العدد 4896 - الإثنين 01 فبراير 2016م الموافق 22 ربيع الثاني 1437هـ

الشعب السوري بحاجة لمزيد من الأموال والحماية والفرص للمستقبل

سايمون مارتن

السفير البريطاني في مملكة البحرين

مع اقتراب الذكرى الخامسة لاندلاع الحرب الأهلية في سورية، مازالت الكارثة الإنسانية الملحة مستمرة، وفقد ربع مليون إنسان حياتهم حتى اليوم. وهناك حاجة لأن يعزز المجتمع الدولي جهوده بدرجة كبيرة والعمل الآن لمساعدة 18 مليون شخص بحاجة ماسة للمساعدة داخل سورية وفي الدول المجاورة.

تستضيف المملكة المتحدة في الرابع من فبراير/ شباط 2016 مؤتمر «مساعدة سورية والمنطقة 2016»، بمشاركة ألمانيا والكويت والنرويج والأمم المتحدة. يتبنى هذا المؤتمر نهجاً جديداً طموحاً لمساعدة اللاجئين على الأجل الأطول: ذلك باتخاذ تدابير ملموسة لتوفير فرص العمل وسبل المعيشة لهم، وتحسين فرص التعليم لهم - ما يمنح اللاجئين المهارات التي يحتاجونها للمستقبل ويوفر لهم أفضل فرصة للعودة ناجحين إلى بلدهم.

كما يسعى مؤتمر لندن لمعالجة التحديات الإنسانية الهائلة التي يواجهها الشعب السوري، ولجمع قدر كبير من الأموال الجديدة لتلبية الاحتياجات العاجلة وعلى الأجل الأطول للمتضررين من الأزمة. حيث تدعو نداءات الإغاثة المنسقة من الأمم المتحدة لسنة 2016 إلى توفير 7.7 مليارات دولار. هذا إضافة إلى مبلغ 1.2 مليار دولار تحتاجه حكومات المنطقة المتأثرة بالأزمة التي تستضيف اللاجئين.

المملكة المتحدة رائدة في قيادة محاولات معالجة الوضع في سورية، وقد انصب تركيز رئيس الوزراء باستمرار على الخروج بحل شامل لأزمة اللاجئين الحالية يعالج مسبباتها، بدلاً من مجرد الاستجابة لتبعاتها.

ذلك يعني العمل مع المجتمع الدولي لوضع نهاية للصراع الوحشي في سورية. تنطوي استراتيجية المملكة المتحدة الشاملة على ثلاث مسارات تشمل الأبعاد السياسية والعسكرية والإنسانية. فعلى الصعيد السياسي، تشارك المملكة المتحدة ضمن مجموعة الدعم الدولية لسورية التي تعمل لأجل التوصل لعملية انتقال سياسية إلى مستقبل سلمي. وعلى الصعيد العسكري، تساهم المملكة المتحدة بالحملة في المنطقة لهزيمة داعش. وعلى الصعيد الإنساني أيضاً نبذل جهوداً هائلة باعتبارنا ثاني أكبر دولة مانحة بعد الولايات المتحدة، حيث رصدنا حتى الآن ما يفوق 1.1 مليار جنيه استرليني استجابة للأزمة في سورية والمنطقة لتوفير إعانات تشمل المواد الغذائية والمأوى والرعاية الطبية ومياه الشرب النظيفة لمئات آلاف المتضررين من الصراع.

كما إن الكرم الذي أبدته دول أخرى مجاورة كالأردن وتركيا ولبنان قد أنقذ دون شك حياة الكثيرين وأتاح للناس البقاء قريباً من بلدهم، متجنبين الرحلات المحفوفة بالمخاطر للوصول إلى أوروبا. لكن علينا جميعاً فعل المزيد. علينا التحرك لجعل سورية أكثر أماناً الآن، مع النظر إلى إعادة الإعمار للمستقبل.

فسورية والشعب السوري بحاجة لمزيد من الأموال، ومزيد من الحماية، ومزيد من الفرص للمستقبل. وتقع على عاتق المجتمع الدولي مسئولية مساعدة ما يربو على أربعة ملايين لاجئ في الدول المجاورة، إلى جانب أكثر من 13 مليون بحاجة لمساعدات إنسانية داخل سورية. والشعب السوري، وكل من يساعده، بحاجة للاطمئنان بأن المجتمع الدولي يساعدهم إلى ما بعد 2016.

يجمع مؤتمر لندن قيادات عالمية ومنظمات غير حكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لبحث بعض من أكثر المخاوف العاجلة التي برزت نتيجة لهذه الأزمة. وسيسعى لجمع قدر كبير من الأموال الجديدة لتلبية الاحتياجات العاجلة وعلى الأجل الأطول للمتضررين من الوضع في سورية، ولمساعدة الدول المجاورة. وسيواصل الضغط على كافة أطراف الصراع لحماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي. كما سيبحث سبل توفير فرص العمل والتعليم، ما يبعث على أمل أكبر للمستقبل في نفوس من اضطروا للفرار من ديارهم.

من شأن ذلك أن يمهد السبيل أمام نقاش أوسع بشأن سبل استجابة المجتمع الدولي للأزمات المطولة قبيل انعقاد مؤتمر القمة العالمي بشأن العمل الإنساني في إسطنبول في مايو/ أيار.

لا يمكن لهذا المؤتمر وحده حل المشاكل المعقدة التي تمر بها سورية، ويظل الحل السياسي ضرورياً لإنهاء الصراع. لكن استمرارنا بتسليط الضوء على الانتهاكات ضد المدنيين الأبرياء ضمان بأن الشعب السوري لن يغيب عن بالنا أبداً.

إقرأ أيضا لـ "سايمون مارتن"

العدد 4896 - الإثنين 01 فبراير 2016م الموافق 22 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً