العدد 5158 - الخميس 20 أكتوبر 2016م الموافق 19 محرم 1438هـ

عرض للمخطوطات القرآنية في واشنطن بهدف "بناء الجسور" مع المسلمين

يقيم متحف الفن الأسيوي في واشنطن اعتبارا من السبت (22 أكتوبر/ تشرين الأول  2016) معرضاً كبيرا هو الأول في الولايات المتحدة لنسخ من القرآن خطت بين القرنين السابع والسابع عشر، بهدف استعراض التاريخ الإسلامي الغني في فن رسم المصاحف، ومد الجسور مع المسلمين.

ويضم المعرض حوالي ستين مصحفا أو مخطوطة لنص قرآني، كتبت بين القرن السابع، أي القرن الأول للهجرة، والقرن السابع عشر، وهي تعد تحفا فنية في الخط العربي.

ويستمر هذا المعرض المسمى "فن القرآن" حتى العشرين من فبراير 2017، وهو يقام في متحف "فرير ساكلر" في قلب العاصمة الأميركية.

وغالبا ما كانت هذه النسخ تكتب بطلب من الخلفاء والسلاطين أو الأثرياء والنافذين في العهود الإسلامية المختلفة، ومعظمها، 47 من أصل 63، حصل عليها المتحف من متحف الفنون التركية والإسلامية في اسطنبول، أما الباقي فهو من خزانة المتحف الأميركي نفسه.

وتلقي هذه النسخ التي خطت في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي الضوء على تطور رسم المصاحف، منذ جمعها للمرة الأولى في زمن الخلافة الراشدة، وحتى العصور اللاحقة.

في صدر الإسلام، كان القرآن محفوظا في صدور المسلمين الأوائل الذين سمعوه من النبي على مدى أكثر من عشرين عاما، وعلى مخطوطات متفرقة خطها من كانوا يعرفون الكتابة آنذاك، إلى ان جمعت في مصحف واحد في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ونسخت منها سبع نسخ وزعت على المدن الإسلامية، وصارت المرجع في كتابة المصاحف في ما بعد.

وإذا كان هذا المعرض ذا ملامح دينية بحكم انه يستعرض نسخا من الكتاب الذي يؤمن المسلمون بأنه وحي من السماء، إلا أن الهدف الأول منه هو إظهار القيمة الفنية للمخطوطات، بحسب سيمون ريتينغ احد المسئولين عنه، ويقول "نحن قبل كل شيء متحف فني".

ويضيف "نحن نقارب هذا الموضوع من زاوية تحول القرآن الى نص مجموع في كتاب، وكيف تطور فن الخط معه".

وتقول مفوضة المعرض معصومة فرهاد "نريد أن نظهر التنوع الكبير في المخطوطات"، موضحة ان النسخ المعروضة جمعت من كل بقاع العالم الإسلامي، من العراق إلى افغانستان مرورا بتركيا.

ومن المخطوطات المعروضة ما كتب على جلود حيوانات، ومنها نسخة من العراق أو إيران تعود إلى ما بين القرن الثامن ومطالع القرن التاسع، ومصحف كبير طوله متران وعرضه متر واحد من مدينة شيراز في إيران يعود إلى العام 1599، وهو مكتوب بحبر ملون ومطعم بحروف من ذهب.

يفتتح هذا المعرض قبل أسبوعين على الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في الثامن من نوفمبر، وفي ظل خطاب متشدد يعتمده المرشح الجمهوري دونالد ترامب تجاه المسلمين وصولا إلى التهديد بمنعهم من دخول الولايات المتحدة.

 يقول سيمون ريتينغ "المعرض يفتح أبوابه في زمن الانتخابات، وفي ظل انقسام حول الخطاب العام عن الإسلام" مضيفا "إنها فرصة رائعة للحوار بين الثقافات وبناء الجسور".

ويقول ريتشارد كورين المسئول في مؤسسة "سميثسونيان" التي تدير معظم معارض واشنطن "سيأتي إلى هذا المعرض بضع مئات من الآلاف كثيرون منهم لا يعرفون شيئا كثيرا عن الإسلام، هنا سيكتشفون الفن الإسلامي والثقافة الإسلامية".

ويضيف "في هذا الوقت من تاريخ بلدنا، من المهم جدا أن نفعل ذلك، لكي تنتصر المعرفة على الجهل"، في إشارة شبه مبطنة إلى دونالد ترامب.

وبحسب كورين، فإن مظاهر التوتر والالتباس إزاء الإسلام تزداد في الولايات المتحدة. ويقول "إن توصلنا إلى ردم هذه الهوة في هذا المتحف نكون قد نجحنا في عملنا".





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً