العدد 4993 - الأحد 08 مايو 2016م الموافق 01 شعبان 1437هـ

ميراث النساء في الشريعة الإسلامية (4)

عبدالله الشملاوي comments [at] alwasatnews.com

محامٍ بحريني

توقفنا في الحلقة الثالثة عند الفقرة الخامسة عن ميراث النساء في الشريعة الاسلامية.

سادساً: أحوال الأخت لأم: للأخت لأم في الميراث حالتان:

«الأولى» السدس للواحدة إذا انفردت وذلك مستفاد من قول الله تعالى «وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ» (النساء: 12) وقد أجمعت الأمة المسلمة على أنها نزلت في الأخت لأم. ومعناها انه إذا مات رجل أو امرأة وكان ذلك الميت له وقت موته كلالة، أي لا ولد له ولا والد، وكانت له أخت أو أخ من أم فلتلك الأخت أو الأخ السدس عند الانفراد.

«الثانية» ويستفاد من قوله تعالى: «فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ» (النساء: 12) فالآية واضحة الدلالة على توريث الإخوة والأخوات لأم، اثنان منهم أو أكثر الثلث من التركة يكونوا شركاء فيه على السواء لا فرق بين ذكورهم وإناثهم في ذلك؛ لأنهم يرثون بقرابة الرحم لا بالتعصيب، وكون حظ الذكر مثل حظ الأُنثيين إنما هو في التعصيب لا بالرحم - كما يؤخذ من آيات المواريث وتدل كلمة «شركاء» في الآية على أنهم متساوون لا فرق بين ذكر وأنثى (الشيخ محمد أبو زهرة - الميراث عند الجعفرية - ص 175).

سابعاً: ميراث الجدة: الجدة صاحبة الفرض هي الجدة التي ليس بينها وبين المتوفى جد غير صحيح، والجد الصحيح هو الذي لا يوجد بينه وبين المتوفى في سلسلة النسب أنثى.

وللجدة حالة واحدة في الميراث، ففرضها السدس سواء كانت واحدة أم تعددن كأم أم مع أم أب. فقد روى أصحاب السنن- إلا النسائي- أن الجدة جاءت إلى أبي بكر (رض) فسألته ميراثها. فقال: ما لك في كتاب الله شيء فارجعي حتى أسال، فسأل الناس، فقال: المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله (ص) أعطاها السدس، فقال أهل معك غيرك، فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر. ثم جاءت الجدة الأخرى إلى الخليفة عمر فسألته ميراثها، فقال مالك في كتاب الله شيء. ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيكما خلت به فهو لها. وروى عبدالله بن أحمد ابن حنبل في المسند أن النبي (ص) قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما، وروى أبو داود في سننه أن النبي (ص) أعطى ثلاث جدات السدس، اثنتان من قبل الأب وواحدة من قبل الأم. وقال مالك في الموطأ: جاءت الجدتان إلى أبى بكر الصديق (رض) فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار إما انك تترك التي لو ماتت وهو حي لورثها، وإذا كانت جدة ذات قرابة واحدة كأم أم أب ومعها جدة أخرى ذات قرابتين «أو أكثر» كأم أم هي أيضا أم أب فان السدس يقسم بينهما على السواء، فلا تفصل ذات القرابتين أو الأكثر على ذات القرابة الواحدة، إلا أن هناك من يقول إن الجدة ذات القرابتين ترث ضعف الجدة ذات القرابة الواحدة.

والجدات يحجبن جميعا عن الإرث بالأم سواء كن من جهة الأم أم كن من جهة الأب. والأب يحجب الجدات من جهته هو فقط. وكل جدة تحجب من بعدها في الدرجة من أية جهة. وقد يدرك الجدة العول وقد يرد عليها ( عبد الودود الشربيني – المرجع السابق – ص 336) .

ثامناً - توريث ذوي الأرحام: وهم أقرباء المتوفى الذين ليسو عصبة له ولا من أصحاب الفروض وتوريثهم كالآتي:

1 - إذا لم يوجد أحد من عصبات المتوفى النسبية ولا من ذوي الفروض مطلقا، كانت تركته كلها لذوي رحمه. فإن كان الموجود مع ذي الرحم أحد الزوجين فقط كان لذي الرحم الباقي من التركة بعد فرض من معه من الزوجين.

2 - إذا وجد واحد فقط من ذوي الأرحام كان له الميراث كله أو الباقي من التركة.

3 - وإن كان الموجود منهم اثنان أو أكثر فإما أن يكونوا من صنف واحد أو من أصناف متعددة، فإن كانوا أو كن أصنافا متعددة قدم من كان من الصنف الأول كابن البنت على من كان الصنف الثاني كالأب لأم، وعلى من بعد الصنف الثاني جميعًا. وقدم من كان من الصنف الثاني على من كان من الصنف الثالث والرابع فيقدم أبو الأم على ابن الأخت والخال. ويقدم من كان من الثالث على من كان من الربع كبنت الأخت لأم تقدم على العمة لأب، وهكذا فالترجيح بين الأصناف هنا على غرار الترجيح بين الجهات في العصبات النسبية.

وإن كان الموجود من ذوي الأرحام من صنف واحد كلهم كان الترجيح بينهم كآلاتي:

أ) الأقرب منهم درجة أولى بالميراث ممن بعده في الدرجة فابن البنت مقدم على ابن بنت الابن، وأب الأم مقدم على أب أم الأب وبنت الأخت لأم مقدمة على ابن ابن الأخت لأبوين، والخال لأم مقدم على ابن العمة لأبوين وهكذا.

ب) فإن اتحدت الدرجة وكان بعضهم يُدلي بوارث وبعضهم ليس كذلك قُدم الأول على غيره. وعلى هذا يقدم ابن بنت الابن على ابن ابن البنت، وأبو أم الأم على أبي أبي الأم، وبنت ابن الأخ لأب على ابن ابن الأخت لأبوين. وبنت العم لأب على ابن العمة الشقيقة وهكذا.

ج) فإن اتحد الصنف والدرجة وكانوا كلهم يدلون بوارث. أو كلهم لا يدلون بوارث قدم من هؤلاء من هو أقوى قرابة على غيره. وعلى هذا تقدم بنت ابن الأخ لأبوين على بنت ابن الأخ لأب وبنت العمة لأبوين على ابن العمة لأب.

د) فإن اتحد الصنف والدرجة والإدلاء بوارث أو عدم الإدلاء به وكانت قوة القرابة واحدة، اشترك الموجودون في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين. وعلى هذا يشترك في الإرث ابن أخت لأب مع بنت أخت لأب أخرى، وابن خالة لأبوين مع بنت خال لأبوين وهكذا.

تاسعاً - أحوال الزوجة: قال الله تعالى: «وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ» (النساء: 12).

وقد بينت الآية الكريمة أن ميراث الزوجة من زوجها الربُع حيث لا ولد له وقت موته، لا من زوجته هذه ولا من غيرها، فإن كان له ولد فلزوجته الثمن من مال التركة. وفي حالة تعدد الزوجات فان نصيبهن نصيب الزوجة الواحدة بالإجماع، فيقتسمنه بينهن على السواء، ففرض الزوجة الوارد في الآية الكريمة يراد به من يصدق عليها اسم الزوجة سواء أكانت واحدة أم تعددن، ويوضحه أننا لو أعطينا كل زوجة فرضها الأعلى كاملاً وكن أربعا لاستغرقن التركة ولم يبق لغيرهن شيء منها. وكذلك لو أعطينا كل واحدة منهم الثمن مع وجود الولد لكانت الزوجة أكبر حظًّا من الزوج في الميراث، مع أن نصيبهن نصف نصيب الزوج دائما.

وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن الميراث لا يكون بين الزوجين إلا في نكاح صحيح بين الزوجين هو المراد عند الإطلاق؛ ولأن غيره لا يعتد به شرعا، فلا توريث في النكاح الفاسد.

ولم يفرق الفقهاء في استحقاق الميراث بين أن يكون موت الزوج بعد الدخول أو قبل الدخول. ولا ينقطع بالطلاق الرجعي حق الزوجة في الميراث إذا مات الزوج وهي في العدة، أما في الطلاق البائن أو إذا كانت بين الزوجين فرقة لسبب آخر غير الطلاق، كأن يُفسخ العقد أو ينفسخ بتلك الفرقة بحيث لا يكون للزوج أن يراجع زوجته، فلا ميراث للزوجة إلا في حالة الفرار وهو قيام الزوج بتطليق زوجته وهو في مرض الموت. وقد اختلف فيها الفقهاء فمنهم من وقف عن القاعدة الأصلية، وهي أن البائنة لا ميراث لها؛ لأن الانقطاع حقيقي في الحال. وإن كانت العدة باقية لمعنى آخر. ومنهم من نظر إلى قصد الزوج السيئ وقال بميراث الزوجة. إلا أنهم اختلفوا في المدة التي ترث فيها، فمنهم من جعلها ترث إذا مات الزوج وهي في العدة، ومنهم من أطال المدة وجعلها بعد خروج العدة واشترط عدم زواج الزوجة ردا لسوء قصده عليه. ومنهم من بالغ في ذلك وقال بميراث الزوجة حتى مع تزوجها من زواج آخر، هذا إذا كان الطلاق بغير رضاء الزوجة، أما إذا كانت الإبانة برضاها فلا ترث لانتفاء تهمة الفرار. أما طلاق المكره - عند من يقول به - ففيه رأيان، رأي يقول بميراث الزوجة من الزوج إلا إن كانت هي التي أكرهته على طلاقها فإنها لا ترث. والآخر يقول بعدم ميراثها لأن الزوج لا يعتبر فارا في هذه الحالة.

والزوجة لا تحجب غيرها، أصلاً، حجب حرمان ولا حجب نقصان ولا يحجبها غيرها حجب حرمان، ولكنها قد تحجب نقصان من الربع إلى الثمن، على ما تقدم. وقد يدركها النقص في فرضها بسبب العول عند من قال به، ولكن لا يُردُّ عليها.

إقرأ أيضا لـ "عبدالله الشملاوي"

العدد 4993 - الأحد 08 مايو 2016م الموافق 01 شعبان 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً