العدد 4957 - السبت 02 أبريل 2016م الموافق 24 جمادى الآخرة 1437هـ

هل مناهجنا التعليمية المنحصرة في المؤسسات التعليمية تفتح قريحة خيال وإبداع المتعلم أم تقتله؟

 رسالة إلى نظامنا التعليمي... إلى نظامنا التحطيمي... أكتبُ لكَ هذه الرسالةَ بعد أن ضِقتُ خنقاً بأساليبكَ المُملة، و مناهجكَ القاتلة لبذرةِ خيالنا، وخططِكَ التي لا تتعدى اجتيازنا للمراحل الدراسية، لنتخرج حاملين شهادةً في اليد وعقلاً لا يتعطشُ لأيٍ من علوم الحياة. أكتبُ لكَ هذه الرسالة لأنك في كل يوم تُشبع ما يُسمى باحتياجاتنا الأكاديمية، ثم  تُقرر أن تَغُضَ عينيكَ عن شغفنا في الحياة، عن طموحاتِنا، عن ما نحلُمُ أن نحقّقه في حياتنا، بعيداً عن المقررات الدراسية التي فُرضت علينا.

لطالما قابلتُ في حياتي أشخاصاً لا يملكون أدنى فكرة عن قدراتهم أو مواهبهم التي تميّزهم عن غيرهم. لطالما صادفتُ أشخاصاً أساءوا تقدير أنفسهم بظنّهم أن الحياة ليست إلا فترةَ نتعبُ في بدايتها لنصِلَ إلى ذلك المستوى الأكاديمي، ثم نرتاح بعدها ولا نبالي تعب الدراسة! وكأن التعليمَ أصبح مقصوراً على ما نتلقاهُ في المدرسة و الجامعةَ... قال الإمام علي أبن أبي طالب:

فَفِز بعلمٍ تعِش حياً به أبداً

فالناس موتى وأهلُ العِلمِ أحياءُ

إنني أشعرُ بالأسف لتعليمنا الذي لا يُنمّي تلك الطاقة الكامنة في داخلِ الطلبة، لمناهجنا التي لا تُغذّي خيالنا ولا تدفعُنا لاكتشاف أكثرَ مما تحويه كتبنا الدراسية.

لمعلمينا و معلماتنا الذين سادهم نمط التعليم الموحّد وأصبحت حصص الكثير منهم فُرصةً للهرب من الصف لملاقاة "الربع" والتجول في أنحاء المدرسة "بدون ما يصيدهم المشرف".

نتفاجأ عندما نرى أشخاصاً من خارج بلادنا العربية في عمر العشرين والحادية والعشرين قد أتموا تعليمهم الجامعي وحصلوا على شهادة الماجستير، أو غيرهم ممن اخترعوا جهازاً ذكياً أو من حازوا على إحدى الجوائز العالمية، ثم نشعر بالأسى على أنفسنا، ولسخرية القدر فإن هؤلاء لم يرثوا عقل ألبرت آينشتاين أو ذكاء الخوارزمي. هم ببساطةٍ آمنوا بأن الشخص الوحيد القادر على تغيير شيءٍ ما في هذا العالم هو أنفسهم وليست "الواسطة".

يعيش الطلبة في عالمٍ يحكمهُ خوف المواد العلمية، وكأنها مواد حُكمنا بأن نحصل فيها على أدنى الدرجات بسبب الفشل المتوارث. والمستفيد الوحيد من هذا الأمر هو "المعلم الخصوصي" الذي يتقاضى أضعاف راتبه كنتيجة للدروس الخصوصية في فترة الامتحانات، هذا إن حالفك الحظ في العثور على مُدرس في هذه الفترة، فأغلب الشعب قد قام مسبقاً بحجز موعدٍ معه قبل شهر، وستكون إجابتهُ لطلب أي موعد متأخر: "مُتأسف أوي عندي حصص كتير"!

ولأنني أحد ضحايا نظامك، لنعُد بالزمن إلى الصف الثاني الثانوي تحديداً لحصة الفيزياء، تدخل المُعلِمة إلى الصف وتبدأ بمناداة الأسماء متوقفةً عند الاسم "تبارك" الذي لا ينفك يتغيّب عن حصتها. أما أنا فلديّ خياران فقط، إما أنني أتصنّع التعب كوسيلةٍ للهرب من حصة الموت هذه، أو أنزوي في مقعدي وأتجرّع الدقائق وكأنني أحتضر!

يمرّ الزمن لأكتشفَ صدفةً وخلال مشاهدتي لفيلم في قاعة السينما، أن الفيزياء تختلف عن تلك التي  أعرفها. يدفعني الفضول لاقتناء بضعة كتب لأكتشف بعدها أن ما درسناه في المدرسة عن تسارع المركبة "ب" بالنسبة لمراقب على سطح المريخ ليس إلا هراءً، لا عجبَ أنهُ أطفأ أي شعلة كان من الممكن أن تتحوّل إلى نور!

كيفَ من الممكن أن تكون هذه المادة هي نفسها التي أجوب معارض الكتب لأقتني ما يُزيد معرفتي عنها؟ كيف من الممكن أن يُدرسَ طلبة المسار العلمي مناهج فيزياء لا تحتوي أي معلومة عن أهم نظريتين في الفيزياء "النسبية" و"الكمية"؟ مناهجنا قتلت إبداعنا فأصبحنا نبحث عن التخصص (اللي فيه وظايف) أو "مطلوب في السوق"، وكأنّ حياتنا تعتمد على الحصول على وظيفة فقط...

عزيزي نظامنا التعليمي، ولأن المادة (23) من دستور مملكة البحرين تكفل لي حرية الرأي والتعبير عنه؛ فإني أحكم عليكَ بالتخلف الزمني الناتج عن سنواتٍ من ممارسة الأساليب القاتلة لخيال الطلبة، وعليه؛ ولاستعادة ثقتنا بك، فإنك كما قال الشاعر غازي القصيبي: "إما أن تقتل التخلف أو يقتلك التاريخ".

تبارك الطائي





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 4:40 ص

      ....جيمي...

      الشنطه عم تتكلم. ......

    • زائر 5 | 1:31 ص

      مناهج الوزارة أكل الدهر عليها وشرب . تحتاج لحل سريع وجذري . هل من سامع ؟

    • زائر 4 | 1:10 ص

      التعليم جزء وأبدع الطلاب فيه ولكن كيف هي سوق العمل والانظمة المساعدة للتطور، هنا السؤال.

    • زائر 7 زائر 4 | 5:29 ص

      وزارة التربية مقرراتها تجيب الهم

      انا طالبة منازل لم يبقى على تخرجي الا 4 ساعات ... بين لحظة واخرى تتصل بي ادارة المدرسة لتخبرني بتحويلي لتوحيد المسارات وعلي ان اقوم بدراسة 38 ساعة اخرى... هل يعقل هذا يا وزارة التربية ... نحن بشر لا نستطيع منع الظروف التي تمر بنا ... هل احد منا يستطيع دفع المرض او الموت... متى سوف نتخرج لقد قطعنا شوطا كبيرا 13 عاما وانا ادرس لانال هذه الشهادة حتى اتمكن من الالتحاق بالجامعة... لكن جميع احلامنا باتت سرابا والسبب قوانين وانظمة وزارة التربية اللي تتغير بين فترة واخرى ... ارحمونا يا وزارة التربية...

    • زائر 2 | 11:27 م

      اما تعدمة هو الاصح
      الله يرحم ايام الاول

    • زائر 1 | 10:43 م

      قتلونا قتال. اولها بالشنطه الي اخدت نفسنا وعورت ظهورنا. وحصة الرياضه الخايبه الي تضيع ميزانية الوزاره والمجموع الكلي للطالب .الطالب طول نهاره على هالكرسي الخشبي وتالي يرجع العصر يدرس وتبونه يركض وانتم امكسرينه.اشوف انهم يفتحونها حق العلاج الطبيعي افضل. وبعد هالتاريخ الطويل ليش نتحمل عذابه تسوونه محاضره وتسجيل حضور في صالة التربيه وكفايه اهدار للميزانيه ووقت الطالب. المجالات ياليت تفعلونها بمايعود بالنفع والفائده على الطالب في حياته الاجتماعيه والوظيفيه. مو يتخرج اهبل مايفتهم ولا احد يعبره

اقرأ ايضاً