العدد 316 - الجمعة 18 يوليو 2003م الموافق 18 جمادى الأولى 1424هـ

الشيعة يصعّدون مقاومتهم السياسية ومراجعهم يرفضون لقاء بريمر

فيما المقاومة المسلحة تتصاعد

عصام فاهم العامري comments [at] alwasatnews.com

.

كشفت الايام الماضية عن تطور نوعي في اعمال المقاومة ببعديها العسكري والسياسي ضد الاحتلال الانجلو - اميركي للعراق. واذا كان المتحدثون العسكريون الاميركيون قد افصحوا عن بعض الهجمات التي تعرضت لها قواتهم في اكثر من مدينة ومنطقة في العراق، فإن هجمات اخرى حدثت ولم تعلن عنها المصادر العسكرية لقوات التحالف. وذكر شهود عيان في روايات متطابقة ان القوات الاميركية تعمل جاهدة على تبديد آثار الكثير من الهجمات وتحاول التكتم على الخسائر التي تلحق بقواتها من جرائها.

ولاسيما ان عدة بيانات صارت تصدر عن جماعات المقاومة العراقية التي معظمها ينأى عن أي ارتباط بين ما ينفذه من هجمات والنظام العراقي المخلوع . فقد اكد شهود عيان أن جنديا أميركيا على الاقل قتل وأصيب آخرون ليلة أمس الاول إثر هجوم بقذائف «آر بي جي» على دورية عسكرية أميركية على طريق بعقوبة شمال شرق العاصمة العراقية. وأضاف الشهود أن الهجوم أسفر عن تحطم عربتين عسكريتين وأن القوات الأميركية سارعت إلى إزالة آثار الحادث.

واذا كانت المصادر العسكرية الاميركية قد تحدثت عن هجمات تعرضت لها خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية في الرمادي وفي تكريت وفي بلد وفي المحمودية، فأنه وفق شهود عيان في اكثر من منطقة في بغداد هناك هجمات اخرى شنت على القوات الاميركية لم تتحدث عنها المصادر العسكرية الاميركية، وبحسب سكان منطقة كرادة مريم وحي التشريع في بغداد فان عددا من القذائف قد استهدفت القصر الرئاسي السابق الذي يتخذ منه الحاكم المدني الاميركي الاعلى بول بريمر مقرا له والذي يقع وسط بغداد بالقرب من وزارة التخطيط.

ويتناقل العراقيون في المناطق الواقعة قرب مطار بغداد احاديثا عن حصول غارة قام بها عدد من رجال المقاومة للمطار قاموا خلالها بزرع عبوات ناسفة فيه انفجرت صباح امس من دون ان يعرف حجم الخسائر التي نتجت عن انفجارها. ووفقا لسكان منطقة العامرية التي اسكنها فأن مركزا للقوات الأميركية في هذه المنطقة تعرض لهجوم بقذيفتين صاروخيتين، وردت القوات الأميركية بإطلاق نار عشوائي. ولم تعرف حتى الآن الخسائر الناجمة عن القصف.

ويقول عراقيون ان اعضاء من الطائفة الوهابية السعودية انضموا الى صفوف مقاومة الاحتلال الاميركي. وكانت وتيرة الهجمات ضد قوات الاحتلال قد تصاعدت عما كانت عليه في الشهر الماضي إذ تبلغ حاليا خمسة عشر هجوما يوميا، وارتفعت حصيلة القتلى بين الجنود الاميركيين الى اكثر من 75 قتيلا منذ اعلان الرئيس بوش انتهاء العمليات الحربية في مايو/أيار الماضي. وهناك توقعات ان تندلع انتفاضة مسلحة ضد القوات الاميركية تساهم فيها غالبية السكان الشيعة اذا لم تتحسن الاوضاع واذا ادرك العراقيون ان قوات الاحتلال مصرة على البقاء لفترة تتجاوز العام. وآنذاك يصبح امام قوات الاحتلال خيارين اما ان تقمع الانتفاضة على الطريقة الصدامية (كما حصل العام 1991) وتقيم مقابر جماعية او ترحل.

وتقول المؤشرات ان المقاومة يمكن ان تتكثف في حال ان تكون مدعومة من المرجعية الشيعية في البلاد التي لا تزال تفضل المقاومة السلمية والسياسية للاحتلال، وهذه المقاومة قد برزت بشكلها الواضح اثناء زيارة بريمر لمدينة النجف.

وكان الحاكم المدني قد حاول التقرب من المراجع الشيعية في النجف، وذلك اثناء زيارته للمدينة، غير انه وجد الابواب مغلقة في وجهه. وقد تطابقت مصادر مقربة من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية مع ما قالته مصادر مقربة من الحوزة العلمية في النجف، ان بريمر الذي عرض ان يقوم بزيارة للمرجع الديني الشيعي علي السيستاني لم يلق التشجيع اللازم للقيام بهذه الخطوة، وانه عندما فكر في زيارة رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية محمد باقر الحكيم في مقر اقامته بالنجف وجد ذات الصدود مع انه سبق له - أي بريمر - ان تبادل الزيارات مع نائب رئيس المجلس الاعلى واخيه عبدالعزيز الحكيم.

وكان بريمر قد اقام مأدبة غداء كبرى في النجف لم يحضرها رجال الحوزة العلمية في النجف ومراجعها الامر الذي اثار امتعاض بريمر، وحاولت اوساطه امتصاص امتعاضه بإشاعة خبر (تجاهل بريمر لرجال الدين الشيعة في النجف).

وكان بريمر قد تحدث في النجف أن صوغ الدستور العراقي يجب أن يكون عملية عراقية محضة تؤدي إلى قيام عراق تعمل فيه مختلف المجموعات العرقية معا بتناغم، وقد جاءت اقوال بريمر هذه بعد أيام من إصدار المرجع الشيعي العراقي البارز علي السيستاني فتوى تحرم التدخل الأميركي في كتابة الدستور العراقي، ويبدو ان بريمر اراد بهذه التصريحات ان يخفف من موقف المرجعية الشيعية ومن مقاومتها السياسية المتصدية للاحتلال

العدد 316 - الجمعة 18 يوليو 2003م الموافق 18 جمادى الأولى 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً