العدد 2291 - السبت 13 ديسمبر 2008م الموافق 14 ذي الحجة 1429هـ

ورجع رئيس إحدى حملات الحج...

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

ورجع رئيس حملة الحج... ذاك الذي وصفته بأنه رأس الفساد الإداري في وزارته أو هيئته أو ديوانه! فهو ذلك الذي يوظف من يشاء ويطرد من يشاء، ويقيم العقوبات والقوانين الصارمة على من يعصي الأوامر، ومن يخرّب أو يخربط، ولكنه لم ينظر إلى المرآة التي يقيس فيها سلوك الناس.

أو تعلمون لماذا؟ لأنه لا يعرف أنّه قمة الفساد الإداري، وقمة التشتت والتخبّط القيادي، فهو يعمل بأهوائه وما يحبه ويشتهيه، ولا يعمل بذمته وضميره، حتى أرزاق الناس صار يتدخل فيها ويطغى عليها!

صرّح في الصحف وفقا لأهوائه، وبحث في وزارته عمّن هم ضد سياسته، فقطع أرزاق الناس، وعاث فسادا... يصلي الخمس، ويصوم ويزكي، ولكنه تجاهل قول الله تعالى: «ألاّ تطغوا»، يقوم بعمله على عكس الاتجاه والحكمة والتأني، ويذهب إلى الحج فيوقف عمل إدارته، بسبب ذهاب أصحابه من الجمعية نفسها... أوه آسفة! من الإدارة نفسها ليساعدوه في حملته، فلا هناك حق للمواطن ولا غيره.

الدعوة عنده ما أراه ترونه، فأخذ يدور الحجج ويبحث في القوانين، ليعطي إحدى موظفاته إنذارا من تحت السطور وتقاعدا سريعا، لأنها لم تلبس ما يوافقه!

إن الله دعانا إلى الحج ولكنه لم يدعنا إلى ترك أعمالنا كل سنة، وخاصة إذا كانت أعمالنا تساهم في تحديد مصائر الناس، فلقد قال رسولنا الأعظم عندما صاغ لنا أسس أركان الإسلام: «الحج لمن استطاع إليه سبيلا»، ولكن الجشع الذي أخذ يؤرّقه قاده إلى أن يكون رئيس.....، ورئيس إحدى حملات الحج!

إن القيادة أعلى من طموحاته ولكن النصب والاحتيال والافتراء والبطش هو جل ما يريده، لأنه يظن بأن التحكم والجبروت هو القوة، ونسي أن القوة في النظافة، أي نظافة القلب قبل نظافة المظهر بالطبع.

نظافة القلب الذي لا يعرفها هو وجمعيته وجماعته من ردود المرتزقة والهمجيين، إذ أنهم لا يفهمون في الدنيا إلا التحكم في أفكار الناس كالعصور المظلمة إبان سيطرة الكنيسة على أوروبا.

لم نعلم بالطبع إلا متأخرين بما يريده هذا الرئيس الزاهد في الشكل، والطمّاع في الفكر، فهو يريد أن يخرّب مؤسسته ويجرها إلى مهالك كبرى هي في غنى عنها بتعجرفه وعصبيته، فأصبح صيدا سهلا لمن عنده طول البال.

يشتم ويرعد ويرهب، ونسي أخلاق رسولنا الكريم في الدعوة حتى داخل أعمالنا، عندما قال: «ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة».

لا يريد صوتا للناس يصل إلى القلب، بل يريد صوته بالعنف والتزوير يصل إلى حد درجة النفاق، غصبا واعتداء على حقوق الإنسان، الذي خلقه الله حرا أبدا.

على الدولة - أية دولة - أن تحذر من هؤلاء المرتزقة الذين باعوا دينهم باسم الدين، وعقيدتهم باسم العصبة، وتمّموها بالإرهاب والتخويف وقتل الحريات.

فعندما نتخلص من أمثال هذه الآفة فإننا سنكون بألف خير

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 2291 - السبت 13 ديسمبر 2008م الموافق 14 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً