العدد 5161 - الأحد 23 أكتوبر 2016م الموافق 22 محرم 1438هـ

دراسة في جامعة الخليج العربي تؤكد انسجام التنمية المستدامة مع الرؤية الاسلامية

المنامة ـ جامعة الخليج العربي  

تحديث: 12 مايو 2017

رسمت دراسة أكاديمية أعدت في جامعة الخليج العربي مؤخراً إطاراً لمشاريع التنمية المستدامة تنسجم مع الرؤى والقيم الاسلامية. أعد الدراسة كل من أستاذ التخطيط الحضري بقسم الموارد الطبيعية والبيئة أحمد الخولي ، ورئيس قسم الابتكار وإدارة التقنية ومنسق برنامج الدكتوراه في إدارة الابتكار عودة الجيوسي ، وذلك ضمن استعدادهما للمشاركة في مؤتمر الجمعية الدولية لدراسة البيئات التقليدية السادس عشر المقرر أقامته شهر ديسمبر في دولة الكويت بتنظيم من جامعة الكويت وجامعة كاليفورنيا – بيركلي.

وقال أحمد الخولي إن العديد من الدراسات تشير إلى أن نمط التنمية في العديد من المدن العربية ليس مستداماً حيث تضخمت في الحجم ديموغرافيا وتوسعت مكانيا حتى أمست تعاني من مشاكل بيئية عديدة منها تفاقم إنتاج المخلفات الصلبة والاختناقات المرورية التي تسبب إهدار للطاقة وتلوث الهواء، مما أدى إلى تدني مستوى الخدمات العامة وخسائر مالية واقتصادية كبيرة ويعزز ذلك على سبيل المثال دراسة البنك الدولي لعام 2014 التي قدرت الكلفة الاقتصادية للاختناقات المرورية بالقاهرة بحوالي 2 مليار دولار مما تسبب في تردي نوعية الحياة. وتسعى الدراسة إلى إثبات أن إهمال تضمين التقاليد والمعرفة المحلية وفقدان الهوية الثقافية قد أفرز مجالاَ عاماَ - يتم فيه اتخاذ القرارات وإعداد المخططات العمرانية - ليس متسقاَ مع أولويات الرأي العام "وهذا يمثل احد أهم الأسباب التي أدت للوضع الراهن غير المستدام لبعض المدن العربية".

واشار عودة الجيوسي إلى ضرورة تطوير إطار مفاهيمي يعتمد على التنمية المرتكزة على الإنسان والثقافة المحلية، ويتضمن هذا الإطار اربعة أبعاد هي: الحكمة، الاجتهاد، الابتكار، الصالح العام، والعدل والإحسان؛ كمنظومة للتخطيط وادارة المدن العربية لتعزيز حماية البيئة وحفظها من التلوث والاستنزاف؛ وتجذير مبادئ الادارة الحصيفة والعادلة للموارد من خلال إحياء القيم الثقافية والمعارف والممارسات المحلية.. اضافة الى إن التنمية المستدامة في تعريفها العالمي لا تتضمن الأعراف والتقاليد المحلية بشكل متكامل، ولهذا تركز هذه الدراسة على الناحية القيمية لتأصيل العلاقة بين التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة..موضحاً ان مراعاة الجوانب القيمية للمجتمع تتطلب فهماً لثقافته لتأصيل التنمية المستدامة.

ويتضمن فهم الثقافة المحلية عدة عناصر منها: البنية الاجتماعية، ومعرفة القادة المؤثرين داخل كل مجتمع والقادرين على التوصل للتفاهم مع المخططين للتنمية لإيجاد صيغ التنمية المتوافقة مع متطلبات المجتمع، ومعرفة الخطاب المحلي وهو طريقة التواصل اللفظي المتوافقة مع ثقافة المجتمع والمراعية لخصوصيته، كما تشتمل الثقافة على التواصل غير اللفظي، والقيم والسلوك المجتمعي – أي المعايير التي تحدد السلوك المقبول وغير المقبول في كل مجتمع -، و الدين - أي التعاليم التي ينص عليها دين كل مجتمع من المجتمعات. 

وبين الخولي إن الدين الإسلامي ذو صلة وثيقة بالاستدامة حيث تأسس الإسلام على التقوى والإحسان والبر والانفاق في المجالات المشروعة وهي قيم تدعو في محصلتها إلى استدامة الموارد وتوزيعها بشكل عادل مؤكداً أن المدينة العربية ممكن ان تخطط وتنمى وفقاً لتعاليم الإسلام التي تدعو لاحترام ملكيات الأراضي، واستثمار الأوقاف كمصادر تمويل، والاستفادة من أموال الزكاة عبر تسييل المال وضمان ديمومته بين أفراد المجتمع، والاستفادة من مكامن القوى في المجتمعات العربية والإسلامية في تعزيز قيم التضامن والعمران الاجتماعي.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً