العدد 219 - السبت 12 أبريل 2003م الموافق 09 صفر 1424هـ

الولايات المتحدة: حادثة العلم كانت عرضية

إنها كانت بكل المعايير حادثة عرضية مدهشة. بينما كان أكبر تمثال لصدام حسين في بغداد على وشك أن يسحب إلى الأرض «تلقائيا» أمام وسائل الإعلام العالمية، فإن العلم ذا النجوم والخطوط الذي غُطيت به البنتاغون بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول كان معدا ليوضع على وجه التمثال في ساحة الفردوس ببغداد.

وقد نفى الجيش الأميركي أن يكون إسقاط التمثال (20 قدما) بواسطة برج دبابة مقصودا من قبل. وقال الملازم تيم ماك لوفلين الذي كان يحتفظ بذلك العلم وموجودا لحظة عرضه على التمثال إن تلك الحادثة جاءت صدفة.

ولكن من الملاحظ أن قائد قوات المارينز الذي أكمل السيطرة على بغداد قد أعرب عن اهتمامه في وقتها بضرورة استخدام ووضع علم الولايات المتحدة على التمثال لإعطاء النصر نكهة. وغُيّر المشهد بعد ذلك إلى العلم العراقي ولكن ليس قبل أن تأخذ شبكات التلفزة العالمية لقطات من المشهد الأول.

وقد حظرت القوات الأميركية أمس عرض العلم الأميركي على المركبات والمباني والتماثيل ونقاط التفتيش، ومنعت نشره تقريبا في كل مكان سوى السفارة الأميركية في بغداد.

وكانت هناك شكوك بأن الحشد الذي حضر إنزال التمثال بمساعدة أميركية لا يمثل رأي الغالبية العظمى من المواطنين المحليين. ولكنهم هم الناس أنفسهم الذين كانوا يهتفون «بالروح بالدم نفديك يا صدام» حتى آخر يوم من النظام.

ومع الابتهاج بالنصر، فإن جنود المارينز الذين تحدث إليهم الصحافيون لم تكن لديهم شكوك في عدالة هذه الحرب. ولكن عندما سئلوا عما إذا وجدوا أي دليل لعلاقة بين القاعدة والنظام العراقي المنهار، اعتراهم ارتباك عام.

وعندما صرخ أحد الدروع البشرية في بغداد، عزما بشير من ريكمانسورث، في وجه القوات الأميركية: «يانكي أنتم قتلة، صاح أحد المقاتلين المتطوعين إبراهيم رحيم»، لقد أطحتُ برأسي جنديين مارينز... انهما لقيا حتفهما في تحرير العراق... وأنتم تقومون الآن بالإساءة لهما بهذا الهراء».

وأضاف: «أنا مسلم.. وأعرف هذه المنطقة... منتهكا حق المرأة في التعبير عن نفسها...». ثم قال النقيب بريان لويس، قائد دبابة: «كل ما نحاول القيام به هو خلق أجواء لإيجاد حكومة تمثيلية... أي تمثيل نسبي لشعب العراق».

وقالت مصادر مطلعة إن حادثة وضع العلم الأميركي على التمثال قد أربكت مخرجي الفيلم السياسي في البيت الأبيض، فهبوا إلى الخط الساخن الذي يربطهم بالقائد الميداني في بغداد صارخين: «هذه ليست الصورة التي يجب أن يشاهدها الرأي العالمي في هذه اللحظة»...

من جهة أخرى أثارت الحادثة سخط المسلمين في جميع أنحاء العالم، وخصوصا في دول جنوب وشرق آسيا التي خرجت صحفها في اليوم التالي بعناوين تسب الغزاة... وتأسف لما حل بالمسلمين في العراق.

يذكر أن المشهد لم يكن له مثيل في التاريخ الحديث سوى ما قامت به المارينز من نصب ذات العلم على ايوجيما في العام 1945، وإقلاع آخر مروحية من السفارة الأميركية في سيغون في العام 1975، والحشود الراقصة على جدار برلين في العام 1989، وإطلاق سراح نيلسون مانديلا في العام 1990 واعتلاء بوريس يلتسين دبابة لإخماد الانقلاب الشيوعي في العام 1991 ومهاجمة الطائرات المدنية للبرجين التوأمين في نيويورك 2001

العدد 219 - السبت 12 أبريل 2003م الموافق 09 صفر 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً