العدد 1809 - الأحد 19 أغسطس 2007م الموافق 05 شعبان 1428هـ

كل الحب للأجانب

جاسم حسين jasim.hussain [at] alwasatnews.com

تتميز حكومة البحرين بتقديرها للأجانب. وخير دليل على ما نقوله هو القرار غير المعقول الذي اتخذه مجلس الوزراء في 12 أغسطس /آب الجاري بخصوص منح الأجانب رخصة الدخول والإقامة بالكفالة الشخصية لمدة سنتين قابلة للتجديد.

فاستنادا إلى القرار يحق للأجنبي أن يحصل على رخصة دخول للبلاد والإقامة بالكفالة الشخصية لمدة سنتين قابلة للتجديد في 3 حالات، وهي أولا: المتقاعد الذي عمل في إحدى دول مجلس التعاون لمدة لا تقل عن 15 سنة سواء بالقطاع الحكومي أو الأهلي. ثانيا: الأجنبي الذي يمتلك مسكنا في البحرين مسجلا باسمه لا يقل ثمنه عن 50 ألف دينار. ثالثا: المستثمر الأجنبي الشريك في إحدى الشركات المالية أو التجارية أو الصناعية أو السياحية أو الصحية أو التعليمية أو التدريبية وغيرها من المشروعات الاقتصادية بحيث لا تقل حصته في هذه الشركة عن 100 ألف دينار بحريني.

أهلا وسهلا

يبقى أنه لم توضح لنا الحكومة الموقرة أسباب منح الأجنبي المتقاعد (الذي عمل لمدة 15 سنة في إحدى دول مجلس التعاون) فرصة العيش في بلادنا وبالكفالة الشخصية لمدة سنتين قابلة للتجديد. وليس من الواضح حجم الفوائد المرجوة للاقتصاد البحريني من تنفيذ هذا الشق من القرار. المؤكد أن المتقاعد سيصرف مبلغا من المال لكنه غير ملزم بصرف مبلغ محدد، طبعا لا بد من مقارنة الفوائد بالكلفة من قبيل استفادة الأجنبي من خدمات وسلع مدعومة مثل الكهرباء والماء والمحروقات. كما علينا الأخذ في الاعتبار سلبيات أخرى مثل تعميق مشكلة الاختناقات المروية. أيضا ليس من الواضح تداعيات القرار على مشكلة ارتفاع الأسعار إذ إنه يشجع بعض الأجانب على أقل تقدير على شراء منازل في البحرين لغرض الحصول على حق الإقامة. في المقابل يمكن تفهم منح مزايا للمستثمر الأجنبي الذي من الممكن أن يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية في بلادنا وإيجاد وظائف للمواطنين. يقتضي الصواب تحديد القرار الحكومي بهذا الشق دون سواه، نقول ذلك لأن اقتصادنا بحاجة إلى استثمارات من كل حدَب وصوب.

الكثافة السكانية

يشار إلى أن البحرين تعاني في الوقت الحاضر من كثافة سكانية عالية (أكثر من ألف شخص للكيلومتر مربع) وعليه لا يمكنها استيعاب المزيد من الأجانب. تعتبر البحرين من ضمن أكثر 10 دول ومناطق ذات سيادة في العالم تعاني من الكثافة السكانية. وتشمل هذه المناطق إمارة موناكو في فرنسا والفاتيكان في إيطاليا فضلا عن دول مثل سنغافورة والماليدف. يبدو لنا أن السلطة لم تفكر في تداعيات القرار بشكل متكامل وخصوصا شق منح مزايا للأجنبي المتقاعد، علينا أن نفكر في أي نوع من الأجانب يمكن استقطابهم للعيش في البحرين في ظل عدم وجود خدمات عامة متميزة مثل عدم وجود شبكة مواصلات عامة متقدمة (من المنتظر أن يتم تشغيل مترو دبي في العام 2009). في المقابل لا يتحدث أحد عن تأسيس شبكة قطارات في البحرين. يذكر أن البحرين غير ملزمة باستصدار مثل هذه الإجراءات بحسب قوانين دول مجلس التعاون الخليجي. المعروف أن البحرين تمنح مواطني دول مجلس التعاون مطلق الحرية في العمل والاستثمار والعيش في البحرين من دون شروط منفذة بذلك شروط السوق المشتركة أي قبل دخول هذا المشروع حيز التنفيذ.

ختاما لا بد من منح الفرصة لأفراد المجتمع للإدلاء بآرائهم حيال هذا الموضوع غير العادي لأنه يمس حياتهم اليومية. كما ليس من المعقول ألا يكون للسلطة التشريعية أي دور في المساهمة في رسم السياسة الإسكانية للبلاد.

إقرأ أيضا لـ "جاسم حسين"

العدد 1809 - الأحد 19 أغسطس 2007م الموافق 05 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً