العدد 5346 - الأربعاء 26 أبريل 2017م الموافق 29 رجب 1438هـ

الملح الصخري كنز ثمين في جنوب فرنسا

سالي دو بيارن (فرنسا) - أ ف ب 

تحديث: 12 مايو 2017

تحوي بلدة سالي-دو-بيارن في جنوب غرب فرنسا كنزا يعود الى عصور ما قبل التاريخ ويستغل منذ العصر البرونزي وتحفظه منذ عصر النهضة جمعية مغلقة..هو الملح الصخري النادر جدا المشهور بمذاقه وفوائده العلاجية.
ونال هذا الملح الصخري في يوينو / حزيران 2016 تصنيف "المؤشر الجغرافي المحمي"، وهو يتواجد في اعماق حوض ادور منذ اكثر من 200 مليون سنة في جيوب مائية، "وهو لم يتلوث يوما باي عنصر خارجي" على ما تؤكد سيسيل بيرجيز-كاسالو مديرة هيئة السياحة في بيارن دي غاف.
وتفيد الرواية انه خلال رحلة صيد في القرون الوسطى اكتشف وجود هذا الملح الثمين. فقد افلت خنزير بري من مطارديه وعثر عليه بعد ايام قليلة في مستنقع وقد غطى الملح وبره.
وحقق هذا الملح منذ ذلك الحين شهرة سالي-دو-بيارن البالغ عدد سكانها خمسة الاف نسمة بازقتها الحلزونية وشرفاتها الخشبية ومنازلها المبنية على اوتدة.
وتوضح بيرجيز-كاسالو "في القرون الوسطى كان السكان ينهلون المياه المالحة من حوض في الهواء الطلق حفر في وسط المدينة. وقد غطي في القرن التاسع عشر لاسباب تتعلق بالنظافة لكن منذ سنتين يمكن زيارته مجددا".
في سالي يعود الفضل الكبير في المحافظة على الملح وتقاليده الى جمعية فريدة من نوعها تضم نحو 600 عضو وتنظم منذ القرن السادس عشر توزيع المياه المالحة على اساس نظام يطبق حتى يومنا هذا. وتوضح بيرجيز-كاسالو "كل عضو في الجمعية يملك صك ملكية يسمح له بالاشراف على استغلال الملح وتطويره".
في سالي-دو-بيارن يتم استغلال هذا الذهب الابيض في الملاحات. ويقول بيار-ايف اليفا مدير الشركة المشرفة على الملاحات منذ خمس سنوات "التقنية تطورت الا ان الطريقة لا تزال تقليدية".

 التهاب مفاصل وعقم النساء

وتسخن المياه المالحة التي تنقل من منبعها ومن ثم تترك لتتبخر وتتحول الى بلورات.
ويوضح اليفا "بعد التحول الى بلورات بطريقة طبيعية تتشكل +زهرة الملح+ على سطح المياه وتجمع يدويا بواسطة ملقاف. ويبلغ الانتاج سنويا خمسة اطنان فقط" مضيفا "اما البقية اي الملح الخشن فيجمع بواسطة قمع معلق على رافعة بكميات اكبر بكثير ترواح بين اربعة وستة اطنان في اليوم".
اما المرحلة الاخيرة فتقوم على تخزين الملح وتجفيفه مدة ستة اشهر ومن ثم يسوق تحت اسم "سيل بلان دي سالي-دو-بيارن".
ويستخدم الانتاج السنوي البالغ 1500 طن من هذا المكون الثمين بنسبة 80 في المئة في تمليح حوالى مليون فخذ لحوم بايون المقددة وهو منتج محلي شهير اما بقية الانتاج فيباع الى الافراد.
وبفضل مياهها التي يزيد محتواها من الملح عشر مرات عن مياه البحر مع تركز اكبر من ذلك المسجل في البحر الميت ، تمتلك سالي-دو بيارن حمامات للمياه المعدنية منذ منتصف القرن التاسع عشر.
وتستقبل هذه الحمامات الزبائن الذين يأتون لمعالجة التهابات في المفاصل وخصوصا العقم لدى المرأة.
اذ ان مياه سالي المعدنية المالحة والغنية بالعناصر الغذائية "تتمتع بمزايا منشطة مضادة للالتهابات" وغيرها من الفوائد على ما جاء في الموقع الالكتروني الخاص بالمكان.
وفي حين لم تثبت اي دراسة علمياً تأثير العلاج بالمياه المعدنية على صعيد الاباضة والحمل، تأتي الكثير من النساء اللواتي يواجهن مشاكل خصوبة سنويا لمتابعة علاج في المدينة.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً