العدد 304 - الأحد 06 يوليو 2003م الموافق 06 جمادى الأولى 1424هـ

الأحوال الشخصية والدوران في الحلول

عفاف الجمري comments [at] alwasatnews.com

إن من أهم الملفات الساخنة هذه الأيام ملف المرأة بتفريعاته المتعددة... وما ملف قانون الأحوال الشخصية إلا جزء منه، إن وجود قانون ينظم الأحوال الشخصية يعتبر ضرورة من الضرورات على الدوام، المتضرر الأكبر من عدمه هو طبعا الحلقة الاضعف وهي المرأة. لا أحد يختلف على ضرورته وانما الاختلاف في من يسنه، فبحسب النظرة الإسلامية فإن كل شيء يجب الا ينبع الا من القرآن والسنة وحيث ان القرآن به الكليات، وتفسيرها موجود في السنة تكملها اجتهادات المراجع وهم المختصون بدراسة الفقه والشريعة. وانطلاقا من قوله تعالى «ما فرطنا في الكتاب من شيء» (الانعام - 38) وما ورد في السنة من ان «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة»، والقاعدة الفقهية التي تقول «ما من واقعة الا ولله فيها حكم»، فقط يبقى استخراج هذا الحكم الذي اما ورد بنصه في القرآن أو السنة أو استنباطه من قبل المرجع المختص الذي يستنبطه في ضوء الكليات والقواعد الاساسية في القرآن.

فمن الناحية النظرية يبقى فقط ان يستشعر المرجع المختص أو تشعره القاعدة الشعبية للحاجة لاستنباط الحكم الشرعي في الجانب المحتاج إلى معرفة الحكم فيه، ومناطق الفراغ هذه يملؤها الاجتهاد الذي يقوم به المختصون كما ذكرنا وتكثر مناطق الفراغ وتتفرع بحسب تطور الزمن، وما الحاجة لسن قانون للأحوال الشخصية الا إحدى مناطق الفراغ هذه، صحيح انه توجد احكام شرعية واضحة وصريحة تخص الأحوال الشخصية مثل الطلاق والعقد والميراث والنفقة ولكن هناك احكاما فرعية عنها لم تصدر فتاوى بشأنها تنظمها ما يحدث في عدم سد فراغها إلى مفسدة كبيرة ومثال على ذلك: مقدار النفقة المعطاة لكل طفل بعد الطلاق، فقد سارت المحاكم في البحرين (الجعفرية مثلا) لمدة طويلة قد تكون من السبعينات على تخصيص مبلغ ثلاثين دينارا لكل طفل مما لا يتناسب ومستوى المعيشة الحالية في البلد وعلاوة على ذلك فإن المطلِّق يتمكن بسهولة من التملص من دفع هذا المبلغ بأن يستقيل من عمله مثلا.

وأيضا فيما يتعلق بمقدار ما تغرمه المرأة الطالبة للطلاق من زوجها، ففي الشرع انها تغرم له ولكن تحديد ما تغرمه غير مذكور يعتبر منطقة فراغ يستطيع المرجع المجتهد ان يملأها بحسب ظروف زمانه، فقد حدثت حوادث كثيرة يندى لها الجبين نذكر منها على سبيل المثال ما نشر في العام الماضي في الصحف من خبر امرأة حصلت على طلاقها في مقابل التنازل عن املاكها.

فلو كان هناك قانون يحدد مقدار ما تغرمه لما دفع هذه المفسدة، صحيح انه لا ينبغي التشجيع على الطلاق ولكن هناك حالات يكون الطلاق هو المخرج الوحيد منها (آخر الدواء الكي).

إن التعلل بان القاضي هو الذي يقدر بشكل آني الحكم يعتبر غير مقبول وقد رأينا ما افرز من مفاسد، اما التعلل بان البرلمان ليس من اختصاصه البت في هذا الأمر فهو مقبول لان هذا الأمر كما يرى عدد من علماء الدين لا يجوز شرعا ان يبت فيه الا الفقهاء العدول الذين يأخذون أيضا باستشارة المختصين، ولكن السؤال لماذا قصر علماؤنا في هذا الجانب طوال هذه السنين؟ لماذا لم يستشعروا الحاجة ويبادروا ويتقدموا بمشروع للقانون؟ لماذا ينتظرون المبادرات ليكتفوا فقط بردود الافعال؟ ولماذا ردود الافعال غالبا غير مقترنة بالبديل؟ ان الغيرة على الشرع مطلب ولكن تيسير أمور الناس مطلب آخر وهدف للشرع أيضا وتقديم البديل بعد الرفض هو عين الحكمة والصواب، والاجدى والأولى هو المبادرة لسد النقص في كل ما يستجد ويتطور سواء على مستوى هذا الأمر أو غيره من الأمور المستجدة وما أكثرها قبل ان يد الفراغ بصورة ليست بالضرورة شرعية إسلامية، لندخل يُسد ذلك في دوامة صراع جديد

العدد 304 - الأحد 06 يوليو 2003م الموافق 06 جمادى الأولى 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً