العدد 1823 - الأحد 02 سبتمبر 2007م الموافق 19 شعبان 1428هـ

كلمات في رثاء الوجيه عبدالرحمن كانو... رجل العطاء الوطني

خالد المطوع comments [at] alwasatnews.com

بغض النظر عن وجود المساهمة في الحياة السياسية العامة في البحرين وبذل أدوار نوعية لتنشيطها تقدميا أو عدمها فإنه لا يمكن لمراقب منصف في كل الأحوال إلا أن ينظر بعين التوقير والاحترام لتلك المساهمات الكبيرة التي قام بها رجالات عائلة كانو الكرام في سبيل خدمة الوطن والمجتمع عبر دور ريادي ومتميز في ممارسة العمل الأهلي ورفد مختلف قطاعاته بدءا من الاقتصاد ومرورا بدعم الثقافة والرياضة وترقية الخدمات العامة الأساسية المقدمة للدولة وذلك من خلال المساهمة في إنشاء وتطوير المرافق الصحية العامة في البلاد، فمثل هذا الدور الوطني الكبير والبارز الذي تميز بعطائه رجالات عائلة كانو الكرام ساهم بلا شك في تعزيز دور القطاع الخاص في بناء الدولة بل وفي تغطية أوجه القصور في عمل الحكومة والدولة، وذلك بالإضافة إلى آثار ومساهمات الأيدي الكريمة البيضاء للوجهاء المحسنين من الدول الخليجية الشقيقة وعلى رأسها الكويت.

كما أن جميع تلك المساهمات وأوجه العطاء الكريم والمتنوع وتأسيس مرافق الدولة الحيوية في مجالات الخدمات العامة وإعانة المحتاجين قد حققت عددا من الغايات الإنسانية النبيلة التي عمت آثارها الإيجابية جميع المواطنين والقاطنين على هذه الأرض، والذين مازالوا بحاجة إلى المزيد من نماذجها وأمثلتها على مختلف الأصعدة، فمثل تلك الغايات النبيلة لا يمكن لأي عمل سياسي وطني وقويم أن يغض الطرف عنها خلال مختلف مساراته النضالية وهي التي حققتها هذه العائلة الكريمة كأعظم دور مكمل لعملية بناء الدولة وتنمية خدماتها وبناها، كما قدمت الكثير من الدعم لمختلف القطاعات الحيوية التي ساهمت في تحسين أوضاع المواطنين في الدولة ومستوى ما يتلقونه من خدمات وتخفيف غوائلهم المعيشية.

لذلك كان لا بد لمثل هذه الإشادة الواجبة بدور هذه العائلة في بناء المملكة والمساهمة في إحداث نهضتها وفي خدمة المواطنين البحرينيين أن تأتي ولو متأخرة وذلك مع رحيل وانطفاء شمعة الوجيه المحسن عبدالرحمن جاسم كانو (رحمه الله)، وذلك بعد حياة حافلة قضاها في خدمة البحرين دولة ومجتمعا وشعبا وبمساهمات جزيلة في قطاع الرياضة والثقافة والعمل الأهلي، فارتبطت الكثير من الصروح والمعالم الحضارية البارزة في الدولة والتي لطالما ساهمت في تنوير المجتمع وتفعيل قيم التواصل والعمل الجماعي المشترك بين أبنائه باسم هذا الوجيه كـ «الملتقى الثقافي الأهلي» الذي ساهم في دعم وخدمة الثقافة والإبداع والفن في البحرين عبر الاستقطاب المجتمعي لجمهور من مختلف الفئات والطوائف وربما بأضعاف وأشواط عن حقيقة ما تساهم به بعض الصالونات الثقافية «الكشخة» مجتمعيا، فأبرز ما يتذكره رواد هذا المعلم الثقافي النير هو دوام حضور الوجيه المرحوم بطلته الباسمة، وتواصل هذا الحضور باستمرار مع مختلف الفعاليات الثقافية والفنية التي ينظمها الملتقى ليشهد عن كثب أجواء الملتقى ويجلس مع رواده ومختلف زواره وحضوره.

كما ارتبط باسم وبحضور الراحل الكبير على مستوى الساحة المحلية وفي ميادين خدمة مختلف قطاعات المجتمع البحريني الكثير من المؤسسات البارزة كـ «النادي الأهلي» و»نادي سار الثقافي والرياضي».

ولعل ما ميز تلك الجهود الكبيرة والعطاءات الكريمة التي بذلها رجالات عائلة كانو الكرام هو كونها كانت ولا تزال جهودا وعطاءات وطنية استفاد منها جميع أبناء الوطن وقاطنوه بمختلف طوائفهم واثنياتهم وأوجه انتماءاتهم، وذلك بعكس دأب بعض التجار ورجال الأعمال الذين أجزلوا العطاء وبذلوا بسخاء في سبيل خدمة الطائفة وأبنائها فقط ولأجل النهوض بهم وترقيتهم من دون غيرهم من بشر ومواطنين، فكان لهم بفضل تلك النزعة البغيضة قصب السبق في تطييف البذل والعطاء والعمل الخيري عسى أن يثبتوا بذلك فحولتهم الطائفية بمناسبة أو من دونها!

كما أن نموذج الراحل الكبير عبدالرحمن كانو يعد واحة للتأسي يجب أن ينهل من ينابيعها ومن وارف ظلالها حشود من رجال الأعمال والتجار و»المليونيرية» الشاحبين الذين لم يكونوا ليفلحوا إلا في إنشاء النوادي واللوبيات العائلية والفئوية وتكديس ثرواتهم الضخمة في مصارف سويسرا وفي ملاهي الغرب بدلا من تخصيص جزء منها لخدمة المجتمع والوطن ومواطنيه وهو أسمى ما يخلد ذكرهم وآثارهم، لذلك فقد كان عبدالرحمن كانو أنموذجا خالدا للعطاء الوطني في بحريننا فهو بجهوده ومبادراته الكريمة والد لجميع البحرينيين، فليرحمه الله وليغفر له ذنوبه وليدخله فسيح جناته وليلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إقرأ أيضا لـ "خالد المطوع"

العدد 1823 - الأحد 02 سبتمبر 2007م الموافق 19 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً