العدد 5369 - السبت 20 مايو 2017م الموافق 24 شعبان 1438هـ

علي عبدالله خليفة في ندوة بـ «أسرة الأدباء»: لفوزنا برئاسة المنظمة الدولية للفن الشعبي مردوده الكبير

علي عبدالله خليفة وإلى جانبه مقدِّم الندوة الكاتب والقاص عبدالقادر عقيل - تصوير : عقيل الفردان
علي عبدالله خليفة وإلى جانبه مقدِّم الندوة الكاتب والقاص عبدالقادر عقيل - تصوير : عقيل الفردان

لم يكن مجرّد منصب لمواطن بحريني، وإنما فوز وربح للبحرين في مختلف المجالات. هذا ما لخّصته الورقة التي قدَّمها الشاعر البحريني علي عبدالله خليفة في أسرة الأدباء والكتاب يوم الأحد الماضي (14 مايو/ أيار 2017)، وتناولت أبعاد رئاسة البحرين للمنظمة الدولية للفن الشعبي، حيث تم انتخابه رئيساً لها.

بدأ خليفة ورقته بإلقاء الضوء على بدايات شغفه بالتراث والفن الشعبي مذ كان في المرحلة الإعدادية، حين قادته المُصادفة في العام 1963 ليكون مرافقاً للدنماركي بول أولسن المهتم بموسيقى الشعوب، والذي زار البحرين مع البعثة الدنماركية للآثار، ومن خلال هذا المختص عرف أن هذه المادة ثمينة ومشجِّعة على الدراسة والاهتمام.

ثم شاءت الظروف أن يكون مرافقاً لرئيس قسم الدراسات العربية والدراسات الاسلامية بجامعة جنيف البروفيسور السويدي سايمون جارجي، في العام 1966، الذي كان يتنقَّل بين دول الخليج ليجمع ما يختص بالتراث الشعبي.

ومن خلال هاتين الشخصيتين انتبه خليفة إلى أن هناك علماً اسمه علم تراث الشعوب.

يذكر خليفة أن أولسن كان يراسله بعد عودته لبلاده ليسأل عن بعض المعلومات وكان يرد على رسائله بمساعدة بعض مدرسي اللغة الإنجليزية، ولكن الجيد في الأمر أن هذه الرسائل مازالت معروضة في أحد المتاحف هناك بخط يده.

من خلال مشواره هذا عرف أن هذه المادة ثمينة، ولأنه كان يستمع إلى المواويل في البيت ويحفظها عن ظهر قلب، ويستهويه استماع أغاني البحر، فكان العمل الأول له هو جمع نصوص الموال، حين كان محمد الخزاعي مسئولاً عن هذا المجال في وزارة العمل والشئون الاجتماعية، فساعده على جمع المواويل من دول الخليج، قبل أن ينتقل إلى دولة قطر لتأسيس قسم للدراسات والبحوث في وزارة الإعلام، وقد تم تأسيس هذا القسم بمساعدة واستشارة الأديب السوداني الطيب صالح.

ومن خلال جمعه للموّال في الخليج العربي، شعر خليفة أن هذه المنطقة هي منطقة عمل ميداني واحدة لا فروق بينها في المادة وطريقة الأداء، وإن وجدت فهي فروق صغيرة قد لا تقاس. ففكّر في تأسيس مركز لتوحيد جهود دول الخليج في جمع التراث وقد رحّبت بهذه الفكرة دولة قطر، وخصوصاً أنها كانت تفتقد وجود منظمة خليجية مشتركة على أرضها في تلك الفترة. ولهذا بذلت كثيراً من الجهود فتأسّس مركز التراث الشعبي بعد أن رصدت له موازنة وصلت إلى 13 مليون ريال لدراسة جدوى تأسيسه.

وأضاف «كان إعلان تأسيس هذا المركز قوياً فنشرت صحف العالم أخباره، على إثره أرسلت إحدى المؤسسات الكبرى المعنية بمجال المتاحف في الولايات المتحدة رسالة إلى قطر يطلبون فيها إرسال 21 باحثاً أميركياً لجمع التراث ولكننا رفضنا ذلك، رغبة في جمع تراثنا بأنفسنا».

البحرين على الطريق

وانتقل خليفة في ورقته متناولاً اختيار البحرين لتكون مقرّاً إقليمياً لإدارة المنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد أن أسّس الشاعر علي خليفة فرعاً لها في البحرين، وبمساعدة هذا الفرع تأسّس فرعان للمنظمة في الأردن وموريتانيا.

ولأن فرع البحرين كان مهتماً بشكل رئيس على قيمة العمل العلمي المتخصص، ليوازي بحضوره المهرجانات والاحتفالات، صارت له أهمية كبيرة، وخصوصاً مع إصدار مجلة «الثقافة الشعبية» التي تصدر بست لغات ومع إقامة المؤتمرات التراثية في البحرين.

ومما أسهم أيضاً في حصول البحرين على مكانتها، موقعها الجغرافي وتاريخها في الاهتمام بالفنون واحتضانها لها، إضافة إلى الجانب السياسي والاقتصادي المستقر في البحرين وسعي بعض الشخصيات الخليجية إلى التبرّع للمنظمة بشكل سخي.

وأضاف خليفة «كل هذه الحيثيات ساهمت في التعريف باسم البحرين في المنظمة، وكانت مقدمات لفوز البحرين برئاستها. وما كان له الأثر البالغ هو خطة التغيير الشاملة التي قدّمناها للمنظمة ورغبتنا بترشيح 7-8 أشخاص من الاتحاد الأوروبي للعمل معنا وكان لنا ما أردنا».

أبعاد الفوز

هذا الفوز له إيجابياته التي تضاف إلى مملكة البحرين في أكثر من بعد، ففي الجانب السياسي يؤكد الفوز استقرار البحرين سياسياً من خلال المؤتمرات والمهرجانات التي ستعقد على أرضها. وستشارك البحرين في صنع القرار الثقافي العالمي لأن المنظمة تدخل ضمن إطار المنظمات الاستشارية في اليونيسكو ومن خلال لجنة التراث الثقافي غير المادي. أما من الناحية التربوية فقد سعت المنظمة إلى إدخال مادة التراث الشعبي ضمن المناهج الدراسية وصارت ضمن المواد الاثرائية، وقد لقيت تجاوباً كبيراً من قبل الطلاب والمعلمين الذين سعوا إلى التدريب والتعلم والبحث في هذا المجال، بعد أن وفرت لهم المنظمة مدربين لإعدادهم لتعليم المادة.

ولا يخفى على أحد المردود الاقتصادي لهذا الفوز؛ إذ تسهم المهرجانات والندوات والملتقيات التي ستقام في إثراء السياحة والقطاع الفندقي والتجاري. أما الجانب الفني فالتلاقح والتعاون سيكون كبيراً من خلال مشاركة كثير من الفرق الشعبية من مختلف الدول في هذه المهرجانات والملتقيات الفنية؛ ما سينعكس إيجاباً على الفن في البحرين. وبهذا فإن لهذا الفوز إيجابياته على شتى الأصعدة ويعد إضافة لمملكة البحرين.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً