العدد 2019 - الأحد 16 مارس 2008م الموافق 08 ربيع الاول 1429هـ

فعاليات نسائية تدعو لإصدار مؤشر محلي حساس للنوع الاجتماعي

على خلفية نشر «الوسط» نتائج تقرير دافوس للفجوة الجندرية 2007

دعت فعاليات نسائية إلى ضرورة إصدار مؤشر محلي حساس للنوع الاجتماعي يأخذ بعين الاعتبار الظروف الموضوعية والثقافية الخاصة بالبحرين، على أن تناط مسئولية إصدار هذا المؤشر بجهات محايدة وموضوعية من أجل نقل صورة حقيقية للواقع وليس تزيينه.

جاء ذلك على خلفية ما نشرته «الوسط» أمس بشأن نتائج تقرير الفجوة الجندرية الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) الأخير في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وحصلت «الوسط» على نسخة منه، والذي بين أن مملكة البحرين حصدت مرتبة تراجعت إلى الرقم 115 من بين 128 تم شمولها في التقرير، بما شكل تراجعا عن مرتبتها التي حققتها في العام 2006 والتي وصلت فيها إلى الرتبة 102 بين الدول المشاركة، وفي الوقت الذي سجل فيه التقرير تقدما في مرتبة البحرين في تحقيقها لردم الفجوة الجندرية فيما يتعلق بالمؤشر الصحي والتعليمي بشكل جعلها تحقق أحيانا المرتبة الأولى بين الدول المتنافسة، سجلت مؤشرات التمكين الاقتصادي والسياسي للمرأة في البحرين تراجعا ملحوظا وخطيرا، كان أبرزه ما ذكرته رئيسة برنامج القيادة النسائية في المنتدى الاقتصادي العالمي ساديا زاهيدي من وجود فجوة كبيرة بين عدد خريجي الجامعات من الإناث والذي يبلغ ضعف عدد الذكور، بالمقارنة مع وجود محدود ومنعدم تماما للإناث في مواقع العمل العليا، وهو ما يعني أن الإناث ينلن التعليم بالفعل، لكنهن لا يحصلن على الفرصة للترقي بشكل عادل، مما ساهم بشكل رئيسي في تعميق الفجوة الجندرية.

فضل: نحن بحاجة لمؤشر محلي حساس للنوع الاجتماعي

من جانبها، قالت الباحثة والكاتبة منى عباس فضل ان الجهة التي أصدرت هذا التقرير هي جهة معولمة تابعة لمجموعة الدول الثماني والتي تحاول تحسين صورتها أمام الجهة المعارضة عن طريق الاشتراك في قضايا الديمقراطية والتحديث في المجتمع.

وفي تعليقها بشأن مؤشر التقرير قالت فضل «هذا المؤشر يعتمد على عدد من المعايير والمقاييس التي اعتمدت على معلومات أخذت من عدد من المصادر وأهمها استبيان تم توزيعه على رجال الأعمال للإجابة على عدد كبير من الأسئلة، إلى جانب عدد من المصادر منها تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقارير التنمية البشرية الصادرة بشأن البحرين».

ودعت فضل إلى ضرورة اعتماد البحرين على مؤشرات محلية سواء للتنمية البشرية أو مؤشر للنوع الاجتماعي، فعملية القياس التي تم الأخذ بها في تقرير دافوس لم تأخذ بالاعتبار خصوصيات المجتمع المحلية، وهي قضية تشكل أهمية كبرى في مدى إمكان الاعتماد على نتائج هذا التقرير بشكل عام حسب قولها.

وأضافت فضل بقولها «لا بد من توطين المؤشرات محليا، ولا بد من وضع معايير بما يتناسب مع طبيعة هذا المجتمع، على أن تكون معايير عاكسة للواقع بمحتواه وجوهره وحقيقته... فعندما نقول ان هناك تمكينا للمرأة في مؤشر مستوى التعليم، يجب أن ندرس حقيقة مفادها أن مشاركة هؤلاء المتعلمات في سوق العمل المحلي ضعيفة، كما لا بد من النظر إلى نوعية ومستوى مخرجات التعليم، والتعرف، هل يتناسب هذا المتغير مع متغيرات المستوى الظرفي الاجتماعي والاقتصادي؟».

وضربت فضل كذلك مثالا في مؤشر الصحة الوارد في التقرير، إذ بين التقرير انخفاض الفجوة الجندرية بين النساء والرجال في تقديم الخدمات الصحية، وهو ما تجب دراسته بشكل بعيد عن الأرقام، وخصوصا مع ارتفاع حالات السرطان لدى النساء، وضرورة البحث عن أسباب هذا الارتفاع. فيما أشارت إلى أن الأرقام الرسمية ا لواردة حول الصحة الإنجابية تحتاج إلى دراسة أكثر لنقل الواقع على حقيقته، بعيدا عن التشكيك في هذه الأرقام.

أما على المستوى السياسي فانتقدت فضل كذلك أن يكون المؤشر ناقلا للواقع بحذافيره ودقته بقولها «أين النساء اللاتي شاركن في الترشح للانتخابات الماضية؟ هل التمكين السياسي للمرأة موسمي بحيث يكون برنامجا معدا للانتخابات، فإن لم تنجح المرأة في ذلك تتوقف حتى موعد الانتخابات المقبلة؟ لابد أن نتساءل إلى أي مدى يشكل الجانب السياسي هاجسا بالنسبة للمرأة في مجتمعنا، وهل تهتم بالجدل حوله؟». واعتبرت فضل معيار تعيين النساء في مواقع اتخاذ القرار في التقرير معيارا لا يعكس الواقع، إذ قالت «ما المعايير الرئيسية التي يتم اختيار النسوة على أساسها للتعيين؟ وهل يمكن أن يعتبر تعيين نسوة بأعينهن من تيارات معينة تمكينا سياسيا حقيقيا للمرأة؟». وعن المؤشر الاقتصادي الوارد في التقرير شككت فضل في النسبة الواردة بشأن الفجوة بين مستوى الأجور بين النساء والرجال في البحرين، مؤكدة ضرورة الحاجة إلى الاستناد على مقاييس ودراسات علمية تؤكد هذا الأمر. وأشارت في هذا الصدد إلى الافتقار إلى الإحصاءات الرسمية بشأن هذا الموضوعات، وأن الجهات الرسمية لا تفصح عن هذه المعلومات في حال توافرها.

فيما أشارت أيضا إلى أن المؤشر لا يحتسب مؤشرا لمستوى البطالة لدى النساء، كما لا يقيس في أي القطاعات الاقتصادية تشارك المرأة، وعن أيها تعزف؟. وأضافت أن عدم الأخذ بالبعد الثقافي المجتمعي في مثل هذا النوع من المؤشرات يؤثر غالبا على نتيجتها، فلو تم احتساب جهد ربات المنزل في الناتج المحلي الإجمالي للبلد ستقل الفجوة الجندرية في البحرين كثيرا مثلا.

وأضافت «ندعو الجانب الرسمي أن لا يصاب بالذعر مما ذكره التقرير، فمادامت لديه استراتيجيته الوطنية الخاصة فعليه أن يسير في تطبيقها ويكون اهتمامه الرئيسي هو تحسين الوضع بشكل فعلي، لا أن تكون مرتبة البحرين مرتفعة بين الدول، الأهم هو أن تكون المواطنة البحرينية متمكنة فعليا وتشارك في صنع القرار».

غلام: حاجة ماسة لدورات للتأهيل بقراءة التقارير الدولية

من جانبها، أكدت رئيسة مكتب قضايا المرأة في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) فريدة غلام ضرورة توفير التدريب اللازم لناشطات المجتمع المدني لقراءة مثل هذه التقارير الدولية واستخلاص النتائج منها، مشيرة إلى ضرورة وجود مثل هذه المؤشرات الدولية من أجل متابعة آلية التقدم بشكل علمي مدروس.

وأوضحت غلام أنه لابد من الإشارة إلى أنه على رغم وجود برنامج متقدم لدى الجانب الرسمي لتمكين المرأة إلا أن الإنجاز على المستوى القريب بطيء، بالمقارنة مع الموارد الكبيرة المخصصة لهذا الجانب. وأوضحت غلام أن المؤشرات الخاصة بقياس الفجوة الجندرية هي مؤشرات جديدة على الكوادر النسائية التي لا بد من إعدادها لقراءة مثل هذه التقارير، إلى جانب ربطه بمؤشر التنمية البشرية لخلق مؤشر واقعي.

وأضافت بقولها «على المجلس الأعلى للمرأة ألا يبالغ في قبول أو رفض هذا المؤشر، وأن يتعامل معه بموضوعية، فخطة المجلس حول الإستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية هي خطة طموحة جدا غير أنها لا تزال بحاجة لوقت لتطبيقها».

ودعت غلام إلى زيادة الجهود لمساعدة المرأة وتمكينها وخصوصا في الجانب الاقتصادي نتيجة لتعدني رواتب كثير من النساء، فيما رأت غلام أن التمكين السياسي للمرأة في البحرين يعاني من إشكاليات التعيين التي تنحصر في نساء قريبات من الجانب الرسمي، وهو أمر على الرغم من رفعه لحصة النساء في المؤشر العالمي إلا أنه تمكين «غير واقعي» للنساء. وفي النهاية دعت غلام إلى وضع مؤشرات محلية «غير صماء» حساسة للنوع الاجتماعي، وأن لا يكون الهدف من وراء ذلك هو تلميع صورة واقع المرأة المحلي، بقدر ما هو نقل فعلي للواقع.

عليوي: ربما كان الواقع أسوأ مما ذكره التقرير

أما عضو الاتحاد النسائي غنية عليوي فبينت من جانبها أن هذا المؤشر العالمي لا يمكن أخذه كمؤشر مطلق، فقد بني التقرير على عدد من المؤشرات الرقمية التي لا تعبر بشكل كلي عن الواقع. وأوضحت عليوي أن من غير الضروري القول ان هذا المؤشر العالمي لا يتناسب مع المحتوى الثقافي والاجتماعي لدينا وكأننا «جئنا من عالم آخر»، بحسب قولها، مؤكدة أن هناك حقوقا إنسانية بالنسبة للمرأة تشترك فيها كل المجتمعات.

وأوضحت في هذا الصدد أن ما أورده التقرير بشأن كبر الفجوة في مجال التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة ينطبق بالفعل على الواقع في البحرين، وكذلك ما ذكره التقرير بشأن تراجع الفجوة فيما يتعلق بالصحة والتعليم للمرأة.

وأشارت عليوي إلى أن ما لا ينقله التقرير هو أن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها موضوع تمكين المرأة وخصوصا في الجوانب ذات القصور (السياسي والاقتصادي) تحتاج إلى تدخل من صانع القرار. وأضافت «من أهم العوامل التي لا يأخذ التقرير بها هي في تمكين المرأة سياسيا واقتصاديا هي العوامل الخاصة بتمكين المرأة على أساس العائلة أو المذهب، فالجنس ليس دائما هو أساس التمييز، وتمكين المرأة ينحصر أحيانا في نساء بأعينهن... نقول بأن التقرير الدولي محدود ليس لأننا نعتقد بأن الوضع أفضل مما ذكره التقرير، فربما كان الوضع أسوأ وخصوصا في الجانبين الاقتصادي والسياسي، ولا بد من مؤشر واقعي يضعنا على الأرض ويعرفنا إلى أين نسير، على أن تقوم بعمل هذا المؤشر جهة محايدة وموضوعية تنقل الحقيقة بشفافية ولا تهدف لتزيين الواقع».

العدد 2019 - الأحد 16 مارس 2008م الموافق 08 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً