العدد 5000 - الأحد 15 مايو 2016م الموافق 08 شعبان 1437هـ

ولهان... يا سوق لِمْحرَّق!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

آآآه.. (ولهان يا سوق لمحرّق)! أتعتقدون بأنّ هناك مواطناً في مدينة المحرّق الشمّاء لا يشتاق لقديمها وهو يتجوّل في طرقاتها الجديدة، وينظر إلى أسواقها التي تكاد تذهب من الخريطة البحرينية؟ لا والله لا نعتقد بأنّ هناك مواطناً لا يريد إرجاع التاريخ مرّةً أخرى! للأسف التاريخ إن ذهب وتمّ طمسه لا يرجع.

المواطن المحرّقي بالذّات «ولهان» على تلك الأيام الحلوة، التي كانت محفوظة بعادات وتقاليد أهلها، فكان التجّار يساعدون بعضهم بعضاً في الأزمات، ولا أحد يخفى عليه التكافل بين مختلف طبقات أهل هذه المدينة، فالتسامح والوحدة الوطنية تعلّمناها جميعاً من (لمحرّق). في السابق كان السوق الرسمي في البحرين يبدأ في المحرّق، إلى أن غيّر المستشار بليغريف العاصمة الاقتصادية إلى المنامة، وكان سوق المحرّق من الأسواق المزدهرة في منطقة الخليج، لما يمثّله لأهل الغوص من النواخذة والبحّارة، حيث يجتمع الجميع في المقاهي وأشهرها قهوة بوخلف، تلك التي مازالت متواجدة في قلب سوق المحرّق.

مناسبة هذا الحديث هو الزيارة التي قمنا بها في سوق المحرّق، وما لاحظناه من احتضار مؤلم للسوق الشعبي، خاصة ذلك الذي احترق قبل سنتين، أتذكرونه؟ هذا السوق الشعبي استعرت جذوة النيران فيه وأتت على معظمه، مما سبّب خسائر كبيرة لأصحاب المحلات القديمة.

الدولة مشكورة وعلى رأسهم سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، فلقد أمر في نفس اللّحظة التي توجّه بها عند احتراق السوق إلى تعويض أصحاب المحلات، وقام بتكليف المحافظ للتنسيق مع مختلف الجهات، من أجل تعويض التجّار المتضرّرين في أسرع وقت ممكن، وكان ذلك بتاريخ 2 يونيو/ حزيران 2014.

في 3 يونيو 2014، وجّه سمو رئيس الوزراء أيضاً إلى حصر خسائر سوق المحرّق، وإعادة بناء الجزء المتضرّر، وأيضاً وجّه سموّه في اليوم ذاته إلى بناء مواقف تتكوّن من طابقين، ومازالت الخرائط مفقودة ولا أحد يدري عنها! كمّا نوّه في تلك اللحظة بأن سوق المحرق شريان تجاري مهم وقيمة تاريخية وأثرية، وتحرص الدولة على أن يستمر هذا السوق في ممارسة دوره المعهود.

نُضيف إلى ذلك، الاجتماعات التي تمّت بعد توجيهات سموّه بين محافظة المحرّق ومجلس المحرّق البلدي وبلدية المحرق ووزارة الثقافة وممثّلي وزارة الداخلية، وأسفرت هذه الاجتماعات عن التأكيد على أهمّية السلامة، وإزالة العشوائيات، والبت في حصر الخسائر والتعويض وإعادة البناء.

أيضاً نتذكّر زيارة وزير الصناعة والتجارة آنذاك حسن فخرو للسوق الشعبي، حيث ذكر بأنّ الوزارة مستعدة لتقديم كل الدعم لجهود تطوير المرافق التجارية والتاريخية والتراثية، وأكّد على حرص الوزارة لمتابعة كل المستجدات في القطاع التجاري، وتنفيذ توجيهات الحكومة في كل ما يصب في صالح القطاع التجاري والاقتصادي في البلاد، وكان ذلك بتاريخ 6 يونيو 2014.

ولا ننسى تلك اللحظات التاريخية التي دخل فيها نوّاب الشعب وصرّحوا بأهمّية إنشاء صندوق للكوارث لدعم المتضرّرين، أسوةً بما قام به الوزراء والمسئولون من تصريحات، وعلى خطى النوّاب قام أعضاء المجلس البلدي أيضاً بالتواصل مع الصحافة بتصريحاتهم النارية بشأن سوق المحرّق الشعبي.

وتوالت التصريحات من قبل المسئولين والمعنيين في الدولة، ومنهم خالد المؤيّد رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، والمسئولين في بلدية المحرّق، والمجلس البلدي، ومختلف وزارات الدولة هي الأخرى تسابقت في التصريحات بعد احتراق السوق، سواء كان الأمر يعنيهم أم لم يكن يعنيهم!

وأهم من كل تلك التصريحات تصريح وزير البلديات آنذاك جمعة الكعبي، حيث صرّح بناءً على توجيهات رئيس الوزراء، بخطة عمل لإعادة تطوير السوق تُرفع لمجلس الوزراء مباشرة للبتّ فيها، وكان ذلك بتاريخ 22 يونيو 2014! ونحن اليوم في تاريخ 16 مايو 2016 ولم نجد خطّة ولا تأهيلاً ولا جبساً ولا أساس بناء! كيف حدث هذا؟

توجيهات رئيس الوزراء للمحافظ بالتعويضات تحقّقت بعد 7 شهور من الحريق، أمّا إعادة تأهيل وبناء السوق الشعبي، فهي بانتظار توجيهاته الفورية مرّةً أخرى، فما حدث للسوق الشعبي أثّر على التجّار وعلى العوائل التجارية، وبالفعل كان الحريق مؤلماً، ولكن ما آلمهم وآلم أهل (لمحرّق) أكثر هو عدم تنفيذ إعادة بناء هذا السوق التاريخي العريق، فهو سوق شهد التحوّلات التي حدثت في البحرين، منذ تولّى آل خليفة الحكم.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 5000 - الأحد 15 مايو 2016م الموافق 08 شعبان 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 16 | 9:13 م

      رائعة هي كلماتك

      يبتها فت

    • زائر 14 | 12:56 م

      إعادة البناء على النمط المصري أم البنغالي أم البلوشي؟ رغبة الأهالي أولاً!

    • زائر 13 | 6:02 ص

      المحرق صارت القاهرة

    • زائر 12 | 6:01 ص

      الناس في زلزلة
      وانتين في المحرق
      الناس لاهية في تقاعدها اللي انسرق

    • زائر 11 | 5:57 ص

      من وين يا حسره ؟
      \nيعطيج العافية اختي مريم على الموضوع ... للاسف من وين يلقاها المواطن الاصيل في هذا الوقت ؟
      \nالعلة في رجالات هذا الزمن .. المحرق راحت مع اهلها الاوليين (....) اما الآن : يكفيج اداء المحافظ و السادة النواب و عملهم ا...

    • زائر 10 | 5:31 ص

      (حالاوي) الى الاسف وقت زيارة الوالدة في حالة بوماهر الفريج اللي كان جميع بيوته بحرينيين الحين صار 95% مب بحرينيين
      اين اهل الحالة الطيبين وين ابناء فريج ام حمار واهل شرق واهل جبلة

    • زائر 7 | 2:25 ص

      چان زين رادة على السوق
      على كل شي ... دشي الفرجان روحي الكازينو وخذي طلة على مركز حالة بوماهر ووووو مابجوفين إلا الجاليات على قولتهم يااختي راحوا الطيبين

    • زائر 15 زائر 7 | 3:29 م

      لواهل المحرق ولهانين علي سوقهم و تاريخهم مااجرو بيوتهم علي الااجانب و طلعو من فرقانهم و تركوه للجاليات

    • زائر 5 | 1:31 ص

      للأسف اننا نشتكي العطش وفي نفس الوقت نشكر من قطع عنا الماء

    • زائر 4 | 1:29 ص

      "فكان التجّار يساعدون بعضهم بعضاً في الأزمات،" !!!
      لا أبدا ، الحياة لم تكن بهذه المثالية !!! كان هناك تاجر معروف في سوق القيصرية وهو والد وزير سابق، كان يتاجر في المواد الغذائية، وأثناء الحرب العالمية الثانية ونظرا لشح المواد الغذائية قام برفع الأسعار دون مراعاة لظروف الناس !! الطامة ليست في رفع الأسعار بل لإصراره على عدم البيع إلا لمن يحمل نقدا وليس بالآجل !! والكل يعلم بأحوال الناس في تلك الفترة !! بعد 30 سنة وجدوا (بخار) مخزن التاجر ملئ بالتمر ومواد أخرى فضل أن تنعدم على أن يساهم في العطاء

    • زائر 9 زائر 4 | 2:59 ص

      يا خوي لا تنسي تجار لهم بصمات في معروفه ومشهود لها في عمل الخير و اولهم .... في مواطن من المحرق لا يعرف ....ومساعدته للجميع سواء الاسر الفقيرة او التجار او التعليم او الصحة او او او الله يرحم ... ويرحم جيمع اموات اهل المحرق

    • زائر 3 | 12:43 ص

      أنا محرقي الأصل ولكن ساكن خارج المحرق...أروح مرة أو مرتين في الأسبوع....تبين الصراحة...أنا مب ولهان على السوق...لكن ولهان على الناس أللي صارت المحرق خالية منهم...بسبب إهمال الجزء القديم من هذه المدينة هجرها أهلها الى مناطق أخرى وصارت مكان لسكن الأجانب...أهل لمحرق الأصليين ولهانين على الطيبة والبساطة....ولكن ياليت الزمان يعود يوما...

    • زائر 2 | 12:31 ص

      و الله مادري شعاجبكم في هالأسواق القديمة، سواء سوق المحرق و لا سوق المنامة.. كلها شيوبة بس قاعدين يلعبون كيرم و يشربون جاي و يسولفون سوالف فاضية. و الحين انترست الأسواق بالهنود و صار الواحد ما يحصل بارك حتى يوقف سيارته.
      بس تظل سوق المحرق أهون بمليون مرة من سوق نيودلهي ... أقصد سوق المنامة.
      يلعن أبو المواصلات الحديثة و العولمة اللي ترست بلادنا أجانب.

    • زائر 6 زائر 2 | 2:11 ص

      انت ما اتعرف شنو معنى كلمة التراث لأنك مو من اصل البلدو شي ثاني المحرق تاريخ عريق و اصل مكان الحكم ... روح ابحث و إقرأ عدل

    • زائر 1 | 10:28 م

      للأسف المحرق لم تعد كما هي فأكثر أهل المحرق قادروها بسبب تضيق الأجانب والمجنسين عليهم فأصبحت أزقة المحرق رعب للعوائل البحرينية الأصلية نلاحظ كثرة سكن العزاب فيها والبنايات التي يسكنها العمال وتضيق الفرجان بسيارات وشاحنات الشركات الله يرحمج يالمحرق لعبو فيج لعب

اقرأ ايضاً