العدد 49 - الخميس 24 أكتوبر 2002م الموافق 17 شعبان 1423هـ

غياب العاطفة أحد أسباب انهيار العلاقة الزوجية

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

تلك هي المرأة، قد تمتلك البيت الفاخر الجميل، وتلك الحديقة الغناء التي تضفي على محيا البيت جمالا، ورونقا وعطرا، قد تمتلك اللباس الموشى بآخر صيحات الموضة، والوجاهة العلمية المعطرة بالشهادة العليا والمنصب الأعلى، لكن كل ذلك لا يغنيها عن شيء يبقى يعتلي عرش قلبها، ويستلقي على شاطئ ذاكرتها، إنه الزوج الآمن الذي باستطاعته أن يمنحها الأمن، والسعادة الزوجية، والحرية المنضبطة وفوق كل ذلك الحب.

فالمرأة تشعر بكيانها ووجودها عندما تحصل على شيئين من زوجها: الأمن، والحب. وكلاهما وجهان للعملة الأسرية يؤديان إلى تحقيق الهدف الأسري الواحد.

فالزوجة تشعر بالكآبة وحزن المصير وتعاسة الحظ عندما تفتقد أو تغيب أو تتلاشى قيمة الحب من منظومة القيم التي ابتناها الزوج في تفكيره الثقافي.

قد يحب الزوج زوجته ويخاف عليها ويشعر بأن لا قيمة لحياته من دونها ولكن كل ذلك لا يكفي إذا لم يترجمه إلى مشاعر منسكبة تغذي عطش الزوجة الدائم. فالمرأة قد تشبع من كل شيء في الحياة، يروقها اللبس ثم تمله، يأخذها المنزل الفاخر ثم يصبح مع الأيام شيئا عاديا، يفقد بريقه كلما تطاولت السنون، لكن شيئا واحدا لا يمكن أن تمله الزوجة أو تنزعه أو تلقيه، ولا يمكن أن يخلق أو يهترئ وهو الحب الذي يمنحها إياه زوجها... فهي دائما ما تكون متعطشة، ناهمة. والحب لا يمكن أن يترجم بكلمة متملقة مادية وإنما تكون له الصدقية عندما يأتي من الزوج بريئا كبراءة الأطفال، طاهرا كطهارة حمائم السلام. فهو يترجم عبر الاحترام، وعبر الكلمات المرهفة الرقراقة، عبر المواقف الصادقة من حفظ سر المرأة واحترامها وشعورها بوجودها في قلب الرجل. فكلمة الحب عندما تأتي عفوية تصنع المستحيل في قلب المرأة.

لذلك فإن علماء النفس كثيرا ما يركزون على أن الجزء الأكبر من انهيار الكثير من الأسر هو بسبب البرود العاطفي، فبرود الزوج العاطفي يضرب نفسية الزوجة في مقتل، عدم إقبال الزوج عاطفيا تجاه زوجته يفقدها الإحساس بأنها أنثى، يقتل أهم عامل شعوري قائم عليه وجودها، إذ يكون مردوده سلبيا يعمل على نخر العلاقة من دون أن يشعر الزوج بذلك. وهو من العوامل الرئيسة في سقوط الزوجة في مستنقع الأمراض النفسية. والبرود بشقيه العاطفي والجنسي دائما ما يسقط المرأة في قبضة الإحباط أو ما يسمى في علم النفس (الاجترار السوداوي) خصوصا إذا تزامن مع الكبت، والعزلة والشعور الدائم بعدم القدرة على التغيير.

إن العلاقة الحميمة والمتينة بين الزوجين مسألة مهمة، لهذا نجد العلاقة القائمة بين الرسول (ص) وزوجته خديجة، فكان رسول الله (ص) يمتلك المشاعر الجياشة تجاه هذه الزوجة العظيمة، فينقل لنا التاريخ أنه كلما ذكر اسم خديجة بعد وفاتها أمام رسول الله (ص) بكى رسول الله (ص) لأنه بذلك يتذكر الذكريات الكبيرة لهذه المرأة، كما أنه يعكس مدى العاطفة الحميمة التي يكنها لهذه الزوجة.

لهذا ينبغي لكلا الزوجين أن يعكسا علاقتهما الأسرية الحميمة عبر المشاعر وعبر المواقف على الأرض خصوصا أمام الأبناء وأمام الأصدقاء، فمن مظاهر الاحترام التي يجب توافرها بينهما وخصوصا الزوج باعتبار أن الحديث يأتي في سياق حقوق الزوجة هو الآتي:

1- الاحترام الكامل للزوجة وذلك بتسميتها بأحب الأسماء لديها واستخدام الألفاظ المناسبة في التعاطي معها من دون إسماعها الكلمات النابية أو الجارحة والتي بمرور الأيام تعمل على إضعاف العلاقة.

كثير من النساء البحرينيات يشتكين من سوء الاحترام أو التقدير من قبل الزوج ولا يعدم عندما نقول ذلك عن وجود أزواج بحرينيين مثاليين، فبعض النساء البحرينيات مازلن يشتكين من سوء تصرف الزوج، سوء استخدام الألفاظ، العبارات، عدم انتقاء المفردات المتزنة في تعاطيه مع زوجته، فالبعض من هؤلاء يتعامل مع الزوجة كما يتعامل مع أية آلة مادية... من دون إحساس، من دون مشاعر، ومع كل ذلك يلطخها بالألفاظ السيئة. فاحترام الزوجة ككيان له حق الرأي، حق إعطاء الموقف، حق الاستشارة، حق الشعور بالحياة، حق تلمس الإنسانية والعلاقة الضمائرية بينهما مسألة في غاية الأهمية. فليس من حق الزوج أن يتلفظ على زوجته أو يلقي عليها كلمات قاسية تخدش إحساسها ومشاعرها.

قد تجد الزوج تارة ـ إما لجهل وإما لعصبية ـ يقوم بإحراج زوجته حتى أمام المجتمع أو الأسرة أو العائلة الكبرى. بعض الأزواج يعمد الاستهزاء بها أمام أهل بيته أو إخوانه أو أخواته وحتى أمام أهلها. هذا السلوك المرضي إما نابع من ثقافة أسرية تغذى عليها صغيرا بمشاهدة السيناريو ذاته في تعامل الأب مع الأم (والداه) وإما ناتج عن عدم امتلاكه الثقافة الزوجية العلمية المعرفية المتحضرة وإما لوجود أمراض سيكولوجية انحفرت في ذاكرته وشعوره، وإما أن الأمر راجع إلى جهل أو جهل مركب، والجهل المركب كما يعرّفه الفلاسفة وأهل المنطق، هو أن يكون المرء جاهلا ويجهل أنه جاهل. فالمشكلة الكبرى عندما يعتقد أحد الزوجين بصحة أخطائه.

فمسألة احترام المرأة (الزوجة) مسألة مهمة ترفد الحياة الزوجية دائما بالاستمرار والتواصل. والعدالة مع الزوجة في ترسيخ الحقوق الزوجية قيمة ركّز عليها الإسلام. فقد أوصى الإسلام وركز على ضرورة تزويج المرأة من الرجل العادل، البار، التقي كي يكون ذلك ضمانا وصمام أمانٍ للحياة الزوجية. فلقد ذكر التاريخ أن رجلا جاء إلى الإمام الحسن (ع) يستنصحه في أمر ابنته إذ قدِم إليها من أراد خطبتها والزواج منها، فقال له الإمام الحسن: «زوّجها من رجل تقي فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها».

والحديث في كلا المسألتين يركز على مسألة العدالة في التعامل مع الزوجة، فلا يجوز للزوج أن يظلم زوجته ـ ولو لم يحبها ـ أو شعر بضمور عاطفي تجاهها. فلا يجوز له أن يسمعها اللفظ القبيح أو يسيء تعاملها أو يقتّر عليها. فإن الإسلام أوجب على الزوج توفير السكن، النفقة... بل إن هناك من الفقهاء من أوجب على الزوج إطاعة زوجته ساعة احتياجها إلى ما يحتاجه الزوج عادة من زوجته في القضايا الجنسية. فالإسلام كما يوجب على الزوجة ذلك، إذ يراعي حقوق الزوج وإشباع حاجته البشرية والغريزية، فكذلك المرأة. فكما أن الزوج في حاجة إلى ذلك، كذلك هي الزوجة. بل هناك من الفقهاء ـ وهم كُثر ـ إن لم يكن هناك إجماع في ذلك على أن للمرأة حق أخذ مبلغ مقابل إرضاعها الطفل، ولكن الكثير من القضايا اندثرت من وعي الجمهور، إما للسنين الطويلة من اضطهاد المرأة، وإما لتسامحها عن كثير من حقوقها في سبيل استمرار الحياة البشرية.

فمن أجل أن يصل الزوجان إلى حياة زوجية سوية يجب الابتعاد عن كل أسلوب «لاسوي». فمن الأساليب «اللاسوية» التي يجب أن يتجنبها الزوجان:

1- أسلوب التسلط والقسوة: وهو عندما يحاول أحد الزوجين أن يفرض آراءه بكل صلافة وقسوة وجمود من دون أن يتيح الفرصة للآخر أن يبدي رأيه أو يعطي الحرية الكاملة في إعطاء موقفه من أية مسألة.

هذا الأسلوب الدكتاتوري في العلاقة الزوجية يسبّب الكثير من الفجوات في العلاقة. فللزوج أن يعطي رأيه وكذلك للمرأة. وهنا ينبغي للزوجين أن يقوما بتقنين دستور أسري تتم كتابة مواده من خلال عقد أسري يتم من قبل الزوجين سواء في تحديد الزيارات أو العلاقات أو كيفية التعامل مع الأبناء ودراستهم وغير ذلك.

2- أسلوب النبذ والإهمال: وهو عندما يقوم أحد الزوجين بترك الآخر في تحقيق رغباته من دون أن يراقبه، من دون أي عتاب بطريقة لا مبالية، فإعطاء الحرية الكاملة من دون تقنين لها مساوئها. فالزوج أو الزوجة (بأسلوب النبذ والإهمال) قد يقعان في مطبات خطيرة نتيجة عدم الاكتراث أواللامبالاة التي يتعاملان بها. فالحرية المطلقة سيل جارف قد يأتي على كل الأسرة فيسقطها.

3- أسلوب التدليل والحماية الزائدة: وهو تحقيق أحد الزوجين رغبات الآخر ولو على حساب مصلحة الأسرة وإعفائه من أي أعباء أو التزامات.

الإسلام يقوم على قاعدة (لا إفراط ولا تفريط)، فيجب أن تعمد الأسرة الأسلوب الوسطي في التعامل داخل الأسرة... أما التدليل الزائد والخارج عن الحدود فقد يسبب الكثير من الاتكال وعدم حمل أو تحمّل المسئولية، مما تترتب عليه آثار وخيمة كبرى. فهناك من الرجال من يذهب مهرولا ساعة طلب زوجته حتى (لبن العصافير)، وهناك من الزوجات من تحمل على عاتقها تربية الأبناء وتدريسهم وتحمل كل أعباء البيت، والزوج منشغل بأجندته الخاصة من سفر إلى سهرات إلى... وإلى.... فهو في حلٍّ من أمره... التوازن هو المطلوب في كل الأحوال. فالأسلوب السوي هو الالتزام بأداء الحقوق والواجبات

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 49 - الخميس 24 أكتوبر 2002م الموافق 17 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 10:08 ص

      الحديث كله عن حق المرأة وكأن الرجل ليس إنسان وليس له أي حقوق أو مشاعر تحترم
      الإنصاف يرحمكم الله فهناك من النساء من تأخذ كل شيء وتنكر كل شيء كأن الدنيا كلها لها هي فقط فتنكر حتى وجود الرجل إلا في هات فقط

    • زائر 1 | 4:40 م

      الخاطفات

      كيف العمل مع النساء الخاطفات التى دائما تحدث فجوه بين الزوج والزوجة بسببهم ليه الرجل بطبيعته خائن وغير صريح ودائم التجديد خارج البيت مع العلم ان منهم الكثيرين عندهم كل شى فى البيت وحلال والتدليل وتحقيق كل رغباته

اقرأ ايضاً