العدد 9 - السبت 14 سبتمبر 2002م الموافق 07 رجب 1423هـ

الذكرى الأولى لرحيل السيندريلا

 حسن ونعيمة وبركات ومحمد عبد الوهاب وعبد الرحمن الخميسي، إشتركوا جميعاً في خلق بداية نجمة براقة تضيء السينما المصرية بنعومة مفرطة.. نعم كانت الوجه الجديد والبطلة في الوقت نفسه في فيلم «حسن ونعيمة» عام 1959 أمام الصوت الشاب محرم فؤاد. كانت سعاد وقتها تملأ أستوديوهات الإذاعة شقاوة، وهي طفلة صغيرة في برامج الأطفال، تغني أغنيتها المشهورة «أنا سعاد أخت القمر بين العباد حسني إشتهر». وفعلاً.. وقفت الفتاة النحيلة، ذات العيون الذكية البراقة، إبنة الرابعة عشرة، لتواجه كاميرات السينما للمرة الأولى، بثبات وقدرة فائقة على التعلم والتأقلم. تتذكر سعاد حسني، فتقول: «...يومها لم أخف من الكاميرا، ولم أشعر بتلك الرهبة التي كانوا يتحدثون عنها حينما يقف الممثل لأول مرة أمام الكاميرا.. سؤال واحد كان يتردد في ذهني، وهو هل سأنجح وأستمر في عملي هذا أم لا؟...». هكذا وصفت سعاد حسني شعورها حين وقفت لأول مرة أمام الكاميرا.. أما الآن، وبعد خمسة وثلاثين عاماً على ظهورها الأول، وتربعها على قمة النجاح، فمشاعر الخوف والقلق يلازمانها مع كل فيلم جديد تقدمه، فالخوف والقلق أصبحا مفتاح شخصيتها، ولولاهما لما إستطاعت الوصول الى هذه القمة الفنية. مع «حسن ونعيمة»، ولدت نجمة احتلت مكانها في القلوب، كنموذج للفتاة العصرية الطموحة المنطلقة والمنفتحة على الحياة والعمل والحب.. وبرزت سعاد حسني كممثلة جديدة تفوق ممثلات جيلها موهبة وحضوراً وقدرة على التعبير، وإستطاعت أن تخطو نحو الشهرة والنجومية لتترشح كنجمة أولى عبر أدوار عديدة.. هذا إضافة الى تميزها بالحضور القوي، والصدق في الأداء، والتلقائية في التعبير، وخفة الروح والجاذبية.. فضلاً عن التنوع في أداء الشخصيات، ففي بداية مشوارها مع السينما، غلب على أدوارها شخصية الفتاة الطيبة والشقية في آن واحد، وهي الشخصية التي كانت محبوبة لدى الجماهير. والحديث عن مشوار الفنانة «سعاد حسني»، حديث مشوق وله سحر خاص.. حيث هذا الحضور الفني الطاغي والأداء المذهل والخاص لكل فيلم، يجعل منها ممثلة موهوبة خارقة في كل مرحلة.. مشوار طويل ومليء بالحواجز والآمال الكبيرة والأحلام المجمدة، وكأنها تسير مغمضة العينين على أرض كلها متفجرات.. ومع ذلك كانت خطواتها الجادة وحسها السليم ونظرتها الثاقبة والنابعة من الأعماق، تمهد لها طريقاً سلساً وواقياً يحميها من كل الثغرات. مرحلة الانتشار بعد فيلمها الأول، ظهرت سعاد حسني في دورين صغيرين في فيلمي «ثلاث رجال وإمرأة» و«البنات والصيف».. ثم انتقلت سريعاً الى الأدوار الأولى، في أفلام لقيت نجاحاً كبيراً، مثل مال ونساء، السبع بنات، إشاعة حب، وغيرها. وفي مرحلة ما يسمى بـ «الانتشار» قدمت سعاد حسني كمّاً هائلاً من الأفلام، وصارت تقبل الإشتراك في أفلام، ليس لأجل قيمتها الفنية وإنما بقصد الشهرة والرواج والبروز في الساحة الفنية.. وبالتالي ظهرت في أفلام ذات مستوى متواضع وعادي، بل ومستوى رديء أحياناً.. وكانت تقوم ببطولة خمسة أو ستة أفلام كل عام.. ففي عام 1961 قدمت ستة أفلام، وفي عام 1962 قدمت خمسة أفلام، وفي عام 1964 قامت ببطولة سبعة أفلام.. أفلام مثل السفيرة عزيزة، الأشقياء الثلاثة، شقاوة بنات، عائلة زيزي، الساحرة الصغيرة، للرجال فقط، جناب السفير. مرحلة الاختيار والنضج الفني وبالرغم من أن هذه الأفلام قد حققت لها الشهرة وكرستها كنجمة شباك وجعلت المنتجين يتهافتون عليها، إلا أنها لم تخدم طموح سعاد، ولم تحقق ذاتها أو تصل بها الى المكانة التي طالما داعبت خيالها.. لذلك فهي لم تنجرف كلياً ضمن هذا التيار، بل اتجهت الى إنتقاء الأدوار والـدقـة ـ الى حدٍ ما ـ في الإختـيار والتـنوع.. وكـان دورها الـصعب والمهـم في فيلم «القاهرة 30» بداية لمرحلة فنية جديدة، تميزت بالجد والنضج.. والى هذه المرحلة تنتمي أدوارها في أفلام مثل الزوجة الثانية، شيء من العذاب، نادية، الحب الضائع. وتعتبر مرحلة السبعينات، من أخصب المراحل الفنية التي مرت بها سعاد، حيث قدمت فيها أدواراً مهمة ومتميزة لمخرجين كبار.. فمع المخرج كمال الشيخ، قدمت أفلام بئر الحرمان، غروب وشروق، على من نطلق الرصاص.. ومع يوسف شاهين، قدمت فيلمين هما الإختيار، الناس والنيل.. ومع سعيد مرزوق، قدمت زوجتي والكلب، الخوف.. ومع علي بدرخان، قدمت أفلام الحب الذي كان، الكرنك، شفيقة ومتولي، أهل القمة، الجوع . مرحلة الفيلم الاستعراضي لقد قامت سعاد حسني بأداء مختلف الأدوار، وكانت تحرص دوماً على التنوع في الإختيار، وعدم تكرار نفسها ضمن نمط معين من الشخصيات.. فهي ترفض أن تُسجن داخل قالب ثابت ومحدد.. وهذا ما جعلها تخوض مختلف المجالات، ومن ضمنها مجال الفيلم الإستعراضي.. فكانت أولى تجاربها الإستعراضية في فيلم «صغيرة على الحب» عام 1966، الذي أخرجه نيازي مصطفى. أما تجربتها الثانية، والمهمة في الإستعراض، فكانت في فيلم «خللي بالك من زوزو» عام 1972، مع المخرج حسن الإمام.. هذا الفيلم الذي حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وحطم الأرقام القياسية في مدة العرض، حيث إستمر عرضه عاماً كاملاً.. وقد كان حضور سعاد حسني طاغياً في هذا الفيلم، حيث كانت تغني وترقص وتمثل وتحب وتبكي وتثأر لكرامتها، وتخاطب الرجل الذي يعجبها قائلة له بغزل «ياواد ياتقيل». وقد حاول حسن الإمام إستثمار هذا النجاح الذي حققه «خللي بالك من زوزو»، فقدم نسخة مكررة منه، في فيلم «أميرة .. حبي أنا».. وبالطبع لم يلاقِ نفس النجاح المتوقع نفسه، والذي حققه الفيلم السابق. ثم جاءت تجربتها التالية في الإستعراض بفيلم «المتوحشة» عام 1972 للمخرج سمير سيف، وكان هذا الفيلم هو أول إنتاج لسعاد حسني مع رأفت الميهي وصلاح جاهين.. إلا أن الفيلم فشل فنياً بسبب ضعف السيناريو، وظروف أخرى. حذر وخوف ملحوظ مع بداية الثمانينات، بدأت سعاد حسني في الإقلال من الظهور على الشاشة بشكل ملحوظ، حيث رفضت العديد من السيناريوهات لعدم اقتناعها بالأدوار المعروضة عليها.. ثم ان امتناعها عن أداء تلك الأدوار لا يرجع الى حرصها على الإنتقاء فحسب، بل أيضاً الى أعذار السينما المصرية، وظهور كم هائل من الأفلام الهابطة والمصنوعة أساساً لغرض الربح التجاري، دون أي اهتمام بالقيمة الفنية. أما بالنسبة لتجربتها في فيلم «الدرجة الثالثة»، فقد كان من المفترض أن تقدم فيه استعراضات غنائية، لولا وفاة الفنان صلاح جاهين، وهو من الأصدقاء المقربين جداً لسعاد، وقد شاركها في جميع تجاربها الإستعراضية ككاتب، وغياب هذا الفنان قد أشعرها بالضياع فبدت مترددة وغير واثقة من نفسها.. مما جعلها تتغيب عن بروفات الإستعراضات، والتي لم تصور بعد.. وأمام إصرار المنتج، إستسلم المخرج شريف عرفة وجهز الفيلم للعرض.. وفعلاً عرض الفيلم، وجاء دور سعاد حسني باهتاً لا معنى له، حيث فقد أجمل ما فيه، ألا وهو الإستعراضات. وفي آخر أفلامها «الراعي والنساء» تألقت سعاد حسني، وقدمت درساً بليغاً في الأداء الرصين، وأمتعتنا بلحظات من العذوبة والدفء والشجن. أفـــلام وجـــوائـز رصيد ضخم من الجوائز، نذكر منه على سبيل المثال: جائزة الدولة عن دورها المميز في فيلم «الزوجة الثانية» عام 1968. جائزةأفضل ممثلة عن دورها في فيلم «غروب وشروق» في أول مهرجان للسينما المصرية وهو المهرجان القومي الأول للأفلام الروائية عام 1791. كما فازت في المهرجان نفسه بجائزة الجمهور في الإستفتاء الذي نظمته إدارة المهرجان. جائزة الدولة عن دورها في فيلم «الحب الذي كان» عام 1974. جائزة الدولة عن دورها في فيلم «أين عقلي» عام 1975. جائزة الدولة عن فيلم «أهل القمة» عام 1981. جائزة جمعية الفيلم كأفضل ممثلة عن عشر سنوات، منذ 1975 إلى 1984. جائزة المهرجان القومي عن فيلم «الراعي والنساء» عام 1991. جائزة لجنة التحكيم في مهرجان الاسكندرية السينمائي عام 1991. وأكثر من 15 جائزة من جمعيات محلية. كما شاركت في أسابيع الأفلام والمهرجانات الدولية بأفلام: القاهرة 30، الزوجة الثانية، نادية، بئر الحرمان، الحب الضائع، زوجتي والكلب، الإختيار، الناس والنيل، أين عقلي، غروب وشروق، على من نطلق الرصاص، أهل القمة، موعد على العشاء.

العدد 9 - السبت 14 سبتمبر 2002م الموافق 07 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً