العدد 5351 - الإثنين 01 مايو 2017م الموافق 05 شعبان 1438هـ

قوات سورية الديمقراطية تحاصر «داعش» في مدينة الطبقة

المعارضة السورية: روسيا تقترح إدخال قوات فصل محايدة

صورة من شريط فيديو تظهر أعضاء جماعة جيش الإسلام يطلقون النار على المحتجين على القتال - reuters
صورة من شريط فيديو تظهر أعضاء جماعة جيش الإسلام يطلقون النار على المحتجين على القتال - reuters

انكفأ تنظيم «داعش» أمس الاثنين (1 مايو/ أيار 2017) في آخر حيين يسيطر عليهما في مدينة الطبقة أمام تقدم قوات سورية الديمقراطية التي رفعت علمها الأصفر بدلاً من راية «داعش» السوداء.

وباتت قوات سورية الديمقراطية، تحالف فصائل عربية وكردية، تسيطر على أكثر من 80 في المئة من مدينة الطبقة التي كانت تعد أحد معاقل تنظيم «داعش» ومقراً لأبرز قادته.

وتواصل هذه القوات تقدمها في المدينة بعد أسبوع على دخولها بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

ولم يعد هناك تحت سيطرة التنظيم في المدينة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، «سوى حيين اثنين هما الوحدة والحرية واللذان يعرفان بالحيين الأول والثاني» والمحاذيين لسد الفرات، الأكبر في سورية.

وكانت قوات سورية الديمقراطية سيطرت الأحد على كامل مدينة الطبقة القديمة، فيما انكفأ الإرهابيون إلى المدينة الجديدة المعروفة أيضاً بمدينة الثورة التي تتشكل من ثلاث أحياء أساسية في الوحدة والحرية والاشتراكية (الأول والثاني والثالث).

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن الإرهابيين «انسحبوا فجر الاثنين من الحي الثالث باتجاه الحيين الأول والثاني حيث تتركز الاشتباكات العنيفة حالياً» يرافقها قصف جوي للتحالف الدولي.

وتسيطر قوات سورية الديمقراطية حالياً، وفق عبد الرحمن، «على أكثر من 80 في المئة من الطبقة».

ووثق المرصد السوري «مقتل ما لا يقل عن 35 من عناصر تنظيم داعش» في الاشتباكات خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة في الطبقة، مشيراً إلى مقتل عناصر من قوات سورية الديمقراطية من دون أن يتمكن من تحديد عددهم.

وفي دوار العلم في غرب المدينة، شاهد مراسل «فرانس برس» مقاتلاً في قوات سورية الديمقراطية يصعد على سلم لينزل راية تنظيم «داعش» السوداء عن أحد الأعمدة ويرفع مكانه علم قواته، ويرمي المقاتل راية التنظيم على الأرض بين الركام وسط هتاف زملائه.

وبالقرب من دوار العلم، يقول المقاتل زاغروس كوباني «تم تنزيل علم داعش وسنرفع علمنا، علم قوات سورية الديمقراطية».

معركة لا تشبه سابقاتها

تقع مدينة الطبقة التي يسيطر عليها الإرهابيون منذ العام 2014، على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات على بعد نحو خمسين كيلومتراً غرب مدينة الرقة، معقل تنظيم «داعش» الأبرز في سورية.

في الاحياء التي طرد الإرهابيون منها لا تزال ترتفع لافتات وشعاراتهم وسط الأبنية المدمرة والشوارع التي يغطيها الركام.

وعلقت في المدينة لافتة كبيرة رسم عليها صورة مقاتل يحمل سلاحاً وفوقه ثلاث طائرات حربية مرفقة بعبارة «سننتصر رغم التحالف العالمي. الدولة الإسلامية».

وقال القيادي في قوات سورية الديمقراطية جكو زيركي الملقب بـ «الديب» لـ «فرانس برس»: «مدينة الطبقة هي أكثر المدن التي قاتلنا فيها».

وأضاف «المعارك التي تدور هنا لا تشبه تلك التي خضناها في تحرير المدن الأخرى، فقد استخدمنا فيها الإنزال الجوي والمعبر المائي».

وبدأت معركة الطبقة في 22 مارس/ آذار بإنزال بري لقوات أميركية يرافقها عناصر من قوات سورية الديمقراطية جنوب نهر الفرات.

وعلى اعتبار أن سد الفرات لا يزال تحت سيطرة الإرهابيين، تحولت بحيرة الأسد، التي تشكلت في السبعينات إثر بنائه، إلى ممر مائي يسمح لمقاتلي قوات سورية الديمقراطية بالعبور إلى الطبقة، ولسكانها بالخروج منها هرباً من المعارك.

وتابع زيركي «كانت مفاجأة كبيرة لهم وانهارت معنوياتهم. العشرات من مقاتلي داعش سلموا أنفسهم، إنها أكثر مدينة يسلم فيها عناصر داعش أنفسهم».

وأفادت قوات سورية الديمقراطية على موقعها الإلكتروني الرسمي بالعثور على «معمل لصناعة الألغام وكميات كبيرة من الذخيرة» أثناء تمشيطها أحياء المدينة.

«غضب الفرات»

وشاهد مراسل «فرانس برس» في الطبقة مدنيين وأطفالاً أمام منازلهم يراقبون مقاتلي ومقاتلات قوات سورية الديمقراطية.

تخرج امرأة رأسها من خلف جدار حديقة بيتها، وتضحك أخرى حين ترى كاميرا الصحافيين وقد وضعت على رأسها حجاباً أزرق اللون بدلاً عن الأسود الذي وضعته إبان حكم الإرهابيين.

واختار مدنيون آخرون الفرار إن كان مشياً على الأقدام أو على متن سيارات وشاحنات صغيرة.

وفي طريق رملي تمر حافلة صغيرة، يخرج أحدهم من النافذة ملوحاً بالراية البيضاء.

وتندرج السيطرة على الطبقة في إطار حملة «غضب الفرات» التي بدأتها قوات سورية الديمقراطية في نوفمبر/ تشرين الثاني لطرد الإر هابيين من الرقة.

ومن شأن السيطرة على الطبقة وسد الفرات أن تفتح الطريق أمام قوات سورية الديمقراطية باتجاه مدينة الرقة من جهة الجنوب وإحكام الطوق على الإرهابيين فيها بدعم متواصل من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

سياسياً، صرح عضو في المعارضة السورية المسلحة بأن روسيا طرحت فكرة إنشاء مناطق خاصة للتخفيف من حدة التوتر بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة، وكذلك إدخال قوات من دول محايدة إلى خطوط التماس.

ونقل موقع «روسيا اليوم» أمس (الاثنين) عن عضو وفد الفصائل المسلحة ووفد الهيئة العليا للتفاوض، فاتح حسون، القول في تصريح صحافي: «لم يتم تحديد الدول التي ستشارك في تلك القوات التي سيتم نشرها على خطوط التماس بين طرفي الصراع في سورية»، لكنه أكد أن الدول المشاركة بقواتها ستكون محايدة وغير مشاركة بالمعارك الجارية حالياً في سورية.

وأكد عضو وفد الهيئة العليا للتفاوض أنه لم يكن هناك أي طرح لأسماء دول، وفي حال تمت الموافقة من قبل أطراف الصراع على اقتراح موسكو، فسيتم إنشاء مجموعة عمل، وهي التي ستختار بدورها الدول التي ستشارك في تشكيل تلك القوات.

وتابع حسون قائلاً: «روسيا ضامن لبدء العملية السياسية والاتفاقات التي تم التوصل إليها مع النظام السوري، وذلك يتطلب من المجتمع الدولي تدخلاً أكبر في محادثات أستانة، كما أن روسيا تطالب بتدخل دولي أكبر في مؤتمرات أستانة، وحقيقة هذا شيء مشجع».

وأكد حسون في تصريحه لوكالة «نوفوستي» الروسية أن هناك مقترحات من الجانب الروسي تظهر جديته حيال تثبيت وقف إطلاق النار وإقامة مناطق تخفيف التصعيد وضم بعض اللاعبين الدوليين إلى هذه الاتفاقيات الجديدة.

وتعقد الجولة الجديدة للمحادثات حول سورية في أستانة يومي الأربعاء والخميس المقبلين.

العدد 5351 - الإثنين 01 مايو 2017م الموافق 05 شعبان 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً