العدد 2203 - الثلثاء 16 سبتمبر 2008م الموافق 15 رمضان 1429هـ

جيل جديد، تحديات جديدة في البحرين

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

تعني الانطباعات الأولى الكثير. يعود انطباعي الأول إلى ثلاث سنوات خَلَت في اجتماع لمجلس الأعمال العربي عقد في البحرين. بدا الصوت وكأنه من مكان آخر، بلهجة من منطقة منتصف واجهة المحيط الأطلسي صادر من مجموعة من المديرين التنفيذيين والمسئولين الحكوميين، بينما اكتسح صوت ولي العهد العارف بالثقافة الأميركية الغرفة.

كان من الواضح أن الابتسامة الكبيرة والترحيب الحار هما قناع للمهمة الصعبة داخل ديوان ولي عهد المملكة لإنجاز عملية إصلاح اقتصادية وسياسية.

كان حرّ شهر أغسطس/ آب كافيا تقريبا للإبقاء على الحركة على أقل درجة ممكنة. إلا أننا بذلنا أفضل جهودنا لرؤية إلى أين وصلت ما يحب البعض في الحكومة بوصفها ايرلندا الشرق الأوسط بعد نحو أربعة عقود من الاستقلال.

في مقابلة خاصة في مكتبه بدا واضحا بشكل كبير أن ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة مصمم على حماية بل وتعزيز دور البحرين كمركز محوري إقليمي في مجال المالية والخدمات. فقد قام بتسريع عمليةٍ لتدريب العاملين، على سبيل المثال، لدرء المنافسة الشديدة من دبي وقطر وأبوظبي والمملكة العربية السعودية المجاورة.

«إذا لم نستفد من عملية التنويع بعيدا عن النفط والعقارات والمباني الجديدة وفن العمارة الأخّاذ، فلن نحل أيا من مشاكلنا ما لم يكن هناك أناس جيدون في الداخل».

يستخدم سموه رئاسته لمجلس التنمية الاقتصادية لتجميع عملية الإصلاح. بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات في ديسمبر/ كانون الأول الماضي من قِبَل سكان غالبيتهم من الشيعة، قام بإرسال رسالة إلى والده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة تشير إلى وجود مقاومة شديدة للتغيير.

«التغيير أمر ثابت. التغيير موجود هنا. ليس التغيير سهلا أبدا، ولكنني أعتقد أنه يتوجب التعامل معه بالطموح الصحيح. يجب التعامل معه بالطاقة الصحيحة إضافة إلى تحقيق النجاح»، يقول ولي العهد. «لم يتم فهم أجندة الملك الإصلاحية من قبل بعض العناصر. من خلال الحديث مباشرة مع أناس، ليس فقط ممن هم في الحكومة وإنما آخرين في المجتمع، أعتقد أن ذلك ساعد على تصحيح الأوضاع».

يستطيع المرء بسهولة أن يقرأ في هذا الجهد حركة ذات مخاطرة كبيرة لتجميع السلطة وتجديد التكليف لدفع أعمال الخصخصة والإصلاحات العمالية، وكلاهما قضايا حساسة بالنسبة لهؤلاء في الحكومة والقطاع الخاص الذين قاوموا التغيير الذي يجري الحديث عنه والذين استفادوا من حماية السوق.

كذلك لم تتبن بعض هذه العناصر نفسها في المجتمع لنشر الثروة في هذه الفترة التي وصل فيها سعر برميل النفط ما يزيد على المئة دولار. يرى ولي العهد الأمر بصورة مختلفة جدا. «ضمان أن يتم التعامل مع الفقر، أو الفقر النسبي، وهذا تعبير غاية في الأهمية، هنا في المملكة، وتوزيع الثروة، بأسلوب أكثر فاعلية ونشاط هو أمر أركز عليه بشكل كبير».

إنه عمل توازن حساس، وهو أمر اعتادت دولة البحرين عليه. فالبحرين تستضيف قاعدة الأسطول الخامس الأميركي التابع للجيش. لدى إنشاء مرفق ميناء جديد، سوف يتمكن الأسطول من فرد أجنحته والانفراد بالميناء لنفسه. تعود العلاقة مع واشنطن إلى عقود عديدة، وتفسِّر ولاء البحرين للدولار الأميركي، رغم فقدانه 35 في المئة من قيمته خلال السنوات القليلة الماضية.

«يزيل الارتباط بالدولار والتعلق به، وهو أمر أدعمه بشدة، أية شكوك حول استيفاء وارداتنا. وهو ثانيا ييّسر التجارة الإقليمية لأن خمسة من الدول الست الأعضاء مرتبطة بالدولار». وينهي ولي العهد حديثه بنقطة دبلوماسية. «ثالثا، إنه أمر ننظر إليه بنظرة بعيدة، منذ العام 1980. لذا فأنت لا تنسحب عندما تصعب الأمور وتستفيد من الأيام الميّسرة».

تهدف هذه الدول الخمس في مجلس التعاون الخليجي إلى إطلاق عملة خاصة بها تعتمد على الدولار في السنوات القليلة المقبلة. ويشكل ذلك مؤشرا على أن الدول الأعضاء في مجموعة الدول الغنية بالنفط ترغب في أن تتحكم بمصيرها. نحن نشهد هذه الدفعة نحو الاستقلال، إضافة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط، حيث تشترك كل من المملكة العربية السعودية وقطر في مفاوضات لدفع العملية قدما.

في هذه الأثناء تستمر البحرين بالحفاظ على علاقات جيدة مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وطهران. وقد أصبح هذا الجهد أكثر تحديا نتيجة لبعض التعليقات النارية من طرف إيران.

عند سؤاله عن رأيه فيما يتعلق بنوايا إيران عندما قالت إن باستطاعتها إغلاق مضيق هرمز، وهو خط ملاحة بحرية رئيسي، حوَّل ولي العهد الحديث باتجاه حوار جماعي أوسع. «لا تعرف سوى إيران ما تريد أن تفعله بهذه التعليقات. ولكن ما ننادي به بالتأكيد هو زيادة الحوار والتفاهم والتسامح. آمل أن تسيطر الرؤوس الحكيمة وأن يكون السلام والحوار هما الرابحان».

هذا أمر يستطيع الجميع أن يتمنونه بالتأكيد.

*يقدم برنامج «السوق في الشرق الأوسط» على شبكة «السي إن إن»، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 2203 - الثلثاء 16 سبتمبر 2008م الموافق 15 رمضان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً