العدد 1700 - الأربعاء 02 مايو 2007م الموافق 14 ربيع الثاني 1428هـ

مليارات الدولارات تحققها تجارة التبغ (1/2)

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بات التدخين مشكلة عالمية عامة تسبب آثارا سلبية في شتى المجالات؛ الصحية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية... اذ يقضي هذا الوباء على أكثر من خمسة ملايين إنسان سنويا، ومهما اختلفت أشكال التدخين أو أعمار المدخنين، فإنه يؤثر على أجهزة الجسم المختلفة ويؤدي إلى الإدمان.

إن مشكلة التدخين ليست وليدة اليوم أو الأمس، وتطوَّرت حتى أصبحت ظاهرة عالمية، ومما ساهم في انتشار هذه الظاهرة على المستوى العالمي هو أن أضرارها الصحية لم تكن معلومة في البداية، الأمر الذي ساهم في الاستهانة بهذه الظاهرة على الصعيدين المحلي والدولي، حتى أصبحت صناعة اقتصادية تدرّ مليارات الدولارات على الشركات المنتجة وتوظف آلاف العمال في صناعة وزراعة السجائر. كما أصبح إنتاج وصناعة السجائر جزءا من الدخل القومي، وصادرات الكثير من الدول، وبندا أساسيا من بنود الواردات تتعهَّد الدول نفسها بتوفيره.

وأقرت الدول الأعضاء بمنظمة الصحة العالمية بالإجماع معاهدة دولية لمكافحة التدخين. وتعتبر هذه المعاهدة هي الأولى من نوعها في مجال الصحة العالمية. ويؤمل أن يؤدي هذا القرار الدولي الى خفض نسبة الوفيات الناجمة عن التدخين والتي يقدر عددها بحوالي خمسة ملايين إنسان سنويا على مستوى العالم. يذكر أن الوصول الى هذا القرار مرّ عبر معارك عديدة خلال فترة لا تقل عن أربعة أعوام نظرا لوجود اللوبيات الضاغطة في إتجاه معارضة إصدار مثل هذه المعاهدة ووجود النفوذ القوي لشركات تصنيع التبغ التي تحاول جاهدة إثناء بعض الدول عن التصويت لصالح القرار. فقد عارضت الكثير من الدول هذه المعاهدة في بدايتها وخصوصا الدول ذات صناعات التبغ الكبرى ومنها: الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وغيرها، ولكن تمت الموافقة عليها حديثا نتيجة لإصرار الدول النامية. وبموجب هذه المعاهدة سيتعين على 192 دولة عضو في المنظمة الدولية الحد من الإعلانات والمبيعات الخاصة بمنتجات التبغ خلال خمس سنوات، كما يلتزم الأعضاء بأن تخصص ثلث المساحة الخاصة بعلب السجائر لوضع إعلانات تحذر من أضرار التدخين على الصحة وكذلك تشتمل هذه التحذيرات على صور للرئات المصابة.

لكن على رغم كل تلك الإجراءات، تشير كل التوقعات بتزايد الطلب العالمي على التبغ حتى العام 2010 نتيجة للنمو السكاني وتزايد الدخل، وإن كان بمعدلات نموٍ أقل من السابق، وذلك حسبما جاء في دراسةٍ جديدةٍ نشرتها في العام 2004 منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، بعنوان «توقعات إنتاج التبغ واستهلاكه وتجارته حتى العام 2010 «. وتفيد المنظمة بأنه في حين يتوقع أن يستمر استهلاك التبغ في الانخفاض بالبلدان المتقدمة، فلسوف يسجل الاستهلاك ازتفاعا لدى البلدان النامية. ومن المتوقع أن يفوق الإنتاج العالمي من أوراق التبغ 7.1 ملايين طن العام 2010، مرتفعا بذلك عن 5.9 ملايين طن للفترة 1997 - 1999، وهو أقل من الرقم القياسي الذي سجله إنتاج التبغ العام 1992 والبالغ 7.5 ملايين طن.

كما ذكر التقرير أنه من المتوقع أن يرتفع عدد المدخنين من 1.1 مليار العام 1998 إلى ما يقارب 1.3 مليار بحلول العام 2010، أي بزيادةٍ تقرب من 1.5 في المئة سنويا.

بيد أنه على رغم الزيادة الإجمالية لاستخدام التبغ، فإن المنظمة تتوقع أن ينخفض استهلاك البالغين منه بنسبة 10 في المئة بحلول العام 2010، اذ يحتمل أن يبلغ استهلاك الفرد نحو 1.4 كغم في السنة - بدلا من 1.6 كغم العام 2000 وقالت المنظمة: إنه إذا جرى تطبيق سياسةٍ جريئةٍ لمكافحة التدخين والتبغ، فأن استهلاك الفرد من التبغ يمكن أن يهبط حتى نسبة 20 في المئة. إذ أن استهلاك الفرد يتجه إلى الانخفاض بالبلدان المتقدمة، ويهبط بصورةٍ معتدلةٍ في البلدان النامية بما في ذلك الصين. ويمثل تدخين السجائر هو أكثر أنواع استهلاك التبغ شيوعا، فالسجائر المصنعة والملفوفة يدويا تشكل ما يقارب 85 في المئة من إجمالي كميات التبغ المستهلكة في أنحاء العالم كافة. وبوجود نحو 320 مليون مدخنٍ لدى الصين فإنها تعد المستهلك الرئيسي للسجائر في العالم أجمع.

وهنالك نحو 100 بلد منتج للتبغ. أما المنتجون الرئيسيون فهم الصين والهند والبرازيل والولايات المتحدة وتركيا وزيمبابوي وملاوي، وينتجون مجتمعين أكثر من 80 في المئة من مجموع التبغ العالمي. أمّا الصين فتنتج وحدها أكثر من 35 في المئة من المجموع العالمي لهذا المحصول.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 1700 - الأربعاء 02 مايو 2007م الموافق 14 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً