العدد 4999 - السبت 14 مايو 2016م الموافق 07 شعبان 1437هـ

"الاستمطار الصناعي" في عُمان.. هكذا نجح البشر في التحكم بالسحاب

هل نظرت يوماً إلى السماء وإلى تلك السحب المنتشرة في أرجائها وتساءلت عن كيفية سقوط هذه الأمطار الغزيرة من تلك السحب الخفيفة؟ هل تعرف سبب هبوطها شتاءاً حصراً رغم وجودها صيفاً وشتاءاً ، وفق ما قال موقع هافينغتون بوست عربي اليوم الأحد (15 مايو / أيار2016).

فإذا تأملنا حول العالم، نجد أن هناك العديد من المناطق غزيرة الأمطار، بينما تنعدم في دول أخرى. فما السر في ذلك التوزيع؟

من الناحية العلمية، نجد أن التيارات الهوائية هي المسؤولة عن تحريك السحب حول الكرة الأرضية، وعندما تصطدم ذرات السحاب ببعضها ببعض تنهمر كأمطار.

انعدام الأمطار دفع بعض الدول للبحث عن طرق اصطناعية تسمى “الاستمطار الصناعي”، وهناك طرق عدة لمحاولة زيادة هطول الأمطار منها:

 رش السحب الركامية المحملة ببخار الماء برذاذ الماء من خلال الطائرات، ما يزيد من تكاثفها وسقوط المطر، لكن هذه الطريقة تستهلك كميات كبيرة من الماء.

رش أو قذف بلورات من ثاني أكسيد الكربون المتجمد، ما يخفض درجة الحرارة و يزيد من تكاثف بلورات الماء وسقوط المطر.

رش محلول “يوديد الفضة” على السحب الركامية، ما يكثف كميات كبيرة من الماء.

ولكن ظهر حديثاً نوعٌ جديد من الاستمطار باستخدام البواعث الأيونية، فقد بدأت فكرة الاستمطار الصناعي منذ أكثر من 30 عاماً، وكانت البداية بواسطة الروس في دولة الكويت، لكن حينها لم يلق الانتشار المرجو نظراً لعدم توافر الظروف المناخية الملائمة في كل البلدان.

تجربة عُمان في الاستمطار الصناعي

دخلت السلطنة في العام 2013 ركب الاستمطار الصناعي بخطة شاملة تستهدف نحو 30 ألف كم مربع، ففي العام ذاته تم إنشاء أول محطتين للاستمطار باستخدام البواعث الأيونية بجبل الثرى والجبل الأخضر على ارتفاعين أكثر من 1400 و1600 متراً، بمساحة استهداف تقدر بـ21000 كم مربع.

وقد حققت تقدماً ملحوظاً في كمية الأمطار خلال تلك الفترة، ولم يكن اختيار المنطقتين بالجبل الأخضر وجبل الثرى اعتباطاً أو صدفةً، لكن على أسس علمية دقيقة وظروف مناخية مناسبة كتواجد الرطوبة العالية والتيارات الهوائية الصاعدة.

مكونات محطة الاستمطار الصناعي

1- جهاز الباعث الأيوني: تصنع أعمدة البواعث الأيونية من مادة الألياف الزجاجية، والذي يقوم بإنتاج الشحنات السالبة التي تقوم ذرات الغبار والهواء الصاعد بإرسالها إلى السحب الركامية لتستحثها على سقوط الأمطار.

2- جهاز توليد الكهرباء الذي يعمل بالطاقة الشمسية.

3- أجهزة قياس كمية المطر والرطوبة والظروف المناخية.

4- أجهزة اتصالات: لإرسال إشارات الى غرفة التحكم الأرضية بمختلف القياسات من درجات الحرارة وكمية الأمطار والرطوبة وغيرها.

مميزات استخدام البواعث الأيونية

طبقت عُمان الاستمطار الصناعي واختارت الطريقة الأيونية من بين عدة طرق، ما الذي أثار انتقادات بسبب كلفته العالية وإمكانية إضراره بالبيئة.

ويوضح المسئولون بالفريق العُماني القائم على المشروع أن السلطنة اختارت الطريقة الأيونية بشرط توافر الظروف المناخية المناسبة كالرطوبة العالية والتيارات الهوائية الصاعدة.

أما سبب الاختيار فيعود إلى أنها أكثر أمناً وسلامة، بالإضافة إلى اتساع نطاق تأثيرها وانخفاض التكلفة المالية، كذلك إمكانية استخدامها في أي وقت. ولا توجد أي خطة لاستخدام وسائل أخرى مثل الحقن بالطائرات.

ويؤكد الخبراء انعدام التسبب بأضرار على الإنسان أو الزراعة أو الحيوانات، فالطريقة آمنة وخالية من المواد الكيمائية، ويوضحون أنه يمكن التحكم في البواعث بما يمنع زيادة الأمطار بشكل يسبب ضرراً أو إغراقاً للمساكن أو المزارع.

هذا وقد حققت المرحلة السابقة حتى الآن من الاستمطار بإنشاء 4 محطات نجحت في زيادة كمية الأمطار بالسلطنة بنسبة أكثر من 18.5%.

ومن هذا المنطلق، تدرس دول كثيرة الآن تطبيق مشروع الاستمطار الصناعي على أراضيها خاصة في المناطق القاحلة.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً