العدد 5339 - الخميس 20 أبريل 2017م الموافق 23 رجب 1438هـ

الجنايني: على الفنان ألَّا يترجم الكلمة بل يعشيها

القطري: لغتي وسطى يفهمها الشباب...

من اليسار: منصور القطري... عبدالوهاب العريض وأحمد الجنايني - تصوير : محمد المخرق
من اليسار: منصور القطري... عبدالوهاب العريض وأحمد الجنايني - تصوير : محمد المخرق

«الجواب الشافي لتمكين البائس الحافي»، هو كتاب ليلة الأحد الماضي (16 أبريل/ نيسان 2017) في مركز عبدالرحمن كانو الثقافي. الكتاب الذي ضم بين دفتيه مقالات متنوعة في مجال تنمية الذات وشحذ الهمم للكاتب السعودي منصور القطري، إضافة إلى لوحات أبدعها الفنان المصري أحمد الجنايني الذي قال إنه لم يسعَ إلى ترجمة ما ورد في المقالات؛ فالترجمة دائماً ما تكون ناقصة أو مشوّهة للمنتج الإبداعي الأصلي، وهو ما دعاه إلى فهم محتوى المادة ومعايشتها، كي يدخل الحالة الوجدانية للكلمة المكتوبة وليس لترجمة الموضوع نفسه.

وخلال كلمته حول الكتاب أكد الجنايني على اعتقاده التام بأنه لا يوجد فن يمكن أن يُنْجَز من غير تلاقحٍ مع غيره من الفنون، وهو ما عمل عليه لسنوات؛ إذ لا يمكن لفنان أن يرسم لوحة من غير أن يكون قد تشبّع بموسيقى أو شعر أو أغنية أو أي فن آخر، وكذلك الحال مع غيره من المبدعين.

وأضاف أن كتاب القطري يشكّل إضافة للمكتبة العربية، بلغته الرشيقة وأفكاره المتنوعة، فقد مزج بين التراث العربي بدءاً من الرسول الكريم والإمام علي، واستشهد بقراءاته من الثقافة الأخرى الغربية وعبر مقولات المفكّرين الغربيين، وهو ما يعني أن القطري في هذا الكتاب يقول إنه لا تعارض بين الثقافة العربية حينما نرغب في أن نرتكز عليها لتفجير طاقاتنا وبين ما يدعو إليه المثقف الغربي حين يتبنى ثقافة الإنسان أولاً. وهو تأكيد على ثقافة معرفية كبيرة قد لا يستطيع من يمتلكها أن يوظفها في مكانها الصحيح، وبهذا فإن القطري يمتلك رؤية شمولية يتحرك عبرها لبناء جسر من التواصل للوصول لهدفه.

بكل ما سبق يقول الجنايني إن الكتاب يريد أن يقول إن الإنسانية أولاً وفوق كل شيء؛ فقد استشهد بالعديد من الكتاب والمفكّرين والشعراء من مختلف الأديان والمذاهب والجنسيات، كما أنه تحدث عن علاقة الأجنبي التعاطفية بالعربي عندما ذكر الأميركية راشيل كوري التي دهستْها دبابة الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

أكتب ليفهم الجميع

القطري الذي كان سعيداً بالحضور الذي ملأ القاعة أو يكاد، شكر في بداية كلمته كل من تجشّم عناء الحضور؛ ولاسيما من عبروا الجسر من المملكة العربية السعودية إلى مقر المركز حيث الفعالية، وهم الذين كانوا الأكثر عدداً بين جمهور تلك الليلة. ثم تحدث عن فكرة دمج المرئي بالمكتوب من خلال لوحات الفنان الجنايني في الكتاب أولاً ثم في حفل التدشين ثانياً.

وذكر القطري أن المقالات المدرجة في الكتاب هي حصيلة ثلاثين عاماً من العمل المباشر مع الناس بمختلف خلفياتهم وأعمارهم وثقافاتهم. وبيّن أن فكرة الكتاب الدامج بين اللوحة والكلمة جاءت لكسر جمود الكتاب؛ وخصوصاً أن هناك أزمة قراءة لدى الشباب العربي وهم الفئة المستهدفة بالدرجة الأولى لديّ.

يقول القطري: «في كل مقالات الكتاب أردتُ أن تكون لغتي لغة وسطى بحيث لا تكون جافة أو ممعنة في الشعبية، كي يقرأها الشاب العادي ولا يملّها المثقف، وجاءت المقالات متدرجة بحكم عملي في الموارد البشرية؛ إذ لم أغفل الأنا، ولم أغفل حب الوطن، وحاولت أن أبتعد عن جلْد الذات وألا أدغدغ المشاعر بل أن أنحو نحو الخطوات العملية». كما أكد اهتمامه بأن يتجاوز القبلية والطائفة في الهوية، وأن يؤصل لهوية تتكلم بروح الإنسان فقط. وختم بقوله: «حاولتُ أن أصنع بوصلة في هذا الكتاب تشير إلى اتجاه واحد فقط، وهو: حب الوطن».

لوحات أبيض وأسود

لوحات الكتاب التي استغرقت من الفنان أحمد الجنايني ما بين 3 - 4 أشهر لإنجازها بعد أن تقمّص جوهر الكتاب كما قال، كانت معروضة على جدران القاعة ليلة تدشين الكتاب. تميّزت بأسلوبها المختلف الذي يمزج بين السريالي والواقعي، ليخرج بلوحة تعبر عن حالة الفنان الشعورية لدى قراءته لهذا المقال أو ذاك. كلها رُسِمَت بالسواد، فخرجت لوحات بالأبيض والأسود تحاكي الكلمة.

كل لوحة من اللوحات المعروضة كانت تشير إلى مقال من مقالات الكتاب، أُدْرِجَت في الكتاب قبل كل مقال، ومن الممكن أن تلخّص المقال في خطوط وكتلة ولون تشكّل لوحة بديعة تحكي ما يريد الفنان قوله وما أراد الكتاب إيصاله.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

شاهد أيضا