العدد 5160 - السبت 22 أكتوبر 2016م الموافق 21 محرم 1438هـ

السفير الأميركي ودعم الثقافة

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

بدعوة كريمة من السفير الأميركي وليام روبوك لرئيسة الهيئة الوطنية للثقافة والآثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، لاحظنا من كلمته التي ألقاها على شرفها، لفتة المثقّف الذي يعي أهمّية ودور مسئولي الثقافة للارتقاء بمجتمعاتهم.

وبعيداً عن البروتوكولات والشكليات والمجاملات، كانت الجلسة حميمية وودّية، تقديراً من سفارة الولايات المتّحدة الأميركية لما تقوم به رئيسة الهيئة من دور فعّال في المجتمع، وسبق الجميع بدعم الثقافة ورئيستها.

ففي هذه الأيام الصعبة التي نعاني منها تدهور أسعار برميل النفط لماذا لا نقدّم الدعم للثقافة، فهي قناة رئيسية لجلب السيّاح وإنعاش الاقتصاد، ولو توجهنا إلى بعض البلدان المتقدمة، لوجدنا أنّ اعتمادها على الثقافة كمصدر للدخل القومي، فلماذا نلمس الإهمال في دعم الثقافة؟!

أوتعلمون لماذا؟! لأن الوعي المجتمعي إلى الآن ضعيف جداً حول أهمّية الثقافة كمصدر للدخل القومي، أيضاً الإهمال يندرج عندما نظن أنّ الأموال التي تُصرف على الثقافة ما هي إلاّ أموال ضائعة، ولو كان يعلم البعض الكنز الذي بيدنا، لتدخل في كل صغيرة وكبيرة من أجل دعم الثقافة، وأوّلهم السادة النوّاب! ولكن للأسف نحن نظن أنّ الاستثمارات السريعة هي المربحة، ونجهل أنّ الاستثمار في الثقافة هو ما يرقي البلد ويعود علينا بالمداخيل الكبيرة.

سفير الولايات المتّحدة الأميركية لم يشيد بدور رئيسة الهيئة فقط، بل دعم ما تقوم به هي وفريقها، وشاركها في برامجها الثقافية، وأعلن عن حضور أقدم فرقة جاز في الولايات المتّحدة الأميركية إلى البحرين في العام المقبل 2017. وعادةً السياسيون الأميركان لا يقومون بخطوة من غير دراسة، ونعلم بأنّ سعادة السفير كانت له معانٍ في كل كلمة دعم فيها مي بنت محمّد وفريقها، والمعاني تُفيد بالأهمّية القصوى لاحتواء الثقافة ودعم المشاريع الرائدة التي تقوم بها رئيسة الهيئة بمعيّة موظّفيها.

اليوم نسأل عن التّجار، هم يجب أن يضعوا يدهم بيد من يحاول إنعاش الاقتصاد، وأن يدعموا مشاريع قد تدخل علينا ملايين الدنانير، وواجبهم الوقوف مع الدولة في أشد حاجاتها، فلطالما وقفت الدولة معهم وساندتهم... بلا شك نحن لا نتكلّم عن الجميع، ولكن عن تلك الشريحة التي تريد أن تأخذ من دون أن تعطي، وتحسب الفلس على الدولة ولا تحسب الفلس على إعطاء الدولة.

الاستثمار في الثقافة يجب أن يكون أولوية في هذه الظروف الصعبة، فقد تكون هي مفتاح الإنعاش الاقتصادي، ونعم هي لا تدر الأموال سريعاً ولكنّها تدرّها بشكل ثابت، فهل هناك من يعي هذا الأمر؟! في بعض الأحيان نحتاج إلى مراجعة القرارات، واتّخاذ ما يلزم من أجل الوطن، وما الثقافة إلا أكبر باب من أجل نشر اسم الوطن في كلّ بقعة في العالم... ننتظر الاهتمام بالثقافة كاهتمامنا بالتجارة والاقتصاد، فهي لا تقل شأناً عنهما.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 5160 - السبت 22 أكتوبر 2016م الموافق 21 محرم 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 12:59 ص

      واي نوع من الثقافة التي يدعمها السفير الامريكي؟
      هذه امريكا لا تدعم الا ما يحقّق لها مصالحها دون النظر فيما يحقّق للآخرين ولا ثقة لنا في كل ما يقوم به الساسة الامريكان

    • زائر 1 | 11:13 م

      مع الأسف الخارج يقدر ما تقدمه الشيخة مي اكثر من الداخل ، وهذا نتيجة تمدد قوى الظلام في المجتمع البحريني وتخلف الوعي الثقافي . وتواجه بمقاومة من قبل الاسلام السياسي ، الذي يركز على اسلمة المجتمع وخطف الفكر الثقافي الحر .

اقرأ ايضاً