العدد 2087 - الجمعة 23 مايو 2008م الموافق 17 جمادى الأولى 1429هـ

دراما المغرب العربي بعيدة عن الشاشات العربية

ثورة القنوات الفضائية سهلت تبادل وتواصل الثقافات والتجارب الفنية ما بين الدول العالم عموما، والدول العربية بشكل خاص، فقبل 20 سنة لم يكن من السهل على سكان شرق الوطن العربي أن يتابعوا ما قد يعرض على تلفزيونات دول المغرب العربي، وكانت نقطة الوصل ما بين التجارب الفنية على أشكالها في المغرب والمشرق تأتي عبر السينما والحفلات الموسيقية الحية والمسجلة، ففي حين كان للفيلم المصري على سبيل المثال جمهوره في المغرب العربي في تلك الفترة كما كان له جمهور في جميع الدول العربية. كانت تصل لشاشاتنا بين الحين والأخر تجارب سينمائية مميزة من إنتاجات مغربية وتونسية وجزائرية.

إلا أن التلفزيونات والأقمار الصناعية تكفلت بأن تنقل لنا المغرب العربي بتنوع بلدانه ولهجاته وثقافاته، لبيوتنا التي تبعد عن بلادهم آلاف الكيلومترات، وأخيرا بعد تزايد عدد المحطات المبثوثة من تلك الدول، كان من المتوقع أن نشهد دخول دراما المغرب العربي كضيف جديد على ساحة الدراما العربية التي يتنافس في مجاله بشكل أساسي الدراما السورية والمصرية والخليجية، إلا أن المسلسل المغربي لم يأتنا بما يبهرنا ويشدنا إليه، حتى أنه لم يحاول الدخول للأرض عبر قنوات غير مغربية إلا ما قل منه وندر، واكتفى بما تعطيه محطات بلاده من فترات بث فضائي، ليقدم مجموعة من الأعمال كثير منها لم يرق للمستوى الذي يتوقع منه.

وكثيرة هي الحواجز التي أعاقت تقدم منتج المغرب العربي باتجاه الشرق، يفترض البعض أن من أبرزها مسألة اللغة، فلغات دول غرب الوطن العربي تتفاوت درجات صعوبة فهمها بالنسبة لنا نحن من نسكن شرق الوطن العربي، ولا تكمن الصعوبة فقط بوجود بعض المصطلحات الفرنسية في نصوصها، إنما طريقة النطق وتركيب الجمل تختلف بشكل كبير عن إيقاع اللغة في دول المشرق، ومن هنا يمكن القول ان اللهجة هي المشكلة وليس دخول مصطلحات فرنسية للحوار في هذه المسلسلات، وخصوصا أن الحس الوطن جعلهم ميالين لأن يقدموا تجاربهم الدرامية باللغة العربية، أو على الأقل بلهجاتهم المحلية كنوع من التحرر من مرحلة الاستعمار التي مروا بها.

وعلى رغم أن المبدعين المغاربة من ممثلين ومغنين وكتاب نصوص درامية وغيرهم، لم يحتلوا أماكن متقدمة على الشاشات العربية الأوسع انتشارا، إلا أن بعض الوجوه أوجدت لنفسها طريقة لتصل لجمهور شرق العرب، بأن تشارك في أعمال عربية تنتج في سورية ومصر والخليج، حتى أن بعض هذه الوجوه استقرت في سورية مثلا فكثرت أدوارها في الكثير من نماذج الدراما سواء التاريخية أو الاجتماعية، أو الدينية، ما أعطاها الفرصة لأن تصبح معروفة أكثر لجمهور هذه المناطق.

ويرى البعض أن إشكالية وصول الدراما منتجة من المغرب وتونس والجزائر وليبيا، إنما ينتج بشكل أساسي عن ضعف نصوصها الدرامية، ما يجعل التلفزيونات العربية تترد كثيرا قبل المجازفة بعرضها، فالدراما المغربية التي أنتجت الكثير من الأعمال السينمائية الحائزة على جوائز في مهرجانات السينما العالمية، لم تستطع أن تبتكر سيناريوهات التلفزيونية التي تقارب قضايا عدة مطروحة على الساحة، وحتى الأعمال التي تناولت أفكارا ومواضيع حية ومهمة في المجتمعات المغاربية بشكل خاص والعربية عموما، كقضايا الشباب والتفكك الأسري، وقضايا الإرهاب وغيرها، لم تستطع أن تقدم نفسها بأسلوب محترف يتناسب ومواضيعها، ما جعل المشاهد العربي الذي بات يمتلك عينا وحسا ناقدا يميز به الجيد من الرديء، يتجه الى دراما أكثر إقناعا بموضوعاتها وإخراجها وأداء ممثليها.

ولعل إشكالية المسلسل المغربي تكمن في طريقة عمل سوق الدراما العربية اليوم، والتي بات تفضل التعامل مع جهة دونا عن أخرى، خلافا للأغنية والمغنين المغاربة والتونسيين والجزائريين الذين استطاعوا أن يصلوا الى قلوب عدد كبير من محبي موسيقاهم، سواء غنوا بلهجات محلية أو بلغات غير عربية أو حتى بلكمات مصرية وخليجية.

العدد 2087 - الجمعة 23 مايو 2008م الموافق 17 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً