العدد 2523 - الأحد 02 أغسطس 2009م الموافق 10 شعبان 1430هـ

بماذا تنصح أوباما لحل معضلات الشرق الأوسط؟ (1 - 3)

عبدالنبي العكري comments [at] alwasatnews.com

ناشط حقوقي

مضى على حكم أوباما وإدارته ستة أشهر ورغم ما تفرضه الأزمة المالية الاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة والعالم، مما يفرض على أوباما وإدارته التركيز والانشغال بحل هذه الأزمة الطاحنة، إلا انه لوحظ أن اوباما اتخذ مبادرات سريعة للتعاطي مع مشكلات خارجية مزمنة أسهمت في خلقها وتعقيدها واستمراريتها الولايات المتحدة ذاتها.

من أهم خطوات أوباما، تعيين جورج ميتشل مندوبا خاصا عنه لمشكلة الصراع العربي الإسرائيلي أو ما يطلق عليه تمويها مشكلة الشرق الأوسط.

كما أعطى اوباما اهتماما لمعالجة الفجوة الكبيرة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي. عين امرأتين مسلمتين (من ذوي أصول مصرية وإيرانية) ضمن طاقم البيت الأبيض للعلاقة مع العالم الإسلامي، وشمل في أول جولة له في الخارج، تركيا بزيارة خاصة حيث ألقى خطابا في مجلس النواب التركي، ثم ألقى خطابا خاصا موجها للعالم الإسلامي في القاهرة أكد فيه أن لا عداء بين أميركا والعالم الإسلامي بل اتفاق على مبادئ وأهداف مشتركة. وبالنسبة إلى إيران العدو اللدود لأميركا، فقد وجه اوباما خطابا إلى الأمة الإيرانية في عيد النيروز عارضا مبادرة للمصالحة ومؤكدا على نهج التفاوض بين البلدين بديلا لنهج المواجهة.

وهناك الكثير من الآمال المطروحة من قبل العرب دولا ونخبا سياسية وشعوبا في عزمه على اتباع سياسة أميركية جديدة في التعاطي مع مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي أكثر عدلا ومسئولية وخصوصا بعد موقف أوباما المطالب «إسرائيل» بوقف جميع أشكال الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في القدس الشرقية والضفة الغربية، لكنه وبعد شد وجذب ما بين «إسرائيل» والولايات المتحدة بشأن تجميد الاستيطان، حيث رفضت «إسرائيل» بشدة الطلب الأميركي، خرجت علينا أميركا بمطالب للدول العربية، بأن تنهي مقاطعة «إسرائيل» وتقيم اتصالات مباشرة معها، وطرح المبادرة العربية جانبا. وللأسف فقد التقط البعض هذا الطلب الأميركي ونظروا له باسم تهيئة أجواء السلام بين العرب والإسرائيليين، كما أن مقاربة اوباما لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والإصلاحات وغيرها والتي كانت مثار خلاف بين الحكومات العربية بل والنخب العربية من ناحية وإدارة جورج بوش الأبن مختلفة. فبالرغم من أنه أقر استمرار برنامج دعم الديمقراطية في الشرق المعروف بـ (MEPI) إلا أنه يؤكد على ضرورة الحكم الصالح ومكافحة الفساد كأولوية وليس نشر الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وإنصاف المرأة.

في ضوء تجربة الستة أشهر الماضية، فقد تسنى لعدد من المثقفين والاكاديميين والمسئولين السابقين من منطقة الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأوروبا، أن يلتقوا ويحاولوا تقديم رؤية لإدارة أوباما للمساهمة في حل مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي وبناء شرق أوسط جديد. الملاحظة الأولى هي ان مقال ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في «الواشنطن بوست» لقي ترحيبا كبيرا من قبل الإسرائيليين والأميركيين، بحيث أعلن عدد منهم عزمه على زيارة البحرين، في حين لقي تحفظا شديدا من قبل العرب وبعض الأوروبيين باعتبار أنه يمثل تفكيرا تمنياتيا (WISH FULL THINKING) وليس تفكيرا واقعيا.

الملاحظة الثانية: أن المطلب الأميركي الجديد الذي طرحته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون وممثل الرئيس الأميركي جورج ميتشل يتجاوز المبادرة العربية إلى إجراءات تطبيع بين العرب والإسرائيليين لقي أيضا احتفاء خاصا من قبل الإسرائيليين والأميركيين ومعارضة شديدة من قبل العرب.

الملاحظة الثالثة: أن هذا اللقاء قد جرى في ظل تداعيات الانتخابات الإيرانية وما سببته من إنقسام داخلي إيراني وخيبة أمل لدى كثيرين من مناصري إيران، وأعطت الحجة للإسرائيليين والأميركيين بضرورة مواجهة النظام وتشديد الحصار عليه بحجة برنامجه النووي وأضيف إليه سبب آخر وهو استبداديته.

ولهذا فقد كان المدافعون عن إيران ضد العدوان الإسرائيلي في موقف صعب، وخصوصا في ضوء إدلاء إيرانيين إصلاحيين قدموا من داخل إيران بشهاداتهم.

بالتأكيد فإنه من المستحيل اتفاق جميع هؤلاء على وصفة تقدم إلى أوباما وإدارته، فحتى في وسط كل مجموعة (العرب، الإسرائيليين، الأميركيين، الأوروبيين، الإيرانيين) هناك خلافات لكننا سنحاول عرض ما هو متفق عليه وما هو غير متفق عليه وهو ما سنتناوله في الحلقات المقبلة.

إقرأ أيضا لـ "عبدالنبي العكري"

العدد 2523 - الأحد 02 أغسطس 2009م الموافق 10 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً