العدد 325 - الأحد 27 يوليو 2003م الموافق 28 جمادى الأولى 1424هـ

وضع العراق يتطلب تمثيل كل الأطراف

في حوار أكد فيه أهمية الوحدة الوطنية... الكشميري لـ «الوسط»:

أجرى الحوار - حيدر محمد علي 

27 يوليو 2003

«اللهم احفظ هذا البلد»... كثيرا ما تكررت هذه العبارة على لسان المحاضر الإسلامي والخطيب السيدحسن الكشميري الذي يزور البحرين هذه الأيام، وفيها تعبير ضمني وصريح عما يكنه من حب وتقدير للبحرين وأهلها بكل طوائفهم وطبقاتهم، خصوصا عندما يؤكد في هذا الحوار غير مرة على ضرورة الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ليتسنى للبحرينيين جميعا مواجهة كل التحديات بنجاح. والحوار راوح بين دهاليز السياسة وأروقة الثقافة، واستوقفنا عند التحديات الجسام التي تعصف بالعراق الشقيق.

ما هو انطباعكم الأولي عن البحرين كبلد وشعب في زيارتكم الأولى؟

- إنها اجمل الانطباعات... لقد قرأت في مسقط 15 سنة، وفي قطر 8 سنوات، وفي الكويت أيضا 8 سنوات، إلا انني وجدت في البحرين روحانية خاصة، خصوصا وان البلد مملوء بمعالم مقدسة كالمساجد ومزارات العلماء، أضف إلى ذلك الأريحية والوداعة التي لمستها عند عامة الناس؛ لذلك فاني احمل اجمل الانطباعات.

لو انتقلنا إلى المشهد السياسي، كيف تقرأون الوضع السياسي في العراق، وتحديدا ما يتعلق بالطرف الأميركي في هذه المعادلة؟

- أولا أنا لست سياسيا، ولكني أرى أنها فترة صعبة من تاريخ العراق بل والمنطقة كلها.

لو طلبنا منك إعطاء توصيف عن طبيعة الوجود الأميركي في العراق، هل تكون قوات تحرير أم احتلال ، أم الاثنان معا؟

- كانت هذه القوات حسب شعاراتها في البداية قوة تحرير، لكننا والكثيرين من ذوي الشأن كنا نشكك في صدقيتها، لذلك فانهم قد اقروا لاحقا بأنهم محتلون في العراق فعلا.

تمثيل كل العراقيين

ما الدور الذي بمقدور التيار الإسلامي أن يلعبه في عراق المستقبل؟ وهل يجب أن تكون الساحة مفتوحة لكل الأطياف السياسية حتى الليبرالية والعلمانية؟

- إن وضع العراق وتركيبته السياسية، العرقية أو المذهبية أو السياسية تتطلب ان تتمثل كل الأطراف، مع مراعاة حقوق الغالبية وهم منتسبو التيارات الإسلامية.

ألا ترون أن الانفراج النسبي في العراق الآن، قد يرجع النجف إلى سابق عهدها العلمي والثقافي، ولكن على حساب الدور الريادي الذي لعبته حوزة قم المقدسة طيلة سنين كثيرة؟

- هذا تصور قديم، إلا أن الإعلام ربما يراهن عليه، لكن في الصميم لا يوجد مثل هذا المنهج، فالمحن والمصاعب تمخضت دائما عن دور مشترك تساند فيه الحوزتان بعضهما بعضا، وما لمسناه عند اكثر أعمدة الحوزة في قم المقدسة هو سعادتهم باستعادة النجف الأشرف عافيتها وازدهارها مرة أخرى.

الخوئي كبش فداء

ما طبيعة الخلافات داخل البيت الإسلامي الشيعي العراقي، وهل ان عملية اغتيال عبدالمجيد الخوئي هو محصلة لهذا الخلاف أم انها حادثة معزولة لا تمت لهذا الواقع بصلة؟!

- إن الخلافات في التطبيق لا في الأساس، فمن حيث الأساس لم أعلم بمشكلة هناك، لكن جهات إعلامية ومخابراتية تضخم هذا الأمر وتحاول الاصطياد في الماء العكر، أما قضية اغتيال السيدعبدالمجيد الخوئي فهي قضية منفردة، وربما انه قد سقط كبش فداء لصراع سري بين المخابرات الأميركية والبريطانية.

هناك من يقول إن الحوزة، كمؤسسة دينية بحاجة إلى نهضة تطويرية كالتي قام بها الشهيد الصدر في وقت من الأوقات؟ هل أنت مع هذا الطرح؟

- نعم نحن مع هذا الطرح، وننشده ونعلق عليه الأمل.

ماذا عن السؤال الذي تطرحه الدول المجاورة للعراق: من الذي يمثل الشيعة في العراق الآن، المرجعيات الدينية في الداخل ، أم القادمون من المنفى، أم المولعون بواشنطن أمثال الجلبي؟

- إن من الصعب الجواب على هذا، لكن الأمة في العراق حينما تمارس حقها في التصويت السليم ستتضح الرؤية جلية، غير أن المظاهرات والمسيرات، وخصوصا مسيرة الأربعين في كربلاء تعزز دور الحوزة وقيادتها.

لا مجال للسلام مع «إسرائيل»

فيما يتعلق بالانتفاضة الفلسطينية، وقبول النظم السياسية بمشروع «خريطة الطريق» الأميركي، وقبول الفصائل حتى الإسلامية بمبدأ الهدنة، إلى أين نحن سائرون؟

- إن هذا الموضوع حسمه على ما اعتقد السيدالخميني طاب ثراه- فقد كنت حاضرا ومترجما حينما قابله الشقيري واسمه احمد - على ما أتذكر - العام 1966 حينما التقاه والتقى السيد الحكيم، وقال السيدالإمام بالحرف الواحد ان اليهود والصهاينة ليسوا أصحاب عهود او ذمم، ولهم أطماعهم الخاصة، والمشروعات السلمية تنعكس سلبا، ومردودها هزائم للعرب ومكاسب للطرف الآخر، انهم فقط يجب إزالتهم بالقوة والجهاد.

ما رؤيتكم لمشروع حوار الحضارات، وما هو جدواه في الوقت الراهن على الأقل؟

- لقد دللت بعض اللقاءات التي جرت بين مجاميع العلماء، سواء في مؤتمر قبرص أو في الفاتيكان على فوائد كثيرة، وأثمرت عن زوال بعض الحواجز النفسية في تقييم بعض المفاهيم، لكن الذي نشعر به ان اللوبي الصهيوني الذي يدير إمبراطورية الإعلام الدولي يعمل دائما على إفساد النتائج.

ما رؤيتكم لتحويل الوحدة الإسلامية، من نظرية لم تتجاوز إطارها الفلسفي إلى واقع اجتماعي ملموس؟

- ان ما لا يدرك كله لا يترك جله، لكن يجب علينا ان نبذل جهودنا والا نسمح على الأقل إلى بوادر الفرقة ان تأخذ طريقها إلى مواقع اوسع

العدد 325 - الأحد 27 يوليو 2003م الموافق 28 جمادى الأولى 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً