العدد 1963 - الأحد 20 يناير 2008م الموافق 11 محرم 1429هـ

دراسة بيئية لموسم عاشوراء

مجيد جاسم Majeed.Jasim [at] alwasatnews.com

.

ألوان الطيف لمواسم عاشوراء السنوية ثلاثة: أسود، وأحمر، وأخضر. اللون الأسود هو دلالة الحزن لوفاة ابن بنت رسول الله وأهل بيته، والأحمر دلالة على الدم المراق في كربلاء، أما اللون الأخضر فهو شعار أهل البيت. في هذه السنة كان للون الأخضر معنى ودلالة أخرى في العاصمة البحرينية (المنامة).

المعروف عالميا أن اللون الأخضر هو رمز للحركة البيئية المطالبة بصورة عامة بتغيرات في الشأن السياسي، والاجتماعي، والعلمي لتحقيق مفهوم التنمية المستدامة. في هذا الموسم الروحاني برز اللون الأخضر، فتحت رعاية كريمة من جلالة الملك تكاتفت جهات شعبية، وبرلمانية، وحكومية، ودولية لإبراز هذا الوجه الحضاري من خلال القيام بالعديد من الفعاليات البيئية المساهمة في خدمة المجتمع.

على الساحة العملية فمن الواضح أن معظم الجهود انصبت في حملات النظافة بسبب توزيع مختلف أنواع المأكولات والأشربة لعشرات الآلاف من المعزين المكتظين في منطقة صغيرة المساحة. هذا العمل مهم، فجمع النفايات الصلبة من منطقة المنامة مطلوب لديمومة بيئة صحية خلال المراسم الحسينية.

لكن المطلوب في المستقبل القريب إعداد دراسة بيئية من قبل وزارة البلديات أو هيئة البيئة عن ماهية النفايات الصلبة ومن ثم تقديم التوصيات إلى إدارة المأتم والجهات المسئولة الحكومية لتنفيذها لتقليل النفايات من المصدر والتوصية باستخدام مواد صديقة للبيئة وبالتالي خفض تدريجي لعشرات الأطنان من النفايات التي يتم دفنها. فعلى سبيل المثال لابد من معرفة الأنواع المختلفة للنفايات وخصائصها، ومن ثم معرفة الكميات المتوقعة لهذه الأنواع المختلفة، وأيضا التعرف على ممارسات بلديات الدول المتحضرة خلال فترة تجمع مئات الآلاف من البشر كالمهرجانات.

الموسم الحسيني فرصة لتنفيذ آليات وإستراتيجيات تساهم في خفض كميات النفايات التي يتم عادة دفنها. المعروف أن عملية الدفن لها اثار بيئية ضارة للمياه الارتوازية والهواء والتربة. فمعرفة نوعية النفايات قد يساهم في حدوث «منع» لبعض أنواع النفايات من المصدر - فعلى سبيل المثال، إذا فضل المطبخ الحسيني وجبة «النخج» بدل «الباجلة» فان ذلك يؤدي مباشرة إلى التخلص من كميات كبيرة من قشرة «الباجلة» التي يلقيها البعض في الشوارع.

مثال آخر هو انتشار استخدام الصحون والأكواب البلاستيكية بواسطة مراكز توزيع الوجبات الخفيفة عند معظم المجالس الحسينية. المعروف أن البيئيون يفضلون استخدام الأكواب والصحون الورقية المصنوعة من لب الأشجار بسبب سهولة وسرعة قابليتها للتحلل بالمقارنة مع المواد البلاستيكية عند عملية دفن النفايات.

الملاحظ هذا العام تدافع الآلاف من الآسيويين - سكنة المنامة الجدد - إلى مراكز توزيع الأطعمة ولذلك في رأي أن هناك حاجة في المواسم القادمة عمل شعارات النظافة باللغات الهندية والبنغالية وأعتقد أن الكثير من الشخصيات المهمة لاحظوا هذا التطور الديمغرافي عند حضورهم إلى مركز المنامة الإعلامي!

من المناظر التي أعجبتني كثيرا مشهد مجموعة نشطة من اليافعين البحرينيين وهم يقومون بكنس الشوارع بعد مواكب العزاء كل ليلة وهم يقدمون بصراحة صورة مشرفة وقدوة حسنة. وأخيرا نود شكر اللجنة المنظمة لمشروع عاشوراء البيئي لابتكار هذه الفعالية وعلى إخلاصهم في بروز هذا العمل ونتمنى المزيد من النجاح لفعالياتهم القادمة.

إقرأ أيضا لـ "مجيد جاسم"

العدد 1963 - الأحد 20 يناير 2008م الموافق 11 محرم 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً