معظم الدول تتبع نظام إقرار موازنة السنة الواحدة، وكذلك دستور مملكة البحرين ينص على أن إقرار موازنة للسنة الواحدة في الأصل ويجيز بعد ذلك لأكثر من سنة، ولكن وعلى رغم كل تلك المبررات الإيجابية، فإن وزارة المالية - حتى في أثناء تواجدنا في المجلس النيابي - كانت ترفض هذا الطلب بحجة سهولة إعداد موازنة السنتين.

أما بالنسبة إلى زيادة الإيرادات غير النفطية فقد لفت إلى أن الحكومة كانت دائمًا تتحدث عن هذا الهدف، وطالما قدمت وزارة المالية هذا البند في أدبيات ووثائق الموازنة لكن لم يتحول هذا الهدف إلى خطط وأرقام، فمثلًا، شركة ممتلكات القابضة التي تأسست في (5 يونيو/ حزيران 2006) وكان الهدف أن تزيد الإيرادات غير النفطية، والسؤال بعد مضي أكثر من 10 سنوات ماذا قدمت هذه الشركة لخزينة الدولة وهل تحقق الهدف؟ بالطبع لا؟ فهذه الشركة وضع تحت إدارتها أهم الشركات الحكومية وغالبتها مربحة، فهي تدير نحو 32 شركة تساهم فيها الحكومة بنسب متفاوتة، منها 9 شركات بنسبة تزيد على 50 في المئة.

وماذا عن ضبط الإنفاق والأولوية للتعليم والصحة؟ يجيب خليل: «شكل موضوع تحديد الأولويات واحداً من أهم ملاحظاتنا على الموازنات، فبلدان العالم وفي ظل الظروف المالية الحالية تتركز الموازنة على مشاريع التنمية والبنية التحتية، بينما تركز موازنة مملكة البحرين على المصروفات الأخرى ومنها الأمنية وهو ما يعكس وجود خلل في الموازنة، كما أن الهدر الذي تتناوله تقارير ديوان الرقابة المالية يجب أن يتوقف عبر آليات للمساءلة والمحاسبة.

وأعاد التأكيد على أن الأزمة حقيقية وتتطلب إجراءات ضرورية، منها رفع الدعم عن عدد من السلع، وهذا لا نختلف فيه مع سياسة الحكومة، فلا يمكن القبول بأن يكون الدعم مفتوحًا للبحريني والأجنبي والشركات، لكن الملاحظة الرئيسية أن الطبقات الضعيفة يجب أن تكون محمية ومدعومة.

العدد 4883 - الثلثاء 19 يناير 2016م الموافق 09 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 2:40 ص

      ملل

      كلام إنشائي ممل لايوجد فيه أي حل، يتكلمون عن وجوب وجود خطط وسياسات وبرامج وخطط وشفافيه كعموميات ولا يقدمون أي إقتراح ملموس أو خطط واضحه وإنما يطلبون من الحكومه التي يعتبرونها فاشله القيام بكل ذلك ومن ثم يحكمون عليها مجدّدا بأنها فشلت في تحقيق طموحاتهم . أيضاً ما دخل الإنفراج السياسي ( أي الإفراج عن بعض زعمائهم ) وحلّ الأزمه الإقتصاديه العالميه ؟! هل كانوا هم السبب ؟ أم أنهم يحملون الحلول ؟

    • زائر 1 | 1:55 ص

      كالعادة هذره وحنه وتكرار ممل لإسطوانات مشروخه عن حلول هم أنفسهم يعلمون أنها للتصيد أكثر منها لطرح حلول واقعيه. على العموم كل واحد يروح جمعيته ويضبط ميزانيته ابرك له.

اقرأ ايضاً