العدد 328 - الأربعاء 30 يوليو 2003م الموافق 01 جمادى الآخرة 1424هـ

هل تخفي جثتا عدي وقصي... جثة كيلي؟

أخيرا «الأخبار المفرحة» تتصدر الصحف الأميركية...

آمنه القرى comments [at] alwasatnews.com

.

رحبت الصحف الأميركية بالتطور الميداني الكبير الذي يبدو على ما توقع المراقبون الغربيون أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيحاول توظيفه لاستعادة بعض هيبته الداخلية والخارجية التي تعرضت لانتكاسات خطيرة في الأسابيع الماضية، وتمثل التطور الحدث بإعلان الجيش الأميركي ان قواته تمكنت من قتل نجلي الرئيس العراقي صدام حسين، عدي وقصي، اللذين يتصدران لائحة الشخصيات العراقية المطلوبة لدى التحالف الأميركي ـ البريطاني بعد والدهما. وإذ سجلت الصحف الأميركية والبريطانية هذا التطور الأمني في الوقت الذي تزداد فيه وتيرة الهجمات على الجنود الأميركيين في العراق وتتصاعد حدة الاعتراضات على الاحتلال الأميركي، أملت الصحف الأميركية أن ينعكس ذلك على سير عمليات المقاومة، التي أسفرت عن مقتل 39 أميركيا منذ الأول من مايو/ أيار الماضي، تاريخ إعلان الرئيس بوش انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية، وخصوصا ان قوات الاحتلال تربط الهجمات بأنصار الرئيس السابق. علما بأن واشنطن، أكدت وسط هذه التطورات على لسان مستشار وزارة الدفاع ريتشارد بيرل، ان القوات الأميركية ستستمر في احتلال العراق لأمد طويل وحدّد مهمات يترتب على الولايات المتحدة إنجازها قبل الانسحاب ومن ضمنها القضاء على ثلاثين ألفا من أنصار صدام حسين، والعثور على اسلحة الدمار الشامل الذي قال انه يأمل ان يتم في «أقل من 200 عام»!!

إذا، رحبت الصحف الأميركية بنبأ مقتل ولدي صدام حسين، واعتبرت «واشنطن بوست»، انه لابد من اعتبار النجاح الذي حققته أميركا عبر مقتل عدي وقصي مفتاحا لزيادة الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع في العراق. ورأت انه بعد فترة طويلة من الاقتتال ومن تزايد عدد الضحايا الأميركيين، صدرت عن القيادة الأميركية في العراق، أخبارا مفرحة. إذ تم إعلان مقتل ولدي الرئيس العراقي السابق صدام حسين في مدينة الموصل. واعتبرت ان هذه العملية تشكل ضربة موجعة للمقاومة العراقية التي برزت بعد الحرب الأميركية على العراق. وأضافت ان خبر مقتل قصي وعدي، يشكّل دفعة قوية إلى الأمام، لكل العراقيين الذين كانوا يكرهون الدكتاتورية العراقية القديمة ويخشونها. وزعمت الصحيفة الأميركية، ان معظم العراقيين يدعمون القوات الأميركية على الأراضي العراقية، لأنهم يريدون أن يتم القضاء على كل أثر يمت بصلة إلى صدام وما تبقى من نظامه. لافتة إلى ان عددا من العراقيين كان يخشى التعاون مع الأميركيين لأنهم يخافون من عودة «الدكتاتور العراقي». واعتبرت «واشنطن بوست»، انه لابد للولايات المتحدة أن تغتنم الفرصة الراهنة، لكي تسير الأمور في صالحها. وشددت ان على إدارة بول بريمر، التي أبدت مرونة عند قرارها إنشاء المجلس العراقي المؤقت، أن تقوم بالمزيد من الإجراءات المرنة. ورأت انه لابد من زيادة وتيرة استبدال الأميركيين بوجوه عراقية، والعمل على أن تخدم الخطط الأميركية المتعلقة بالعراق، المبادرات العراقية. لكنها رأت أيضا انه في الوقت الراهن، لابد للقوات الأميركية أن تلاحق المقاومة العراقية بحزم وشدة. وأضافت انه لابد للرئيس الأميركي جورج بوش أن يسعى جاهدا إلى الحصول على دعم دولي في أوروبا، وغيرها من الأماكن في العالم. وختمت بالقول ان وقت جعل إدارة ما بعد الحرب فاعلة قد بدأ ينفد، لذلك لابد من اعتبار النجاح الذي حققته أميركا، عبر مقتل عدي وقصي، مفتاحا لزيادة الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع في العراق.

وعلقت «واشنطن بوست»، في خبر افتتاحي أيضا معتبرة ان مقتل هذين الرجلين، اللذين اشتهرا بالقسوة سواء في حياتهما الرسمية أو الشخصية، قد يؤثر إيجابا على الجهود التي تبذلها القوات الأميركية لوقف ما أسمته الاعتداءات المعادية للولايات المتحدة، على الأراضي العراقية. ونقلت عن خبراء عسكريين مطلعين، ان مقتل قصي وعدي سيساعد كثيرا في عملية البحث عن صدام. كما نقلت عن مصدر رفيع المستوى في إدارة بوش، ان السكرتير الرئاسي لصدام عبدالحميد محمود التكريتي، هو من تعرف على جثتي قصي وعدي. علما بأن الجثتين اللتين وجدتا أيضا تعودان إلى ابن قصي وأحد الحراس الشخصيين له.

من جهتها «نيويورك تايمز» لفتت في افتتاحيتها إلى ان قلة هم العراقيون الذين سيندبون قصي وعدي لأنهما مثل والدهما قاتلان قاسيان «أرهبا» العراقيين لكي يتمكنا من العيش عيشة فخمة ورغيدة. ولاحظت ان خبر مقتل هذين الرجلين كان مشجعا للعراقيين. واعتبرت انه في حال تمكنت القوات الأميركية من القبض على صدام، فسيتمكن العراقيون من العيش بهناء بما انهم سيتأكدون من ان من وصفته بالدكتاتور العراقي و«عشيرته» لن يعودوا إلى السلطة أبدا. وشددت الصحيفة الأميركية على ان الإمساك بصدام سيساعد كثيرا في جعل العراق مكانا أكثر أمانا وسلاما. ورأت «نيويورك تايمز» انه في حال اتضح ان عدي وقصي كانا يتنقلان في أمكنة قريبة من والدهما فهذا يعني ان صدام موجود في الموصل أيضا. وقد استغربت «نيويورك تايمز» من أن يكون صدام وولداه قد اتخذا من الموصل مكانا لاختبائهما وخصوصا انها قريبة من المنطقة الكردية، التي تكره عائلة صدام. وبعدما لفتت الصحيفة الأميركية إلى ان قصي وعدي كانا ركنان أساسيان للنظام البعثي الدكتاتوري في العراق، قالت ان الحاكم المدني في العراق بول بريمر، سيكشف اليوم عن خطة محددة لإعادة إنعاش الاقتصاد العراقي والمؤسسات الرسمية. ورأت ان هذا الأمر يتطلب أموالا كثيرة تفوق الأموال التي كانت قد خصصتها واشنطن لدعم الشعب العراقي. وختمت بالقول انه لابد من أن يسهل مقتل ولدي صدام مسألة اكتساب الأميركيين دعم العراقيين. وفي خبر افتتاحي أيضا، رجحت «نيويورك تايمز» أن يشكل موت ولدي صدام نصرا كبيرا للأميركيين في حملتهم للسيطرة على تعاظم المقاومة ضد الأميركيين على الأراضي العراقية. ونقلت عن مصادر عسكرية وأخرى من الإدارة الأميركية، ان موت ولدي صدام شمالي العراق، قد يشكل نصرا كبيرا للأميركيين في حملتهم للسيطرة على تنامي المقاومة ضد الأميركيين على الأراضي العراقية. وتوقعت مصادرها أن يشجع مقتل قصي وعدي الكثير من العراقيين على تقديم معلومات تساعد القوات الأميركية على وقف العمليات ضدها. واعتبرت المصادر ان مقتل الرجلين، سيقضي على إمكان عودة القادة الرئيسيين في حكومة صدام إلى الحكم من جديد، كما ان هذا الأمر سيفسح المجال أمام العراقيين لدعم الولايات المتحدة من دون ريبة أو خوف.

وتحت عنوان «قتيل أميركي آخر كل يوم» لاحظ ديفيد أسبرن في «الإندبندنت» البريطانية ان الشأن العراقي بات يشكل عذابا يوميا لبوش، لافتا إلى ان استطلاعات الرأي تشير إلى تدني شعبيته بشكل كبير. واعتبر انه في الوقت الراهن فإن الإدارة الأميركية تلجأ بشكل مهين إلى الأمم المتحدة لإقناعها بإرسال قوات دولية لحفظ السلام في العراق، بعدما كانت واشنطن قد أدارت لها ظهرها عندما صممت على شن الحرب من دون موافقة المنظمة الدولية. ولفت ريتشارد وولن، من على موقعه على الإنترنت، إلى انه مع اقتراب الحملة الرئاسية الأميركية في الولايات المتحدة فإن تحقيقات الكونغرس بشأن استعمال إدارة بوش معلومات استخبارية خاطئة لتبرير الحرب ضد العراق باتت «بشعة» لأنها دليل واضح على وجود نزعات وخصومات أميركية على نفوذ وكالات الاستخبارات داخليا وخارجيا.. مشيرا إلى ان أول حقيقة تتضح من البحث في مدى صحة المعلومات الاستخبارية هي ان وكالة الاستخبارات المركزية تعتمد بشكل أساسي وكبير على الاستخبارات الإسرائيلية. ولاحظ أيضا ان المسئولين في البنتاغون مقربون من زملاء إسرائيليين لهم أكثر من تقربهم من محللين في وكالة الاستخبارات المركزية وفي وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع أو الخارجية الأميركية. واتضح لـديفيد إغناطيوس في «واشنطن بوستش، بعد زيارة أجراها لـ «أوروبا الجديدة»، ان صدقية الولايات المتحدة، في هذا الجزء من العالم، تعرضت لضربة قوية بعد شن الحرب ضد العراق. موضحا انه بعدما كان الجميع يؤمنون بالولايات المتحدة، وبقيمها الديمقراطية وانفتاحها على العالم، وكانوا يشعرون بحب غير مشروط للأميركيين، برد «الحب غير المشروط» بشكل كبير. لكنه استدرك وقال انه على رغم كل ما جرى، فإن الشعب الأوروبي مازال يتوقع أن يحترم الرؤساء الأميركيون المعايير العليا. ولاحظ إغناطيوس ان مشكلة صدقية بوش أصغر من المشكلة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، وخصوصا بعد موت ديفيد كيلي. وقال الكاتب الأميركي ان الحقائق لم تتضح بعد في لندن، ولا في واشنطن فيما يتعلق بالعراق، لكن ما هو واضح حتى الآن هو ان مساعدي بوش وبلير ضغطوا على مستشارين استخباريين بهدف تبريد الأجواء. موضحا ان حكومة بلير ضايقت كيلي، كي يعترف بأنه كان مصدر معلومات شبكة «بي. بي. سي». أما ضغط إدارة بوش على «سي. آي. إي» فهو دليل على عزمها إخفاء أية حقائق ليست في صالحها. وختم إغناطيوس بالقول انه مازال أمام أميركا وبريطانيا حربا لابد من أن تربحاها في العراق. مشددا على ان الحقيقة مهمة للغاية ولابد من أن تتضح.

يذكر ان الجدل القائم بشأن صدقية المبررات التي استخدمت لشن حرب على العراق، طاول استراليا أيضا، إذ أجرت «اوستراليان» الاسترالية استطلاعا للرأي تبين منه ان ثلثي الشعب الأسترالي يظن انه ضُلل بشأن الاتهامات التي وجهت إلى العراق وبشأن مبررات الحرب عليه. كما عبر ثلث المشاركين في الاستطلاع عن رأيهم، بأن الحكومة الاسترالية أقدمت على عملية غش مقصودة.

أخيرا لابد من سؤال: هل تخفي جثتا «عدي وقصي» جثة «كيلي» عن أعين الرأي العام الأميركي والبريطاني؟... ربما بدأت «البروباغندا» إياها بحفر «قبر» جديد لـ «حقيقة» أربكت بوش بقدر ما أربكت حليفه بلير منذ أطلت الأنباء «المفرحة» في «مانشيتات» الصحف الأميركية

العدد 328 - الأربعاء 30 يوليو 2003م الموافق 01 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً