العدد 5013 - السبت 28 مايو 2016م الموافق 21 شعبان 1437هـ

قطعة منّي!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

فيلم روائي قصير بأيدٍ بحرينية شبابية أروع من الرائع، فيلم اسمه «قطعة مني»، يتحدّث عن واقع مرير نعيشه في هذه الأيام، بُعد الأبناء عن الآباء، انشغالهم بالحياة، الرد على مكالمات الجميع وعدم الرد عليهم، الدنيا تأخذ الأبناء في عجلة، والآباء مازالوا ينتظرون!

هذا الفيلم سيناريو وإخراج الطالبات علياء الحلواجي وبشاير يوسف عبّاس ووفاء أسيري، وتصوير ومونتاج حمد المرباطي، وإشراف المدرّس المشارك كاظم مؤنس. طلبة في بداية حياتهم الدراسية، استطاعوا الدخول في عالم الإخراج، وإهداء المجتمع البحريني قصّة حزينة ولها أبعاد وأهداف سامية.

يبدأ الفيلم بموجز عن حياة هذه العائلة، فيحلم الأب بأنّه يجهّز مع الأم للاحتفال بعيد ميلاد ابنه، فيشتري آخر ما أنجزه العلم من الهواتف الذكية لابنه، كما يشتري الكعكة وأغراض الحفلة، وتبدأ القصّة.

الابن مشغول بحياته والوالدان ينتظرانه على الغداء ولا يحضر، ثم ينتظرانه على العشاء والكعكة جاهزة ولا يحضر، وتذوب الشموع كما تذوب الأوقات والابن لا يدري عن والديه، لأنه مشغولٌ في حياته الخاصة.

الطامّة الكبرى في الفيلم هو عندما يفيق الأب من حلمه، فيتّصل بابنه، وبالطّبع هو واقعٌ نعيشه، الابن يرى الاسم ولا يردّ على الهاتف، ويواصل نومه، وتنتهي القصّة بنظرة حزينة غاضبة قلقة للأب!

كم قصّةً سمعناها حول جحود الأبناء وانشغالهم بأعز من يجب ألاّ ينشغلوا عنه؟ لماذا ننظر إلى الحياة على أنّها طويلة وهي قصيرة، ولكن تأخذنا دوّامتها عمّن نحب؟ هل أثّر هذا الفيلم البسيط المعقّد على من شاهده؟ وهل هناك تقديرٌ لهؤلاء الشباب الذين استطاعوا إيصال هذه الصورة للرأي العام؟

هذا الفيلم يشكو واقعاً نعيشه كل يوم، قد يحب الابن والديه، ولكن ما دليل الحب إن كان الانشغال أكثر من الاهتمام، وما دليل الحب إن كان هناك أولويات قبل الوالدين؟ الفيلم يشكو تغيّر الحياة وتسارعها، إذ ليس هناك وقت في بعض الأحيان، والنبيه هو الذي يعلم أهمّية الوقت ووضع الأولويات، فالوالدان لا يقدّران بثمن وليس هناك بديل عنهما!

هؤلاء الشباب لابد أن نرفع القبّعة لهم على ما صنعوه، بأدوات بسيطة، ونتساءل لو تمّ احتضانهم ماذا سيقدّمون لنا؟ الشباب البحريني قادر على إعطاء الكثير، ولديه مواهب لا حدود لها، واستثمار العقول هو أفضل أنواع الاستثمارات.

وزير الإعلام علي الرميحي، نتمنّى أن تحتوي الوزارة هذا النوع من الشباب، كما نتمنّى تقديرهم على ما يصنعونه، فالإعلام هو الوسيلة الأقوى في العالم لإيصال الرسائل إلى الجمهور، ونحن اليوم نحتاج إلى أيادٍ شبابية جديدة، توصل رسائل إلى الجمهور، هذه الرسائل ستكون أوّل أبواب المصالحة وردم الطائفية، فنحن نعوّل دائماً على هؤلاء الشباب، ونثق في قدراتهم.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 5013 - السبت 28 مايو 2016م الموافق 21 شعبان 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 11:28 م

      بحثت وتوصلت الي أن من يسًير العالم و يستنفع منه و يستعبد البشر يخطط لهدم كل ما بناه الإنسان من الحضارة الآدمية. لربما لا تصدقيننى يا سيدتي. لكنها الواقع. بدأوها بعد الحرب العالمية الأولي ليبعدوا الناس عن التدخل في شئون الحكم و إيجاد تسلية لهم بمتابعة اخبار من تحولوا الى النجوم في أمور لا تغير حياتنا اليومية. بالوسائل الحديثة فرقوا الأفراد و العوائل. لكن لكل شيئ فائدته. البشر بدأوا يتعرفون اكثر علي الحقيقة. ستطور الأمور و يتعرف هذا المخلوق الجاهل منذ الولادة بأن تحوله الي آدمي افضل من أي شيئ آخر.

اقرأ ايضاً