العدد 2092 - الأربعاء 28 مايو 2008م الموافق 22 جمادى الأولى 1429هـ

عراق ما بعد بوش

علي الشريفي Ali.Alsherify [at] alwasatnews.com

-

تصريحات المرشحين للرئاسة الأميركية تشير إلى أن العراق لن يحظى بأولوية بعد جورج بوش، حتى وإن كان الرئيس القادم جمهوريا كجون ماكين.

صحيح أن ماكين قال إن الأميركيين سيبقون في العراق لمئة سنة قادمة، لكن ذلك بالتأكيد لن يكون مرهونا بدعم سياسي وعسكري ومالي واسع النطاق كما يحصل الآن، ربما لأن الموضوع أصبح قضية شخصية متعلقة ببوش الذي ما زال يكابر برغم ما أورثته أكثر الحروب غير الشعبية من مشكلات على المستويين المحلي والدولي.

على العراقيين أن يستعدوا لمرحلة نهاية وهج قضيتهم عند المسئولين الأميركيين مع رحيل بوش من البيت الأبيض مطلع العام المقبل، وخصوصا أن المؤشرات تؤكد أن الرئيس الجديد سيحاول الانتهاء من نزيف قضية العراق ليبدأ بترميم صورة أميركا المهشمة بشظايا الأخطاء الكبيرة التي حصلت خلال غزو العراق وما تلاه من خروقات واسعة لحقوق الإنسان ما زالت حاضرة في كل بيان دولي صادر عن منظمة حقوقية.

أما كيف سيتعامل المرشحان الديمقراطيان إذا ما فاز أحدهما بترشيح الحزب الديمقراطي (أمامنا أسبوع على الأكثر لانتهاء انتخابات الديمقراطيين) للقضية العراقية؟، الموضوع مازال مطروحا في حملاتهما، حيث يقول أوباما إنه سيسحب الجيش الأميركي «فورا» من العراق في حال فوزه، أما منافسته هيلاري كلينتون فهي من دعاة تقسيم العراق للخلاص من تعقيداته الاثنية والطائفية التي يمكن أن ترهق أي رئيس أميركي قادم (وإن كانت لا تعلن هذا بوضوح).

في المعسكر الجمهوري الأمر لا يختلف جوهريا، فهي في كل الأحوال ليست حرب ماكين...

القضية إذا تكمن في المسئولية الملقاة على عاتق الحكومة العراقية ومدى استعدادها لمرحلة ما بعد بوش، وهي مرحلة تحمل معها الكثير من المخاطر الأمنية والسياسية، فالعراق ما زال بحاجة إلى دعم عسكري برغم كل ما يقال عن جهوزية قواته الأمنية، وهو أيضا ما زال بحاجة إلى دعم سياسي وسط منطقة تشكك في نيات قياداته السياسية وولاءاتها تجاه محيطها العربي والإيراني وحتى التركي.

الوقت أمام الحكومة العراقية لتحقيق توافق سياسي، وبناء قوات أمنية قادرة على القيام بمسئولياتها منفردة يقصر يوما بعد يوم، فالتوافق السياسي بحاجة إلى توافقات نيابية على مشروعات قوانين معلقة منذ أشهر ومن أهمها مشروع قانون إعادة صياغة الدستور العراقي الذي بات يشكل بؤرة للخلاف بدلا من كونه أساسا للوفاق، فكل طرف من الأطراف العراقية ومن بينها أركان الحكومة تفسر الدستور الحالي حول إدارة الدولة بشكل يختلف عن الآخر، وكل طرف محق في تفسيره، فالدستور أقر في وقت عصيب وكان يحمل معه العديد من الثغرات القانونية التي بدأت تطفو شيئا فشيئا على السطح، أما مسألة بناء القوات الأمنية فذلك موضوع يتعلق بتفاصيل فنية أكثر من كونها توافقات سياسية.

عراق ما بعد بوش سيكون صعبا ليس على العراقيين فقط بل على كل من حولهم.

إقرأ أيضا لـ "علي الشريفي"

العدد 2092 - الأربعاء 28 مايو 2008م الموافق 22 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً