العدد 1707 - الأربعاء 09 مايو 2007م الموافق 21 ربيع الثاني 1428هـ

هكذا تُحتضن الثقافة

سهيلة آل صفر suhyla.alsafar [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

في دعوة إلى الشارقة (لأحد المؤتمرات) لمست بشغف وعن قرب هذه المدينة الثقافية الرائعة... والتي أغدق عليها حاكمها المثقف والأديب الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ثقافيا (من أدب وفنون ومسرح) وكيف نجح في بزغ هذه النواة ومنذ سبعة عشر عاما!

هذه المدينة التي تعقد فيها سنويا مختلف المعارض الفنية بكثافة منقطعة النظير وعلى مدار العام! وهي بجدارة أخذت (لقب عاصمة الثقافة العربية) وهو المؤلف لأربع مسرحيات تم عرضها بالشارقة بقصر الثقافة. وهي على التوالي مسرحية «هولاكو» العام 1998 ثم مسرحية «القضية» العام 2000 ومسرحية «الواقع صورة طبق الأصل» العام 2001. و «الإسكندر الأكبر» لهذا العام وهي سيرة الشاب القائد المغامر الجبار الذي طغى في طموحاته ويحاول السيطرة بغزواته على العالم ويسحق كل من يقف في طريقه ولا يعرف عدوه من صديقه وشديد الغرور إلى درجة أنه نصب نفسه إلها حين غزوه بلاد فارس والهند ومصر إلى أن توفي بعد دخوله إلى بابل حيث توفي فيها على فراش المرض. وجاءت المسرحية بأيدٍ عربية مدربة وكانت حماسية بتلاحمها الدرامي الفعال واجتاحت الصور بسردية وأسلوب شائق بحيث أضافت بعدا إنسانيا إلى الحضارة والثقافة ونجحت في استخدام التقنيات الحديثة للإخراج والديكور والمؤثرات الصوتية والإضاءة! ولهذا كان عملا إبداعيا على رغم صعوبته وبالعربية الفصحى ولكنه تمكن من إيصال مضمونها إلى الجمهور وبممثلين وامرأتين وعرب فقط. ولي بعض الملاحظات للمكاسب التي أغدقها سمو الشيخ على شعبه...

الملاحظة الأولى: أنه تمكن من إعداد الكوادر الفنية المحلية وتدريبهم في أفضل المدارس باعتبارها بداية في خارج البلاد ولم يبخل عليهم في شيء! ثم قام بإنشاء كلية للفنون المسرحية لزيادة الاطمئنان على بقاء هذا الفن وتأصيله، وزيادة في الكرم جعلها مجانية لكل دول العالم الثالث بما فيها الغذاء والسكن وتذاكر السفر، وباللغة الانجليزية ومنتسبة لأرقى الجامعات البريطانية وستفتح في سبتمبر/ أيلول من هذا العام.

ثانيا: قام بإنشاء فرقة مسرحية عالمية يشارك فيها مسرحيون من كل أنحاء العالم تجسيدا لفكرة مسرح الأمم الذي نظم مهرجان الفرع الفرنسي للهيئة العالمية للمسرح في باريس ما بين العامين 1957 و1972 وتقوم هذه الفرقة بمعالجة القضايا والمشكلات المعقدة التي تواجهها الإنسانية!

ثالثا: قام سموه بإلقاء كلمة اليوم العالمي للمسرح في باريس في 27 مارس/ آذار 2007 عن مسرحيي العالم في احتفالية خاصة واصطحب معه المسرحيين المحلين والإعلاميين العرب لتكون كلمته في اليوم العالمي للمسرح كلمة عربية خالصة، وهذا شرف لنا وللعرب أجمعين.

رابعا: قام بإطلاق جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي التي منحت هذا العام إلى المسرحي سعد أردش (المصري) لما بذله من جهود لمؤلفات وخبرات عظيمة ساهمت في تطوير المسرح.

والملاحظة الجميلة والخامسة أنه قام بتخصيص جائزة اسمها «جائزة الشارقة للنصوص المسرحية» عبارة عن ثلاث جوائز للعالم الثالث وتشمل مكافآت مادية إذ ستقوم اللجنة المكلفة بطباعة ونشر النصوص الفائزة باللغات الحية... هل أقول بعد... ما مدى غبطتنا بوجود مثل هذا الرجل الشجاع بيننا في هذا الزمان! وأية نعمة يغدقها الله سبحانه علينا من خلال مثل هذه الشخصية الأنيقة الذكية والمبدعة حقيقة!

هو يستحق بجدارة كل الاحترام والإعجاب... فهو لم يتجه إلى الغرب ليستهلك منه الفنون ولم يلتصق بالأجنبيين للاستزادة... وإنما بدأ هنا من تراب هذه الأرض وأبنائها وأدرك أن الخطوة الأولى تبدأ دائما بتعديل وترميم عتبة الدار. إنه يستحق بجدارة أن نحييه ونحني رؤوسنا لعلمه ووسع أفقه... فهكذا تحتضن الثقافة فشكرا لكم يا حاكم الشارقة أدامكم الله ذخرا لهذه الأمة ولمثقفيها وزاد الله من أمثالكم، في هذا الزمان الصعب.

إقرأ أيضا لـ "سهيلة آل صفر"

العدد 1707 - الأربعاء 09 مايو 2007م الموافق 21 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً