العدد 2595 - الثلثاء 13 أكتوبر 2009م الموافق 24 شوال 1430هـ

مخصصات تغطية خسائر القروض بلغت 7 مليارات دولار

مصارف الشرق الأوسط أقل تأثرا بالأزمة المالية

الوسط - المحرر الاقتصادي 

13 أكتوبر 2009

أظهرت دراسة جديدة قامت بها مجموعة بوسطن الاستشارية (بي سي جي) أن مصارف الشرق الأوسط قد زادت من مخصصات خسائر القروض (LLPs) زيادة كبيرة غالبا ما تجاوزت معدل النمو السنوي الذي وصلت نسبته إلى 100 في المئة في السنوات الأربع الماضية. وفي الواقع فقد وصلت عدة بنوك إلى ذروتها في النصف الأول من العام 2009؛ إذ وصل مجمل هذه المخصصات في المصارف الخمسة والعشرين الكبرى إلى نحو 7 مليارات دولار.

وأشارت الدراسة إلى أن معدل نمو العائدات المصرفية في الشرق الأوسط قد تباطأ في النصف الأول من العام 2009. ففي حين لايزال معدل النمو الإجمالي لهذه العائدات إيجابيا، استمرت أرباح المصارف في التراجع إلى أقل مما كانت عليه في العام 2005 كنتيجة للحجم الكبير المخصص لتغطية خسائر القروض. بيدَ أن الدراسة كشفت بأن أداء المصارف في هذه المنطقة لايزال أفضل من نظرائها من المصارف الدولية.

وتعدّ الدراسة الجديدة جزءا من مؤشرات مجموعة بوسطن الاستشارية السنوية المتعلقة بالعمليات المصرفية الخاصة بالشركات والأفراد. ويتم احتساب هذه المؤشرات بناء على تطور أرباح المصارف العالمية الرائدة وعائداتها؛ أي إيرادات تشغيلها. وأصدرت المجموعة في شهر أبريل/ نيسان 2009 النسخة الأولى من مؤشر الأداء المصرفي في الشرق الأوسط، فطرحت بذلك مؤشرا معدّا لأسواق الشرق الأوسط المصرفية خصيصا. وتم وضع العام 2005 كنقطة بداية لهذا المؤشر الذي شمل أكبر المصارف في البحرين، والكويت، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات. وتشمل النسخة الثانية منه التي صدرت أمس (الثلثاء) 25 مصرفا منها أكبر المصارف في دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها سلطنة عمان.

وقال الشريك الرئيسي، والمدير الإداري لمكتب المجموعة في دبي، رئيس خدماتها المالية في الشرق الأوسط، رينولد ليشتفوس، تعليقا على كيفية تأثير مستويات هذه المخصصات المرتفعة على مصارف الشرق الأوسط في المستقبل القريب: «من المرجح أن يبقى مستوى مخصصات تغطية خسائر القروض مرتفعا خلال الشهور القليلة المقبلة من هذا العام بسبب تأثير الأزمة المالية على الاقتصاد الحقيقي، سواء كان ذلك في قطاع الشركات أم القطاع الشخصي. ويبدو مبلغ 7 مليارات دولار قليلا بالمقارنة ببعض الدول الغربية كالمملكة المتحدة التي تقول التقديرات إن النظام المصرفي فيها في حاجة إلى تجميد مبلغ 130مليار جنيه إسترليني من هذه المخصصات».

وكما هو الحال مع الدراسات المماثلة التي تجرى في مناطق أخرى من العالم كان هناك تباين بين المشاركين في هذه الدراسة: فقد نمت عائدات عشرين مصرفا، بينما تراجع نمو الأرباح في 17 مصرفا، وتمكنت ثمانية أخرى من زيادة أرباحها. أما من بين المصارف التي تمتلك فروعا للعمليات المصرفية الشخصية والخاصة بالشركات فقد كانت العائدات كما يأتي: نمت عائدات أربعة مصارف من العمليات المصرفية الشخصية، وتكبدت ثمانية منها الخسائر. بينما نمت عائدات سبعة مصارف من الخدمات المصرفية الخاصة بالشركات، وتراجعت تلك التي حققتها ثلاثة منها.

ويظهر تحليل مقطعي للمصارف في دول مجلس التعاون الخليجي بأن عائدات الخدمات المصرفية الشخصية عانت من ركود في النصف الأول من العام 2009، في حين انخفضت أرباح الخدمات المصرفية الشخصية انخفاضا أقل من إجمالي الأرباح المصرفية. ولهذا فقد كانت الخدمات المصرفية الشخصية عامل استقرار فيما يخص تطور إيرادات مصارف الشرق الأوسط وأرباحها. وهذا ما كان الحال عليه في جميع أنحاء العالم أيضا. وكان ذلك صحيحا بالنسبة إلى المصارف الدولية الكبرى خصوصا. فقد انخفضت أرباح هذه المصارف وعائداتها انخفاضا أكبر من مصارف الشرق الأوسط في المجمل. وانخفضت العائدات انخفاضا طفيفا مع انتهاء النصف الأول من العام 2009، واستمرت الأرباح بالتراجع إلى ما دون النصف بالمقارنة بما كانت عليه العام 2005. وعلى رغم ذلك فما تزال مصارف الشرق الأوسط أقل تأثرا بالأزمة المالية، على رغم حدوث بعض حالات التخلف عن سداد الدَين هذا العام. ويظهر تحليل المجموعة لكل بلد ومصرف أنماطا متباينة. فالمصارف في قطر والإمارات تملك أعلى معدلات النمو في العائدات في الشرق الأوسط في النصف الأول من العام 2009. وقطر هي البلد الوحيد ذو معدل النمو الكبير في الأرباح.

وكانت إحدى النتائج الرئيسة للدراسة هي أن جميع المصارف قد زادت من مخصصات تغطية خسائر القروض زيادة هائلة. ووصل العديد من هذه المصارف إلى ذروتها في النصف الأول من العام 2009. وقد اضطرت المصارف الكويتية والإماراتية إلى تخصيص أعلى حصة من عائداتها لتسهم في تغطية تلك الخسائر. وقد أدركت معظم المصارف الآن أن نسبة تتجاوز الواحد في المئة من القروض التي منحتها لا تعود عليها بأي عائد - وستزداد هذه النسبة قريبا.

وعلّق ليشتفوس على هذا الأمر قائلا: «سيكون مثيرا للاهتمام أن نرى كيف ستتعامل مصارف الشرق الأوسط مع المخاطر الخاصة بمنطقتها خلال السنة والنصف المقبلة. ومن الغني عن القول إن تحسين أنظمة تعامل المصارف مع هذه المخاطر بمجالاتها كافة، بالإضافة إلى إعادة هيكلة قدراتها قد أصبح مسألة ملحّة. فمكاتب الائتمان الجيدة أمر مهم جدا، بيد أن تحقيقه قد تأخر».

وأشار ليشتفوس لدى إطلاقه للنسخة الأولى من المؤشر في أبريل/ نيسان من هذا العام إلى خمسة مجالات أساسية لنشاط المصارف في الشرق الأوسط، وهي: إبقاء المخاطر تحت السيطرة، والكفاءة، وزيادة قوة المبيعات، ومحاولة تحقيق الربح وانتقاء عمليات الاستحواذ طالما كانت الأسعار منخفضة. وأضاف قائلا: « تثبت نتائج النصف الأول من العام 2009 حتى الآن بأن الاستراتيجيات والمفاهيم الصحيحة المتبوعة بالتطبيق الحاسم والثابت تستطيع فعلا إحداث فرق. فقد تصدّر المصرف الذي ربما اعتمد تحولا أكثر صرامة ومنهجية في فرع خدماته المصرفية الشخصية وفي برنامجه المتعلق بفاعلية قوة المبيعات في العام 2008 قائمة نمو العائدات بين جميع مصارف الشرق الأوسط. وتمت المقارنة بين نتائج النصف الأول من العام الجاري وتلك المسجلة في النصف الأول من العام 2008، فكان معدل النمو يقارب 20 في المئة. كما خفّض فرع الخدمات المصرفية الشخصية من نسبة الكلفة إلى الدخل تخفيضا كبيرا».

العدد 2595 - الثلثاء 13 أكتوبر 2009م الموافق 24 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً