العدد 4898 - الأربعاء 03 فبراير 2016م الموافق 24 ربيع الثاني 1437هـ

«النيابة» تعليقاً على «هيومن ووتش»: المنظمة فشلت في الوقوف على الحقيقة نتيجة استنادها إلى معلومات غير موثوقة

عبدالرحمن السيد
عبدالرحمن السيد

المنطقة الدبلوماسية - النيابة العامة 

03 فبراير 2016

صرح المحامي العام الأول عبدالرحمن السيد، أمس الأربعاء (3 فبراير/ شباط 2016)، تعليقاً على تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان (human rights watch) للعام 2016، وما تضمنه من ملاحظات بشأن مملكة البحرين تعلقت بمدى جدية ونجاح المملكة في التعامل مع ادعاءات التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة بدءا من 2011 وحتى الآن، فضلاً عن مبررات الإجراءات الأمنية والقضائية بشأن بعض المتهمين والمحكوم عليهم في قضايا جنائية.

بأنه قد وضح من مطالعة التقرير الذي تم نشره على موقع المنظمة وموجز لمحتواه بإحدى الصحف المحلية؛ استناده إلى معلومات غير رسمية أو غير موثوقة، وهو ما ترتب عليه فشل المنظمة في الوقوف على الحقيقة؛ نتيجة اعتماد مسئوليها منهج النقل عن الغير، دون تكبدهم عناء البحث والتمحيص والتحقيق للتثبت من صحة ما ينقل إليهم من أخبار، وهو ما أدى بطبيعة الحال إلى النتائج المكذوبة التي تضمنها التقرير.

ويمكن الرد على تلك النتائج فيما يلي:

1ـ ورد بتقرير المنظمة أن وحدة التحقيق الخاصة لم تجر أي تحقيقات نتجت عنها إدانات لأشخاص، بسبب أعمال تتعلق بالتعذيب في قضايا مرتبطة بالاضطرابات التي شهدتها البحرين (أحداث 2011). وهذا قول غير صحيح ويصطدم مع الواقع، سواء مما تعكسه التحقيقات التي أجرتها وتجريها الوحدة بالفعل، أو الأحكام التي صدرت فيما أحالته الوحدة من قضايا إلى المحاكم المختصة، بل ومن تقارير الوحدة المتضمنة شروحا تفصيلية لطبيعة الشكاوى والبلاغات التي تباشر التحقيق فيها، وقراراتها وتصرفاتها في القضايا المقيدة بشأنها، وهي التقارير التي دأبت الوحدة على نشرها دورياً بصفة شهرية، والتي كان من الواجب على المنظمة أن تبذل جهدا يسيرا في تتبع ما تقوم الوحدة بالإعلان عنه على أقل تقدير، لتتعرف على الحقيقة. وقد تمت مخاطبة وحدة التحقيق الخاصة التي أوجزت ردودها على ما جاء بتقرير المنظمة في الآتي:

أ ــ تنفيذاً لتوصيات لجنة تقصي الحقائق، تولت وحدة التحقيق الخاصة التحقيق في كافة وقائع الوفيات والتعذيب والمعاملة القاسية التي أدعي وقوعها خلال أحداث فبراير 2011، وأثناء سريان حالة السلامة الوطنية والتي وردت من وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني. كما باشرت التحقيق في حالات الوفيات وادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة واستخدام القوة المفرطة التي أدعي وقوعها بعد إنشاء الوحدة، وقد تم التصرف في تلك القضايا.

ب ـ الوقائع موضوع تلك القضايا تتنوع ما بين الضرب المفضي إلى الموت، التعذيب، الضرب البسيط، السب، وعدم الإبلاغ عن جريمة مع العلم بوقوعها. وهي مُدعى بارتكابها خلال تعامل قوات الأمن، وبأماكن التوقيف خلال فترة سريان حالة السلامة الوطنية، وبعضها في فترة لاحقة.

ج ـ تلقت الوحدة شكاوى مباشرة أخرى بخلاف القضايا آنفة البيان، وقد بلغ عدد القضايا التي أحيلت إلى المحاكم الجنائية المختصة (45) قضية، تعدد في بعضها المجني عليهم، وبلغ عدد المتهمين المحالين (88) متهماً من منتسبي الشرطة، منهم (16) ضابطا. كما تمت إحالة متهمين في عدد من الوقائع إلى إدارة المحاكم العسكرية لمساءلتهم تأديبياً.

د ـ قضت المحاكم الجنائية بإدانة (21) متهما شملتهم (13) قضية، وبالبراءة في (26) قضية، وقد طعنت وحدة التحقيق الخاصة على الأحكام الصادرة بالبراءة في (19) قضية بالاستئناف والتمييز، بل إن الوحدة لم ترتض بعقوبات حكم بها ضد متهمين في إحدى القضايا؛ لعدم تناسبها مع الفعل المجرم، فطعنت لوجود ظروف قانونية مشددة تدعو إلى تشديد العقوبة، وقد نجحت الوحدة بالفعل في استصدار حكم بتشديد العقوبة، بعد أن قبلت محكمة التمييز طعنها للمبررات التي ساقتها.

ه ـ تراوحت العقوبات في القضايا المحكوم فيها بالإدانة تصاعدياً ما بين الحبس لمدة شهر وحتى السجن لمدة 7 سنوات، وذلك بعد استنفاذ طرق الطعن.

و ـ ليس صحيحاً ما ذكرته المنظمة في تقريرها من أن أحكام الإدانة في ادعاءات التعذيب انحصرت فقط في 6 إدانات عن مزاعم أثيرت بمناسبة ضبط قضية مخدرات، وإنما كافة أحكام الإدانة الصادرة في القضايا المشار إليها آنفاً والبالغ عددها (13) قضية لم تتضمن سوى قضية واحدة تتعلق بمزاعم أثيرت في قضية مخدرات.

مما تقدم يتبين أن وحدة التحقيق الخاصة قد باشرت إجراءاتها القانونية بالتحقيق في أي ادعاءات تعذيب أو معاملة قاسية أو مهينة، وذلك على خلاف ما ذكرته المنظمة في تقريرها، وأنها مازالت تباشر مهامها تلك من خلال تحقيقات جدية وفعالة في هذه النوعية من الشكاوى والبلاغات، وتُجري تحقيقاتها في استقلال كامل في ضوء القواعد المقررة ببروتوكول اسطنبول لتقصي وتوثيق ادعاءات التعذيب والمعاملة القاسية.

2ـ ذهبت المنظمة الحقوقية في ذات سياقها المتعسف والمخالف للحقيقة إلى أن مؤسسات المملكة التي أنشئت تنفيذاً لتوصيات لجنة تقصي الحقائق وبالأخص وحدة التحقيق الخاصة، غير قادرة على محاسبة قوات الأمن والمسئولين عن تعذيب وسوء معاملة الموقوفين، فاستدلت على ذلك بواقعة التمرد التي جرت بسجن جو في مارس 2015 واستخدام قوات الأمن القوة لإخماد هذا التمرد.

وما استدلت به المنظمة في حد ذاته دليل على تقاعسها ظاهر البيان عن تقصي الحقيقة والتثبت مما يرد إليها من معلومات، حيث إن وحدة التحقيق الخاصة تباشر التحقيق في هذه الواقعة منذ تلقيها إخطارا بذلك من النيابة العامة، وفي الشكاوى التي وردت إليها من عدد من نزلاء السجن، وقد أعلنت الوحدة عن ذلك في تقاريرها الدورية، فضلاً عن تصاريحها الصحافية التي فات المنظمة متابعتها، ومن ثم فإن الوحدة في معرض محاسبة ومساءلة من قد يثبت ضده اتهام من قوات الأمن حسبما يتكشف من التحقيق.

3ـ نبيل رجب وغيره ممن أسمتهم المنظمة في تقريرها بالنشطاء الحقوقيين والمعارضين:

جاء في تقرير المنظمة أن السلطات البحرينية قد حاكمت نبيل رجب (باعتباره ناشطاً حقوقياً بارزاً) وذلك لانتقاده الحكومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قضي بمعاقبته بالحبس لمدة 6 أشهر عن تهمة الاعتداء على المؤسسات الوطنية إلى أن صدر العفو الملكي عنه لأسباب صحية. وفي هذا يجدر التنويه بأن النيابة العامة قد اتهمت نبيل أحمد عبدالرسول رجب في القضية رقم 07201409039 بإهانة هيئتين نظاميتين هما وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين؛ وذلك لنشره تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) ذكر فيهما أن من منتسبي المؤسسات الأمنية والعسكرية في البحرين من ينتمون إلى التنظيم الإرهابي داعش، وأن هذه المؤسسات تعتبر الحاضنة الفكرية لذلك الفكر المتطرف.

هذا وقد تم استجواب المتهم المذكور في حضور محاميه، حيث أقر بارتكابه الفعل المادي للجريمة بنشره تلك التغريدات، وبناء على ذلك أمرت النيابة بحبسه احتياطياً وبإحالته محبوساً إلى المحاكمة الجنائية، ونظرت المحكمة المختصة الدعوى التي قررت إخلاء سبيله، ثم قضت بجلسة 20/1/2015 بإدانته ومعاقبته بالحبس لمدة 6 أشهر، وقدرت كفالة قدرها 200 دينار لوقف التنفيذ. فطعن المتهم على هذا الحكم بالاستئناف أمام المحكمة الكبرى الجنائية، فأيدت محكمة الاستئناف الحكم، ومن ثم طعن على الحكم أمام محكمة التمييز التي رفضت طعنه وأيدت بدورها الحكم.

وفي الوقت الذي يجب التأكيد فيه على حيادية السلطة القضائية بمملكة البحرين، وأن قراراتها وتصرفاتها تقع بمنأى عن أي مؤثر أياً ما كان، فإنها لا تسائل أي شخص سواء نبيل رجب أو غيره ممن ذكر بتقرير المنظمة لصفته أو لرأيه أو لمعتقده أو لنشاطه، وإنما تطبق عليه أحكام القانون إذا ما اقترف فعلا عده القانون جريمة يُعاقب عليها. فإنه يجب الإشارة أيضاً إلى أن المنظمة في المقابل من ذلك، تبنت موقفاً غير حيادي على الإطلاق حين أعلنت في تقريرها على خلاف الحقيقة أن نبيل رجب قد تمت إدانته للتعبير عن رأيه وانتقاده الحكومة بشكل مجرد، بل حورت من تلقاء نفسها العبارات التي اشتملت عليها تغريداته في محاولة غير مبررة لتخفيف المسئولية الجنائية التي حوكم بسببها المذكور، حين ذكرت أنه قال في تغريداته (إن قوات الأمن البحرينية تدفع إلى الاعتقاد بالعنف، بشكل يشبه ما يقوم به تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف المعروف بداعش) بينما هو في تغريداته المنشورة قد اتهم منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية في المملكة صراحة «وليس باعتقاد أو بإيحاء كما ذهبت المنظمة»، حيث قطع بانتمائهم إلى تنظيم داعش، وبأن هذه الأجهزة هي الحاضنة الفكرية لذلك الفكر المتطرف. وهو ما يدل على اعتماد المنظمة على ما يُنقل إليها من أخبار وينبئ عن تقصيرها الشديد في استجلاء الحقيقة، قبل الخلوص إلى رأيها الذي أوردته في تقريرها، إن لم يكن لرأيها ذاك سبب آخر. وعلى ذات النحو يكون الرد على ما أثاره التقرير من معلومات مغلوطة بشأن إبراهيم شريف وعلي سلمان، حيث إن ما وقع منهما جاء متجاوزاً حرية الرأي والتعبير التي تتعذر بها المنظمة، وقامت به جرائم يعاقب عليها القانون، علماً بأن القضيتين المقيدتين ضد علي سلمان وإبراهيم شريف مازالتا منظورتين أمام القضاء، وقد كفلت للمتهمين فيهما كافة الضمانات القانونية المقررة لهما وللموكلين من قبلهم بالدفاع عنهما.

العدد 4898 - الأربعاء 03 فبراير 2016م الموافق 24 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 9 | 12:39 ص

      بلد ديمقراطي عريق

      البحرين من أرقى الدول في الديمقراطية والحرية وتستحق المرتبة الأولى. .ما عليكم من هيومن رايتس وغيرها. .تصريحاتهم تنم عن غيره وحسد.

    • زائر 7 | 12:09 ص

      ما شاء الله

      ما دام إنكم واثقين من روحك چذي
      ليش ما تسمحون لمفوض الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب يزور البحرين وكل مرة مانعينه؟
      ومرة وحدة بعد هيومن رايتس يجون يتأكدون
      شرايكم؟

    • زائر 4 | 10:54 م

      اقتباس دون تعليق
      ** نبيل رجب وغيره ممن أسمتهم المنظمة في تقريرها بالنشطاء الحقوقيين والمعارضين**

    • زائر 3 | 10:45 م

      ...

      صباح الخير

    • زائر 2 | 10:44 م

      كل التقارير خطأ

      ولا تقرير أعترفوا فيه !

    • زائر 1 | 10:36 م

      يعني كل شي تمام التمام مثلا ؟

      اي هو مو واضح من البداية ان الوضع تمام والناس امحصلة حقوقها وزيادة حبتين وماعندنا مساجين رأي ولا شهداء اطفال ولا ولا

اقرأ ايضاً