العدد 4903 - الإثنين 08 فبراير 2016م الموافق 29 ربيع الثاني 1437هـ

أطفال بحرينيون بلا جنسية

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

من أكثر المواضيع التي حازت على متابعة القراء أمس الأول (الأحد)، قصة المولود البحريني علي قاسم الذي يطلّ على الحياة بلا جنسية، حيث بلغ عدد التعليقات 52، ووصل عدد القراء 12856 حتى وقت كتابة هذا المقال.

هذه النسبة العالية من التعليقات والقراءات، طبيعية جداً، لأنه ينم عن اهتمام بقضية إنسانية واضحة المعالم. فهذا الطفل البريء يُحرم ساعة خروجه إلى الدنيا من أبسط حقوقه الطبيعية، وهو التمتّع بحقّ الجنسية، التي تُمنح لأي مولودٍ في أيّ بلدٍ في العالم، بحكم الأعراف والقوانين المحلية والدولية.

الرضيع البحريني الصغير علي قاسم، وُلد قبل ثلاثة أسابيع، وتسعى والدته لاستخراج شهادة ميلاد، لكن لن تُحدّد فيها جنسيته الطبيعية التي يرثها تلقائياً من آبائه وأجداده، وإنّما سيُكتب في خانة الجنسية كلمة: «بدون»، بسبب سحب جنسية والده قبل عام، بعد أن كان يتمتع بها بصفة أصيلة أباً عن جد.

الأم محامية بحرينية، وقبل ميلاد علي، ذهبت إلى إدارة الجنسية والجوازات عدة مرات، للاستفسار عن وضعه القانوني عند ولادته، وأُخبِرت بأنه لن يُمنح جنسية بلده، لأن أباه وقت ميلاده لم يعد يحمل الجنسية البحرينية، حيث أُسقطت عنه في 31 يناير/ كانون الثاني 2015. وعادت تسألهم عن الوضع القانوني إذا أرادت السفر به، فأخبروها أنه يمكن تقديم فقط وثيقة مرور له للخروج من البلاد.

حالة علي ليست وحيدة، فهناك العشرات حالياً، ممن وُلدوا في غياب آبائهم، إما بسبب وجودهم في السجن أو الغربة، سيظلون يعانون طوال حياتهم، بدءًا من الالتحاق بالمدرسة، إلى العلاج بالمركز الصحي، إلى كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته من عمل وخدمات وتصريف شئون الحياة. سيعيش هؤلاء ويُعامَلون في وطنهم كالأجانب منذ ولادتهم، وهو وضعٌ غير صحيح على الإطلاق.

في العقود الماضية كنا نقرأ بحزنٍ عن مشكلة البدون في الكويت الشقيقة، والتي نشأت نتيجة تعقيدات موضوع الهجرة والإقامة، وما يرتبط به من حقوق إنسان. ولم يخطر ببالنا أن المستقبل سيخبّئ للبحرينيين مشكلةً أكثر تعقيداً، تتعلّق بسحب الجنسية من المواطنين، لأسبابٍ سياسية بالدرجة الأولى.

الأم المحامية بلقيس المنامي، تقول إن المجلس الأعلى للمرأة تبنّى قضايا بحرينيات متزوجات من أجانب، ليحصل أطفالهن على الجنسية، أما عليٌّ فوالده مواطنٌ من الأساس وليس أجنبياً، وهي تطرح علامة استغراب كبرى: كيف تُسحب جنسية طفلي وابنتي بحرينية، وكلاهما من أب واحد؟.

من النقاط الجديرة بالطرح على الجهات التنفيذية، أن هذه الإجراءات تحمّل الأبناء، بمن فيهم الرضّع الذين لم يمضِ على ولادتهم أسابيع، تبعات مواقف آبائهم أو آرائهم السياسية. وهو أمرٌ يستدعي التذكير بثوابتنا الإسلامية الأولية، خصوصاً ما جاء به القرآن الكريم، من أنه «لا تزر وازرةٌ وزرَ أخرى»؛ وهو أمرٌ مجمَعٌ عليه بين كافة أبناء الأمة الإسلامية بلا استثناء، لأنه من صريح القرآن الذي لا غموض فيه ولا خلاف.

إن قضية المسقطة عنهم جنسياتهم، وخصوصاً هؤلاء الأطفال الذين ليس لهم ناقةٌ في خلافاتنا ولا جمل، ينبغي معالجتها بمنظورٍ إنساني، يعتمد على قيم الرحمة والحكمة، فالخلافات والاختلافات السياسية في البلد لن تنتهي لوجود مسبباتها، ولكن ينبغي ألا نمعن في الأذى وتوسيع دائرة الشقاء الاجتماعي وإطالة أمد المعاناة ومعاقبة الأبرياء.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4903 - الإثنين 08 فبراير 2016م الموافق 29 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 12 | 2:47 ص

      الله كريم

      ارحم ترحم ان كان ذنبا للكبار فما ذنب الصغار

    • زائر 14 زائر 12 | 11:14 ص

      هل يستمر هذا الحال

      إذا استمر هذا الحال المزري اللاانساني البعيد عن سماحة الإسلام فإن هؤلاء المواليد الأبرياء قد يتحولون إلى قنابل بشرية يحملون معاناتهم وشقائهم إلى المستقبل ولن ينسوا هذا الشقاء الذي يدفعهم إلى الإنتقام من المجتمع الذي اوغل في ظلمهم فأنصفوهم يا أهل العقد والحل.

    • زائر 10 | 2:10 ص

      ذنب

      يجب إعطاء المولدون الجواز بغض النظر عن الشوائب السياسية التي تصيب الوالدين وذلك لأن لا ذنب للمولدون ف تحمل مآسي السياسة التي تنتج بين الحين والآخر.

    • زائر 11 زائر 10 | 2:35 ص

      حسب

      حسب القانون البحريني اذا كانت الأم بحرينه فإن الأولاد يصبحون نفس الجنسية

    • زائر 9 | 1:38 ص

      شعب يحارب بكل شيء من جنسيته الى قوت يومه الى مسكنه الى معتقداته

    • زائر 8 | 1:26 ص

      المشكله احنا في بلد اسلامي بس هل نتعامل بروح الاسلام وسماحة وعفو الاسلام الجواب نعم والسبب الطائفيه فالمتهم من داعش وهم يعلمون انه ارهابي يتم عمل مناصحة له ويخرج من القضيه ببساطه بس اذا من الجماعة المغضوب عليها فيتم ادانته ويحكم عليه 20 سنه مع اسقاط الجنسيه حتى لو كان وقت الحادثه في العمل وفيه اثباتات بس القاضي يحكم يعني يحكم وخلاص واذ المتهم يعترض يقول له القاضي لا تطول لسانك ويزيد الحكم بعد

    • زائر 6 | 12:08 ص

      لاتستطيع اصدار بطاقة سكانية قبل اصدار الجواز، ومن شروط اصدار جواز للطفل هو حضور والد الطفل شخصياً أو إبراز شهادة وفاته في حالة كونه متوفى، لذلك فالأمر معقد وصعب جداً بالنسبة للكثير من أبناء المعتقلين حتى من غير مسحوبي الجنسية حيث قد لا يتمكنون من إصدار جواز وبطاقة سكانية للمواليد الجدد وآبائهم في السجن .. الله كريم

    • زائر 3 | 10:31 م

      أحسن الكلام إن كانوا مسلمين
      قول الله #ولاتزر وازرة وزر أخرى.

    • زائر 2 | 9:50 م

      الله كريم

      بنتي كملت سنه وشهرين وللحين ماعندها جواز

    • زائر 1 | 8:41 م

      قضية البدون

      في الكويت مختلفة تماااام الاختلاف
      يا أخي هذي قوانين دولة بلا حزن بلا هم
      الكويت أدرى بأنها تعطى أو ماتعطي جنسيتها كيفها

    • زائر 5 زائر 1 | 11:14 م

      واضح ان هذه مجرد مقارنة

      وما اكثر القوانين غير الانسانية . كل شيء يرتكب ضد الانسان يتم الان باسم القانون. وإلا فهذا طفل رضيع شنو يخصه فتقوم بمعاقبته على فعل الاب او موقفه السياسي. خل عندك منطق والظلم ظلمات.

    • زائر 7 زائر 1 | 12:10 ص

      والله حاله .. الحين المشكلة الرئيسية ما عورت بطنك .. بس المثال عور بطنك

اقرأ ايضاً