العدد 1830 - الأحد 09 سبتمبر 2007م الموافق 26 شعبان 1428هـ

«رَفَسَات» رفسنجاني

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

على خلاف كلّ التوقعات، فإن الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني لم ينتهِ دوره بهزيمته في الانتخابات الرئاسية العام 2005، وقد واصل «رَفَسَاته» حتى تسلّم رئاسة مجلس الخبراء الاسبوع الماضي، وهو المجلس الدستوريّ المخوّل بمراقبة وتعيين وفصل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية (الوليّ الفقيه).

رفسنجاني نجا بأعجوبة من القتل بُعيد انتصار الثورة الإسلامية العام 1979، وهو رفيق نضال المرشد الحالي للجمهورية الإسلامية السيدعلي الخامنئي الذي أصيب في يده عندما حاول اغتياله أعداء الثورة بعد انتصارها. فقيادات إيران الكبرى مثل مطهّري وبهشتي وباهُنر ومفتّح وعشرات غيرهم قتلوا في عمليات اغتيالات كبرى خلال العامين الأولين من انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

وقد نجا من ذلك الجيل الرياديّ كلّ من الشيخ حسين علي المنتظري وتلميذيه السيد علي الخامنئي والشيخ الرفسنجاني، ولكن الاختلافات داخل القيادة الإيرانية لاحقا أدت إلى اعتزال المنتظري السياسة، وبقي كل من الخامنئي والرفسنجاني في المقدمة، ثم بعد ذلك كاد رفسنجاني أن ينتهي من الساحة نظرا إلى فقدانه المواقع القيادية، ونظرا للصلاحيات الواسعة التي منحها الدستور الإيراني المعدّل لمنصب «الوليّ الفقيه»، مما يعني إضعاف دور الآخرين في أي موقع كانوا، فيما عدا «مجلس الخبراء».

لقد كان السيد محمود الهاشمي (الذي يرأس مجلس القضاء الأعلى حاليا) الشخص المقرّب لموقع القيادة، وكان الأقرب لمنافسة رفسنجاني من ناحية الفقاهة والارتباط بالنظام. ولكن الهاشمي من «عجم العراق»، وكان سابقا رئيسا للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بالاشتراك مع الشهيد السيد محمدباقر الحكيم... ولم يشفع له لاحقا إضافة لقب «شاهرودي» بعد «الهاشمي» لإعداده لموقع خليفة الخامنئي، وهو الموضوع الذي سيطرح نفسه عاجلا أم آجلا. كما أن هدوء السيدمحمود الهاشمي لا يؤهله لخوض غمار السياسة الإيرانية المتّسمة بالقدرة على الإزعاج وعلى تحمّل الإزعاج المضادّ.

في ظلّ هذه الظروف، يعود رفسنجاني متحدّيا كلّ التوقعات والتكهنات، من دون أن يتنازل عن آرائه التي أدّت إلى تحجيمه خلال السنوات الماضية... ولكنه الآن الشخص الثاني في إيران بلا منازع، تماما كما كان كذلك في ثمانينات القرن الماضي. على أن الموقع الثاني يتحمّل ضغوطا شديدة بطبيعته، وخصوصا إذا كان من يحتلّ هذا الموقع شخصا لا يستطيع التوقف عن «الرفس» السياسي في كل لحظة من لحظات حياته.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1830 - الأحد 09 سبتمبر 2007م الموافق 26 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً