العدد 2098 - الثلثاء 03 يونيو 2008م الموافق 28 جمادى الأولى 1429هـ

الكهرباء... تصريحات لا تدخل المخ!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في اليوم الذي نشرت إحدى الصحف المحلية التصريح العجيب الغريب للرئيس التنفيذي لهيئة الكهرباء والماء، كان هناك تقريرٌ آخر أعجب وأغرب في صحيفة أخرى!

الرئيس التنفيذي للهيئة قال إن 90 في المئة من شبكة الكهرباء تم إصلاحها، أما الـ 10 في المئة الباقية فسببها تأخّر المقاولين!

طبعا لست مقاولا ولا ابن مقاول، ولا أعتقد أن ابني سيكون يوما مقاولا، وخصوصا في مجال تركيب كابلات الكهرباء! ولكن الكلام الذي ساقه رئيس الهيئة غير منطقي وغير علمي ولا يدخل المخ، وخصوصا حين ادعى أن «مستوى الانقطاعات انخفض كثيرا مقارنة بالعام الماضي في الفترة نفسها»... هذا ونحن لم ندخل معمعة الصيف بعد!

اتهام المقاولين إنما يدلّ على سياسة التخبّط التقليدية والهروب من الاعتراف بالتقصير والأخطاء، التي تمارسها «الكهرباء»، سواء يوم كانت تسمى «وزارة»، أو بعد أن خضعت للعملية الجراحية فأصبحت «هيئة»!

من حقنا أن نسأل رئيس الهيئة: إذا تمّ إصلاح 90 في المئة من شبكة الكهرباء التي تعاني من الاهتراء، فلماذا لا نرى النتائج لهذا الإصلاح؟ ولماذا بدأت الانقطاعات الجماعية من الآن تطال مختلف مناطق البلاد؟ وإذا تم إصلاح 90 في المئة من الشبكة، فلماذا لم تسلم من الانقطاعات أحياء العاصمة المنامة، ولا مناطق المحرق ولا سترة ولا الرفاع؟

التقرير الذي نُشر في اليوم نفسه، كان يتحدّث عن انقطاعٍ دام 27 ساعة عن أحد مجمعات النعيم، بسبب عطبٍ في كابل أرضي، بينما كان أحد مجمعات الرفاع يعاني منذ أسبوعين، من انقطاع يستمر خمس ساعات يوميا بسبب خللٍ في الكابل الرئيسي المغذي للمنطقة. أما أحد مجمعات الدراز فيشكو من الانقطاعات لساعات طويلة منذ أكثر من شهر، استفحلت في الأيام الثلاثة الأخيرة كما في التقرير، والسبب «مشكلات فنية» في المولد الفرعي والكابلات الأرضية!

أما سترة، فاضطر أهالي أحد مجمعاتها إلى السهر في الشوارع، هربا من أفران منازلهم، بعد أن استمر الانقطاع منذ الثانية فجرا حتى السابعة صباحا، والسبب «عطب في أحد الكابلات الأرضية»!

الشكوى المشتركة بين الأهالي هي أن معالجة الهيئة تكون شكلية ومؤقتة، إذ يستبدل عمال الصيانة المصاهر التالفة في المولد الفرعي، لتعود الأزمة وينقطع التيار بعد فترة وجيزة.

الانقطاعات التي لم تعد تكترث بها الهيئة الموقرة، ليست حوادث عابرة يمكن أن يتحملها البشر، لكنها مأساة بمعنى الكلمة، ليس فقط بالنسبة للمرضى وكبار السن والأطفال الرضع، بل أيضا بالنسبة للطلبة الذين يخوضون غمار الامتحانات النهائية. والقول بأننا أصلحنا 90 في المئة من شبكتنا الكهربائية، لا يدخل المخ، مع كلّ هذه الانقطاعات العشوائية الصارخة التي لم تبقِ ولم تذر.

الجانب الآخر من هذه المأساة، الخسائر المادية التي تسبّبها الهيئة للمواطنين، فالكل يدرك أن انقطاع التيار يسبب التلف للأجهزة الكهربائية والإلكترونية، بدءا بمكيفات الهواء وانتهاء بأجهزة التلفزيون والحاسوب.

لتحمد الهيئة ربها أنها ليست في بلدٍ متقدّم، وإلاّ رفع ضدها المتضرّرون قضايا لتعويض خسائرهم. وليحمد رئيس الهيئة ربّه أنه لم يُطالب أحدٌ باستقالته بسبب هذه التصريحات التي لا تدخل المخ.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 2098 - الثلثاء 03 يونيو 2008م الموافق 28 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً