العدد 4944 - الأحد 20 مارس 2016م الموافق 11 جمادى الآخرة 1437هـ

حذارِ من دمعة يتيم في يوم الأم

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

الاحتفال بيوم الأسرة أو عيد الأم كما يحلو لكثيرين تسميته أمر جميل، خصوصاً وأن بعض الأمهات لا تتلقى من أبنائها أية هدايا أو تسمع كلمات الحب والإمتنان إلا في هذا اليوم، وهذا لا يعني بالطبع أن هذا السلوك محبب؛ فأنا كغيري أرفض أن يكون الاحتفاء بالأشخاص مرتبطاً بيوم واحد فقط كأعياد الميلاد ويوم الأسرة واليوم العالمي للمرأة وغيرها من الأيام التي اعتدنا أن نجعل أبطالها يتمنون لو أن العمر كله عبارة عن اليوم أو ذاك؛ لأنهم لا يشعرون بذواتهم من خلال غيرهم إلا في هذا اليوم، ولا يشعرون باهتمام من حولهم إلا في هذا اليوم، ولا يتذكرهم كثيرون ممن يحبون إلا في هذا اليوم، لكن الاحتفال بالأم على سبيل المثال في يوم الأسرة بشكل مميّز في هذا اليوم أمرٌ يبعث السرور في القلب والروح.

الاحتفال بهذا اليوم في البيوت وحتى الغرف المغلقة في المطاعم والمنتزهات والاستراحات أمر جميل، ولكن لي وجهة نظر في الاحتفال بهذا اليوم في المدارس ورياض الأطفال والحضانات؛ إذ مازلت أتذكر صديقتي التي مرت أربع سنوات تقريباً على فقد والدتها، ولم تبرأ بعد من غصتها وألمها وحسرتها، ومن يستطيع أن يفعل، كبيراً كان أم طفلاً؟ صديقتي تلك ثلاثينية ومع ذلك مازالت تشعر بمرارة الفقد والألم، وهي تحضر احتفال مدرستها بيوم الأسرة، فكيف بحال الأطفال ممن فقدوا أمهاتهم؟

أن يحضر طفلٌ فقد أمه للتو أو حتى منذ سنوات احتفالاً بالأم يحرّك في قلبه كثيراً من مشاعر الفقد والألم والحسرة، ويجعله يتجرع كثيراً من الغصص التي ربما يستطيع التعبير عنها ببكائه أو انطوائه جانباً، فيما لا يستطيع غيره التعبير عنها، ويكتفي برسم ابتسامة سرعان ما تتحول إلى دمعة بمجرد أن يحدثه أحد عن شعوره أو عن والدته أو عما اختار لأمه من هدايا.

لستُ ضد الاحتفال، فالاحتفال مهما كانت طريقته وسببه أمر محبّذ، ويبعث الفرح والأمل في النفس، ولكنني ضد أن نتسبب في دمعة أو ألم طفل لا يقوى على رفع صوته برغبته في الخروج من هذا الاحتفال، أو رغبته في إسكات من أمامه كي لا يؤذيهم بحزنه أو لا يتهم بالأنانية أو لا يشعر بألمه أحد.

وإذا كنا نحن البالغين ونحن الأمهات والآباء لا نستطيع أبداً أن نداوي جراحنا من فقد والدينا أو أحدهما حين الحديث عن الأبوين، فكيف يقوى طفل على ذلك؟ وإذا كنا نحن ننهزم أمام رؤية طفل يبكي لأنه يبحث عن والدته أو والده، فكيف بشعور هذا الطفل وبقلبه؟

أتمنى أن نفكر ملياً في طريقة احتفالنا بأفراحنا بحيث لا نجرح أحداً من حولنا، ولا نتسبب أبداً في دمعة فاقد مهما كان السبب، خصوصاً ونحن نستطيع الاحتفال بكل سعادة في بيوتنا أو في الأماكن المغلقة.

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4944 - الأحد 20 مارس 2016م الموافق 11 جمادى الآخرة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 1:35 م

      أكثر من ينزل الدمعات من اليتامى هم زوجات الأبو!أنا لما كنت يتيم على نيتي زوجة أبوي بهدلتني صراحة!كله أتشوش أبوي يضربني وانا صغير ما افهم واتقول ليي كلام كانه سم وانا مو فاهم الحقد وويش السالفة! وما كانوا يعطوني مصروف ! ولما كبرت احين يتهاوشون وياي على الورثه! الابو لحين ما مات! ويش هالحاله؟ والمشكلة المجتمع لما اتكلمه ان يتكلمون في الامر ويفهمون التيامى يقولون ليهم كونوا ايجابيين ولا تكونون سلبيين! والمشكلة حقدها عليي واخواني زاد لما صار عندها أبناء!ممثله تعطينا هدايا قدام الناس وفي البيت مجرمه

    • زائر 8 زائر 7 | 2:13 م

      ولما كبرت واشتكيت قالوا ليي استح على وجهك مرت ابوك هي ابحسبة امك وربتك يوم انته صغير! حتى تربيتي نسبوه ليها! أصلا هي ما سوت ليي شي ولا حتى نضفت ليي صحن ولا طبخت ليي ولا وجبه! الشغاله البنقاليه جزاها الله خير ما شاء الله ما امقصره واتحاول تحميني لا اتسممني مرت ابوي واموت وبعدين محد يدري ابي اشلون انقتلت! وحتى المجتمع ظلمني وظلم اخواني وما اتفهم ولما كلمت أهلها ما كلموها! يخافون من المشاكل!

    • زائر 6 | 6:01 ص

      اطلقو الايتام من السجون تهمتهم انهم عبره عن رايهم ارحموا من فى الارض يرحمكم من فى السماء اللهم فرج عن معتقلينا يارب وشكرا سوسن

    • زائر 5 | 1:17 ص

      لو طبقنا هذا الفكر سوف لن تكن لنا احتفالات فرح في حياتنا ابدا، ولكن هناك حلول لكل مشكلة على سبيل المثال في مثل هذه المناسبة أو غيرها من المناسبات أقارب اﻷيتام يأتي دورهم في إحتضان أيتامهم.

    • زائر 3 | 12:54 ص

      لفة مهمة من ايقونة الوسط, في تصوري انه يجب ان نبحث عن حلول وبدائل مجدية لتحويل يوم الاحتفال بهذه المناسبة بما يتناسب مع الجميع سواء ممن انعم الله عليه بوجود امه او من فقد امه, مثلا من الممكن ان يتم تشجيع الاطفال على استذكار الام في هذا اليوم وقراءة شيء من القرآن لروحها وعمل صدقة جارية باسم الطفل وبمشاركة الجميع, بهذا سنعطي ابعادا ايجابية عديدة لهذه المناسبة كالتذكير بأهمية تعاضض افراد المجتمع وكيفية التعامل مع حالة فقد عزيز بما يتوافق مع المباديء الاسلامية والفطرة السوية.

    • زائر 2 | 12:28 ص

      شكرا جزيلا استاذة...
      هناك الم بسبب هذه التسمية ليس لفاقدي امهاتهم فقط انما ايضا للنساء التي لم يكتب لهن الله الانجاب،كذلك هناك شريحة شريحة واسعة لم يكتب لهن الزواج وقد فاتهن القطار.لذلك فلنحتفل بيوم المرأة بدلا من يوم الام.

    • زائر 1 | 12:27 ص

      مقال جميل

      جدا جميلة فكرة ان احنا ما نحتفل امام الاطفال خصوصا في المدارس
      ساريت التربية تطلع تعميم بهالخصوص لان اليتامى ينكسر خاطرهم جدا

    • زائر 4 زائر 1 | 1:00 ص

      فكرة أكثر من ممتازة خصوصا أني عشت هذه اللحظه يومها كانت بالصف الثاني الثانوي حاولت ان أمسك نفسي أكثر من مرة إلا اني لم أملك نفسي يومها بكيت بحرقة أمام جميع الطالبات والمدرسة الآتي لم يكن على علم بذلك

اقرأ ايضاً