العدد 2148 - الأربعاء 23 يوليو 2008م الموافق 19 رجب 1429هـ

حوار اسكندنافيا المثخن بالجراح

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

تجيد اسكندنافيا المنطق بشكل جيد، حتى عندما تواجه انعدام المنطق. كانت معاهدات أوسلو للعام 1993 أقرب ما وصل إليه الفلسطينيون والإسرائيليون إلى النظر بعيون بعضهم بعضا، والاعتراف بأن أيا من الطرفين لن يذهب إلى أي مكان، والتخلي عن ماضٍ مرٍّ من أجل مستقبل أفضل.

بقيت عادة التوسط عند النرويج على رغم تداعي معاهدة أوسلو. وزير الخارجية النرويجي جوناس غار ستور، رجل متمرس زادته المعارضة صلابة. أخذ دورة تدريبية خاصة في الإرهاب في بداية هذه السنة بينما كان في مهمة دبلوماسية في أفغانستان.

كان ستور في فندق سيرينا يوم 14 يناير/ كانون الثاني عندما انفجرت القنابل وإطلاق النار في ردهة الفندق في الطابق الذي يعلو مكان جلوسه. قتل كارستن توماسن وهو مراسل دبلوماسي نرويجي بارز كان يغطي زيارته من قبل الإرهابيين المرتبطين بحركة طالبان. كما قتل خمسة أشخاص آخرين على الأقل وجرح واحد من المسئولين الإعلاميين المرافقين لستور جرحا بليغا.

بقي وزير الخارجية مع ما يسميه «الغضب والحزن». ولكن خلال حوار مع ستور على هامش منبر أوسلو، وهو لقاء عن حل النزاعات تستضيفه أوسلو مع مركز الحوار الإنساني ومركزه جنيف، كان ما شهدته هو غضب أقل ومزيد من المنطق الذي لا يلين.

قد يشكل منظور ستور إلى العالم، وهو منظور حليف حاسم جدا للناتو، مقدمة جيدة لهذه اللحظة التي تلي الازدواجية القطبية، عندما سقطت الولايات المتحدة إلى الأرض بشدة من نظرية «إما معنا أو علينا» التي كانت تتبعها.

لا يوافق ستور على الأسلوب الذي تدير به إدارة الرئيس بوش الحرب على الإرهاب. «هذا النموذج للحرب على الإرهاب، الذي يربط جميع أشكال المقاومة المسلحة حول الكرة الأرضية ضمن إطار أيديولوجي ضخم كأيديولوجية جديدة في وقت من التاريخ انتهت فيه جميع الأيديولوجيات الكبرى وذهبت، لا يعكس الحقائق على الأرض»، أخبرني ستور.

رسالة النرويج إلى الولايات المتحدة مباشرة وصريحة: يتوجب على الإدارة الجديدة، برئاسة سواء كانت برئاسة المرشح الديمقراطي باراك أوباما أو المرشح الجمهوري جون ماكين، أن تعلن انتهاء الحرب على الإرهاب. لقد فات وقتها، لأنها نزعت لأن تعزل الولايات المتحدة وتستقطب العالم وتضخِّم حجم العدو وتدمج الحركات المتنوعة وتحدد مجال الحوار. «لقد أفقر الأسلوب الذي جرى تأطير هذه الحرب به، كحرب غير محدودة ستستمر لعقود كثيرة، قدرتنا على فهم نقطة انطلاق النزاع وكيفية التعامل معه»، يقول ستور. ويضيف «ليست المشاركة ضعفا، ومن خلال عدم الانخراط في الحوار نزع الغرب لأن يعطي اليد العليا للمتطرفين على الجانب الآخر».

ويستمر قائلا «يخسر المعتدلون إذا لم يستطيعوا تحقيق نتائج ملموسة. أنت لا تشارك بأي ثمن، ويمكن تخفيض الثمن وتحقيق المزيد».

أبقت النرويج على القنوات مفتوحة مع حماس وسورية. تحدثت مع قيادة حماس، وهي مقتنعة بأن الغرب فقد فرصة من خلال عدم الانخراط في مارس/ آذار العام 2007 مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المنتخبة والمكونة من أعضاء من حماس وفتح. وهي تناقش إن كان بالإمكان سحب بعض عناصر من طالبان خارج الإرهاب نحو السياسة من خلال المحادثات.

واستخدمت النرويج في خضمِّ ذلك حرية العمل الواسعة التي تتمتع بها كونها ليست عضوة في الاتحاد الأوروبي. ويدرج الاتحاد الأوروبي، مثله مثل الولايات المتحدة حماس على قائمة المنظمات الإرهابية.

«لدينا سبب ضخم لأن نكون على خلاف مع حماس، لأنها قضت كل يوم بعد أوسلو وهي تحاول تدمير المعاهدة»، يقول ستور، «ولكن هناك تقليد واقعي قوي في حماس موجَّه نحو الأرضية السياسية. عموما، يجب أن يكون من مصلحتنا إخراج المنظمات من النشاط العسكري إلى السياسة. لم يتم اختبار أسلوب العمل السياسي بشكل كافٍ».

ويصر ستور على أن المشاركة لا تعني خفض المتطلبات، بل يمكنها أن تكون وسيلة لوضع نقاط قياس ومساءلة المتحاورين وسبر غور أفكارهم وفي الوقت نفسه عدم التنازل عن شيء.

«إذا أرادت حماس أن تكون جزءا من العالم الحقيقي فيجب أن ينتهي بها الأمر إلى أن تقبل حق إسرائيل في الوجود» يقول ستور. «لن يتنازل بقية العالم عن ذلك». عليها كذلك أن تعترف بالرئيس الفلسطيني محمود عباس من التيار الرئيسي في حركة فتح كممثل شرعي للشعب الفلسطيني في المفاوضات. بالنسبة إلى النرويج، اقترب اتفاق مكة في فبراير/ شباط 2007 بشكل كافٍ من الاعتراف بالالتزامات الفلسطينية السابقة تجاه «إسرائيل»، ليبدأ الغرب مشاركة معمقة مع حماس، بدلا من ذلك جرى اختيار سبيل آخر، وتبع ذلك فوضى وضياع.

يعتقد ستور بأن عملية إعادة نظر قد بدأت في سياسة الولايات المتحدة الخارجية، باتجاه المشاركة، وأن ذلك سوف «يتسارع» تحت الإدارة الجديدة. «كان جزء من أيديولوجية الحرب على الإرهاب هذه أن تفعل الولايات المتحدة الأمور بنفسها»، يقول ستور. «الآن يتوجب علينا نحن في النرويج وأوروبا أن نتوقع مشاركة أكثر نشاطا من قبل واشنطن». وهذا سوف يأتي بمطالب إضافة إلى الفرص. تبدأ المشاركة مع الحلفاء. يمكن بعد ذلك تمديدها نحو الأعداء. لا يمكن ردعها بالخسارة الشخصية. وقفة في أوسلو من قبل الرئيس الجديد أمر مستحق.

*كاتب عمود الشئون الدولية في «الإنترناشيونال هيرالد تريبيون»، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند»

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 2148 - الأربعاء 23 يوليو 2008م الموافق 19 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً