العدد 1612 - السبت 03 فبراير 2007م الموافق 15 محرم 1428هـ

ترشيد لمن... للفقراء أم للأغنياء ؟

سكينة العكري comments [at] alwasatnews.com

يبدو جليا من خلال المشهد بأن الحكومة غير جادة أصلا في تعديل الأوضاع المعيشية للمواطن وأنها لهم بالمرصاد على رغم ارتفاع أسعار النفط وعلى رغم الحاجات الملحة التي تجعلها ربما الآن أكثر من أي وقت مضى أن تستجيب لرفع الرواتب وتحسين الأوضاع الاقتصادية، ومع ذلك نجدها لا تزال تسوف في الموضوع الاقتصادي على حساب المواطن الفقير، فوزير الصناعة والتجارة عندما حوصر في جلسة النواب في الجلسة التي خصصت لمناقشة الغلاء، بدلا من طرح الأفكار التي تنوي الحكومة فعلها إزاء المشكلة المفتوحة وبدلا من إظهار شفقته على الشريحة المعدمة والمسحوقة جراء ما يحصل من ارتفاع واضح لأسعار أغلب السلع الاستهلاكية وأصبح المواطن بين المطرقة والسندان، وبدلا من الاعتراف بالتقصير وعدم القدرة على مواجهة ارتفاع الأسعار، نجده لا يزال يحمل الفقير المسئولية الكبيرة الذي ضاق ذرعا ونجده يطالب المواطن بأن يرشد في استهلاكه. ونحن بدورنا نقول أي ترشيد هذا الذي يتحدث عنه الوزير؟

وأي ترشيد الذي ينبغي للمواطن أن يسلك طريقه؟ هل يعلم الوزير بأن هناك بعض الأسر البحرينية وهم كثر عاشوا طوال شهر رمضان المبارك الفائت صائمين طوال النهار وعندما يفطرون فإنهم يفطرون على صلصة طماطم معلب مع خبز! عندما نقول لمواطنين اثقلهم الفقر رشدوا في استخداماتكم للمواد الاستهلاكية يعني أن نطلب منهم أن يغمسوا الخبز بالماء فقط، ويستغنوا عن صلصة الطماطم لضمان عدم ارتفاع سعرها من جديد، هل يعلم الوزير وغيره من المسئولين بأن هناك الكثير من الأسر تنام ليليا جياع البطن وأن البعض الآخر نسى طعم اللحوم لأنه من فترة طويلة لم يذق طعمها، وأن الجوع كافر ولا يرحم. ألم يسمع قول الإمام علي (ع) لو كان الفقر رجلا لقتلته؟ ألم يتدبر في معاني ومضامين هذا القول؟

هل يعلم بأن هناك الكثير من الأسر الفقيرة لا تستطيع أن تؤمن قوت يومها وتضطر لشراء ما تحتاجه من مؤن بما فيها الخبز الذي يباع بأسعار زهيدة بالدين والسلف إلى أجل غير مسمى؟، هل هناك ترشيد أدنى من ذلك ؟ دلنا عليه. ماذا يقصد الوزير بالتوعية؟، لأننا بصراحة لم نفهم معانيها ولا مضامينها. هل التوعية المقصودة هنا أن يظل الفقير صائما طوال أيام السنة، بدلا من شهر واحد وهو شهر رمضان المبارك لضمان عدم ارتفاع الأسعار جراء الطلب المتزايد على بعض المواد الاستهلاكية وحتى يغطي مبلغ الـ 200 جميع نفقاته كاملة؟، بينما يظل الغني في قمقمه لا يدري بحال الفقراء المعدمين الذين أصلا مستعدين أن يقدموا دورات تدريبية وبامتياز في سبل ووسائل الترشيد والتوعية، لأنهم أصلا وبلا مزايدة ما يمارسونه في حياتهم اليومية هو ترشيد في توعية بلا فلسفة من أحد. أساسا عندما نناقش موضوع كهذا علينا حل المسألة من جذورها لا ترقيعها وحزها من النصف. الرواتب جميعها يجب أن تعدل والسلع الاستهلاكية يجب أن تدعم من الحكومة وأن تراقب من قبلها أيضا، من قال أن العوائل التي دخولها تقدر بـ 200 دينار هي وحدها التي تعاني من العوز والفاقة؟. حتى الأسر التي دخلها يتجاوز الـ 500 دينار تعاني هي الأخرى من العوز، فالإيجارات في ارتفاع وتترواح حاليا ما بين 120 و170 دينارا فماذا يتبقى لهذه العائلة كي تعيش؟.

المسألة متشعبة ووفقا للدراسات التي عملت يجب أن يعاد النظر في الرواتب وتحسينها وإلا ما فائدة الدراسات التي يصرف عليها مبالغ كبيرة ليتم بعدها تجاهل ما جاءت به. وفقا للدراسة التي قام بها مركز الدراسات والبحوث فإن خط الفقر يبدأ من 350 دينارا بحرينيا، لذلك يجب رفع الرواتب بحيث يكون الحد الأدنى هو 350 دينارا او ربما اكثر، كما يجب تعديل الرواتب الأخرى، خصوصا مع الطفرة النفطية، لا بد أن ينعكس ذلك على حياة المواطن. الأصل أن يعيش المواطن البحريني مثله مثل باقي المواطنين الخليجين مرفه منعم لا يعيش الفاقة والحرمان. دوره لا يمكن أن يظل يراقب التطورات دون أن يكون له نصيب منها حتى في حال وضعه العادي فما بالكم عندما نتكلم عن وضع مأساوي بمعنى الكلمة.

الوضع لدينا صار مثل الهند فهناك طبقتين، معدمة وتمثل الأغلبية، وطبقة مرفهة وهي الاقلية، اما الطبقة الوسطى اختفت من الخارطة.

فالناس في البحرين انقسموا قسمين احدهما تأثر من الغلاء والبعض الآخر استفاد من ارتفاع الأسعار بما فيها أسعار النفط.

إقرأ أيضا لـ "سكينة العكري"

العدد 1612 - السبت 03 فبراير 2007م الموافق 15 محرم 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً