العدد 1956 - الأحد 13 يناير 2008م الموافق 04 محرم 1429هـ

الوصي على الدولة!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

هذه حالة نموذجية، لما ينتج عن عمل القوى الطائفية المزروعة، التي تعمل خارج مؤسسات وقانون الدولة، والسياسة العقلانية العامة. كما انها حالة نموذجية لما يحدث عندما يفقد بعض الصغار أحجامهم الحقيقية فيتجاوزون حدود الذوق والأدب.

اسمه ورد في بعض «التقارير»، وحاول أن يداري الفضيحة فكتب مقالين أو أكثر، يحلف بأغلظ الأيمان، ليتبرأ من تهمة التجسّس على الناس واستلام «الشيكات» مقابل ما يكتبه من مقالات تحريضية على الفتنة، ولم يكن متوقعا بطبيعة الحال أن يقرّ على نفسه بـ «البوق»!

لا تسمع له صوتا إلاّ عند أوقات الفتن، فلذلك وجده الناس يختلق حملة ورقية مفتعلة لتوزيع الورود على رجال الأمن وكأنهم محتاجون نفسيا لمثل هذه الحركات، فأثار على نفسه الكثير من الضحك والاستهجان!

وأخذ يواصل اللعبة نفسها كلما حدثت مشكلة في الشارع، فمثله لا يُرى إلاّ عندما تنشب المشكلات. في الفترة الأخيرة، كُلّف كما يبدو بأداء خطة معينة، باستهداف بعض القوى والشخصيات الوطنية، ومن الواضح أنه أعطي معلومات من بعض «الأجهزة» انتزعت من ملفات سرية قديمة لم يجر تحديثها بعد، فالرجل يؤدي وظيفة في «جهاز».

الشخصيات المستهدفة - للعلم - هي من الشخصيات المهتمة بالملف الحقوقي بالبلد، بصورة مهنية وبعيدا عن التسييس، وهي تطالب منذ سنوات بالعدالة الانتقالية، وحاولت نقل تجارب دول العالم الثالث التي مرّت بظروف كبتٍ وقمعٍ سياسي كالتي مررنا بها في العقود الثلاثة الأخيرة. وهذا الملف كما يعلم الجميع بقي معلقا بسبب المماطلة والتسويف، وعدم وجود قرار سياسي لحلّه، ولذلك ظلّ أحد مسبّبات الاحتقان، وربما سيظل كذلك في السنوات المقبلة، وخصوصا مع وجود من يريد استمرار المظالم والأوجاع، ويأتي دور من يصبّ الزيت على النار بما يكتبون.

مراجعة ملفه الوظيفي توضّح كيف يتم الانتقال السلس من وزارة إلى أخرى، ومن جهاز إلى آخر، بينما هناك أكثر من ألفي عاطل جامعي عن العمل من شباب الوطن، بعضهم عاطل منذ سبع سنوات أو أكثر. لذلك من الطبيعي أن يدافع عن استمرار «التمييز الوظيفي»، لأنه ببساطة من المستفيدين من هذه الأوضاع الشاذة التي تقرّب الناس حسب الولاءات على حساب الكفاءات.

حتى في ممارسة المواطن لحقوقه الدستورية ومطالبته بتحسين أوضاعه المعيشية، كما حدث مع جمعية المعلمين، يقف ضدها ويحرّض عليها، ويطالب وزارة «التنمية» بإغلاقها!

إذا جئت بنكرةٍ وأعطيته فوق ما كان يتخيّل، فلا تستغرب أن ينتفخ حتى على الدولة فيقيم نفسه وصيا على سياستها، فيحرّض على القمع والتنكيل. والبلد الذي تقوم سياسته التقليدية على لعبة الشد والإرخاء، ضمن سياسة واقعية منذ سنوات، ضمنت له كل هذا الانتعاش الاقتصادي والتدفق المالي، يجد نفسه في الأخير في مواجهة دعواتٍ لجوجة وملحة لعدم التسامح أو التساهل، واعتبار ممارسة السياسة عارا وضعفا. قد يفقد بعض الصغار أحجامهم الحقيقية فيتجاوزون حدود الذوق والأدب ويقيمون أنفسهم أوصياء على الدولة، لكن أن تخضع الدولة في سياستها المتزنة لإملاءات التابعين الصغار... فذلك هو الإشكال.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 1956 - الأحد 13 يناير 2008م الموافق 04 محرم 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً