العدد 2219 - الخميس 02 أكتوبر 2008م الموافق 01 شوال 1429هـ

الدور الاستراتيجي لشركة ممتلكات البحرين القابضة

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

على امتداد ما يربو من شهرين، حظت شركة «ممتلكات البحرين القابضة» باهتمام أجهزة الإعلام المحلية بسبب «قرض مؤسسة الضمان الاجتماعي». وقبل أن تهدأ عاصفة القرض، أطلقت الشركة بيانا أعلنت فيه عن «أرباح صافية بلغت 245.8 مليون دينار من إيراد إجمالي بلغ 1.8 مليار دينار وذلك في الفترة من 29 يونيو/ حزيران 2006 إلى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2007، من إجمالي الأصول بلغ 5.3 مليارات دينار في نهاية الفترة المذكورة».

ليس القصد هنا رفع بعض علامات الاستفهام الصغيرة، على رغم أهميتها، من نمط هل كانت الأرباح مجزية وذات مردود استثماري منطقي أم لا؟ أو هل جرى التصرف في موجودات الشركة المالية ضمن مقاييس محاسبية دقيقة واستثمارية سليمة أم لا؟ لهذه الأسئلة من يثيرها، وبين القائمين على أعمال الشركة من عليهم الإجابة عليها.

المراد هنا الإشارة إلى الدور الاستراتيجي في الاقتصاد الوطني الذي يتمنى المواطن البحريني أن تمارسه شركته الوطنية «ممتلكات البحرين القابضة». وسنبدأ تلك التمنيات بمناطق الاستثمار: ليس من الخطأ، بل من المطلوب أن تستثمر الشركة في الأسواق العالمية - وخصوصا تلك المجزية منها، وهي قامت بذلك فعلا عندما قامت بشراء حصة نسبتها 30 في المئة في مجموعة «ماكليرن المحدودة»، وهي الشركة الأم لفريق سباق «فودافون ماكلارين مرسيدس فورميولا واحد»، والمواطن يفترض أن هذا الاستثمار قد تم بعد دراسة متكاملة شملت كل قنوات المخاطر وغطت كل أوجه النجاح. ولابد لنا من التأكيد على أنه لا ضير، بل من المحبذ أن يكون للشركة حضور في الأسواق العالمية، لكون مثل ذلك التوجه، بالإضافة إلى أبعاده السياسية، يمكن أن يشكل عنصر استقطاب للشركات العاملة في تلك الأسواق من خلال العلاقات التي من الطبيعي أن تنسجها الشركة مع تلك الشركات، كي تنشط هذه الأخيرة في أسواق البحرين.

لكن هذا التوجه العالمي ذو البعد المالي، أساسا، لا ينبغي أن يعفي الشركة من التوجه نحو السوق المحلية أيضا، والمواطن هنا لا يحصر المسألة في الـ 35 شركة التي ورثتها الشركة عند تأسيسها في يونيو 2006، بل يشير إلى المستقبل، إذ يتوقع من ممتلكات أن تلج قطاعات صناعية جديدة ذات مردودات استثمارية حسنة، ليس في وسع رأس المال البحريني طرقها لأنها بحاجة إلى رساميل كبيرة تقترب من مئات الملايين من الدولارات، وتتتطلب دورة رأسمال طويلة نظرا لطبيعة المنتجات أو الخدمات التي بحوزتها. والحديث هنا لايحصر نفسه في صناعات الاقتصاد التقليدي الراهن، بقدر ما يتطلع إلى الاقتصاد المعرفي المقبل.

لذلك فلابد أن تكون هناك سياسة متوازنة بين الاستثمار في الأسواق العالمية ذات المردود الاستثماري العالي والسريع، والذي تكون أهدافه ربحية أكثر من أي شيء آخر، وبين الاستثمار في السوق المحلية حيث يتم التزاوج وعناية فائقة ضمن استراتيجية مدروسة بين الربحبة والتنمية.

يلي ذلك منهج الاستثمار: ففي وسع الشركة، بحكم الثقل السياسي الذي تتمتع به، فهي في نهاية المطاف تدير أموال الدولة، وليس هناك أي ضير في ذلك، وحجم الرأسمال الكبير الذي بحوزتها أن تستثمر في أي وقت تشاء، وعند أية فرصة سانحة، وفي أي قطاع تختاره. لكن المواطن يتوقع أن يجعلها طبيعة دورها الاستراتيجي رؤية أوسع من ذلك بكثير وأكثر شمولية في آن. بوسع «ممتلكات» أن تجري مسحا للشركات المحلية والمتوسطة، وبوسعها أن تبدأ بتلك الناجحة منها، والتي بحوزتها منتجات ذات جودة عالية، أو توفر خدمات مميزة وبمقاييس عالمية، لكنها، أي تلك الشركات المحلية، عاجزة لأسباب كثيرة، من أهمها محدودية السيولة التي بحوزتها، أو نقص الخبرة في التسويق، أو الخوف من المخاطر من جراء فقر خبرتها في «إدارة المخاطر»... إلخ، ومن ثم فهي بحاجة إلى من يشاركها، وربما يستحوذ على نسبة عالية من أسهمها، كي تحقق النقلة النوعية المطلوبة من حصر نفسها في سوقها المحلية الضيقة، نحو الأسواق الإقليمية وربما العالمية الرحبة.

قطاع في غاية الأهمية من الضروري، بل ومن المتوفع أن تتجه نحو إدارة ومن ثم أموال الشركة، وهو قطاع التدريب. ويشدد المواطن هنا على قطاع التدريب وليس التعليم. فسوق التدريب واعدة، وهي من أكثر قطاعات الاستثمار علاقة بالتنمية الوطنية. وتمتلك البحرين خبرة غنية في في هذا الصدد تعود جذورها إلى الخمسينيات من القرن الماضي عندما كانت شركة نفط البحرين (بابكو)، بما كانت تتمتع به من ثقل سياسي وقدرة مالية، بوسع «ممتلكات» الاستفادة منها بعد تطعيمها بالعناصر المستجدة في هذا الميدان.

ولا نستبعد سماع أصوات تنادي بإبعاد «ممتلكات» من السوق المحلية خشية من التنافس معها. مثل هذا المنطق يفقد مبرراته عندما ندرك حرص «ممتلكات»، من خلال رؤيتها الاستراتيجية لدورها الاستثماري- التنموي الذي ستمارسه على المزاوجة الذكية الخلاقة بين المردود التنموي، وذلك الاستثماري، وقدرتها من خلال ذلك على تصفية السوق البحرينية من الشوائب والطفيليات التي غزتها وأصابتها بما يشبه الشلل خلال الخمسين سنة الماضية

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2219 - الخميس 02 أكتوبر 2008م الموافق 01 شوال 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً