العدد 5236 - الجمعة 06 يناير 2017م الموافق 08 ربيع الثاني 1438هـ

الأمين الجديد للأمم المتحدة... هل ينجح رسولاً للسلام المفقود؟

رضي السماك

كاتب بحريني

مع شروق العام الجديد في الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري، تولى البرتغالي غوتيريش مهامه كأمين عام جديد للامم المتحدة، وهو تاسع شخصية عالمية تتولى هذا المنصب منذ تأسيس المنظمة غداة الحرب العالمية الثانية، بعد أن تولاه على التوالي كل من: النرويجي تريغفي لي (1946 - 1952)، والسويدي داغ همرشولد (1952 - 1962) والبورمي يوثانت (1961 - 1971)، والنمساوي كورت فالدهايم (1972 - 1981) والبيروفي خافيير بيريز دي كوييار (1982 - 1991)، والمصري بطرس غالي (1991 - 1996)، والغاني كوفي عنان (1997 - 2006)، وأخيراً الكوري الجنوبي بان كي مون (2007 - 2016) والذي خلفه الامين العام الجديد انطونيو غوتيريش.

ونظرة خاطفة على فترات تولي هؤلاء الأمناء العامين، تُرينا أن 5 منهم شغل منصبه خلال الحرب الباردة بين القوتين العظميين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق، وخلال ولاية كل من هؤلاء الخمسة واجه 4 منهم مخاطر نزاعات وحروب اقليمية كادت تتطور إلى حرب عالمية بين القطبين الدوليين، وكان من أخطر هذه النزاعات حرب السويس 1956 خلال ولاية همرشولد، وأزمة نصب الصواريخ النووية السوفياتية في كوبا 1962، والحرب العربية - الاسرائيلية في 1967 خلال ولاية يوثانت، ثم حرب كلا الطرفين ذاتهما في 1973 فبدايات نشوب الحرب العراقية - الايرانية في 1980، وكلتا الحربين كان خلال ولاية فالدهايم، أما الشطر الأعظم من الحرب الأخيرة والغزو العراقي للكويت وانهيار الاتحاد السوفياتي 1991، فكل ذلك جرى خلال ولاية دي كوييار الأمين العام الرابع، الذي كان أيضاً شاهداً على نهاية الحرب الباردة بين القوتين العظميين.

وإذا كان جميع الأمناء العامين السابقين واجهوا بدرجات متفاوتة نزاعات إقليمية ودولية مُعقدة تحوّل أكثرها إلى حروب فعلية، وكادت تتطور إلى حرب عالمية، فإننا لا نبالغ في القول إن الأسباب والتعقيدات الجمة التي أفضت إلى اندلاع حربين عالميتين وعدد من الحروب الاقليمية تتضاءل في حجمها أمام التعقيدات الجمة للنزاعات الاقليمية الراهنة، والتي لا أحد يستطيع التنبؤ بشكل جازم وقاطع ألا تتطور إلى حرب عالمية رابعة شاملة أو محدودة، وهذه المهمة هي الأخطر التي تواجه أمين عام جديد للمنظمة الدولية منذ تأسيسها، وربما من حسن طالع البشرية نسبياً ان سيرة الأمين العام الجديد غوتيريش تُنبئ بكفاءته في مواجهة هذا التحدي، وقد صرّح غداة تعيينه ان الارهاب والقضاء على الفقر من أهم التحديات التي تواجهه، وهو أول أمين عام شغل سابقاً رئاسة حكومة بلاده، كما شغل منصب المفوض السامي لمفوضية شئون اللاجئين التابعة للامم المتحدة، وكان من الشباب الذين أسقطوا دكتاتورية مارسيلو كايتانو أواسط السبعينيات إبان ثورة القرنفل، وهو إشتراكي كاثوليكي معتدل، وأعاد تنظيم الحزب الاشتراكي، واُنتخب غير مرة نائباً للبرلمان، وتولى لاحقاً أمانة الحزب وزعامة كتلة المعارضة البرلمانية، كما اختير أميناً عاماً للاشتراكية الدولية وهي المنظمة الدولية لمعظم الأحزاب الاشتراكية غير الماركسية في العالم، كما تولى رئاسة مجلس أوروبا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا على ضوء هذه السيرة السياسية والانسانية لغوتيريش: هل كل ذلك يُعد كافياً لاضطلاعه بأصعب مهمة تواجهها البشرية في وقتنا الحاضر منذ تأسيس المنظمة الدولية؟

في مقال مشترك لاثنتين من أهم الشخصيات الدولية التي اضطلعت بمهمات للاُمم المتحدة، وهما الجزائري الأخضر الابراهيمي، والايرلندية ماري روبنسون («الحياة» 26 يوليو/ تموز الماضي)، أكدا حاجة الأمم المتحدة الملحة إلى أمين عام جديد يجمع بين الاستقلالية والقدرة على التعامل بكفاءة مع القوى الكبرى، وأن يتولى منصبه لمرة واحدة مدتها 7 سنوات فقط حتى لا تتأثر نزاهته بمطامحه لانتخابه لولاية ثانية، وأن يتم تعزيز إصلاحات فعلية داخل المنظمة الدولية، وأن لا تلجأ دول «الفيتو» إلى استخدامه للحيلولة دون إدانة الفظائع الجماعية، وأن يتم توسيع نطاق العضوية ولو شبه الدائمة في مجلس الأمن، ولكن يظل السؤال أيضاً: إلى أي حد ستتجاوب الدول الخمس الكبرى المتمتعة بحق «الفيتو» مع هذه المقترحات، ولو بالحدود الدُنيا، لتسهيل مهمة غوتيريش رسول السلام العالمي الجديد للمساهمة في نزع أخطر فتيل يشهده العالم من حروب اقليمية بالغة الخطورة تتخللها أفظع عمليات إرهابية شهدها تاريخ البشرية؟ للأسف من المشكوك فيه تماماً أن يحدث أدنى التجاوب المنشود في القريب المنظور!

إقرأ أيضا لـ "رضي السماك"

العدد 5236 - الجمعة 06 يناير 2017م الموافق 08 ربيع الثاني 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً