العدد 336 - الخميس 07 أغسطس 2003م الموافق 09 جمادى الآخرة 1424هـ

شعارات موغابي الثورية

ريم خليفة Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

شخصيات كثيرة كتب التاريخ عنها، تتحدث عن نضالها المستميت لأجل حرية وتقرير مصير شعوبها المقهورة من بطش المستعمر الاجنبي. تلك المفاهيم تجلت بكثرة في منتصف القرن الماضي إذ كانت «الموضة» الرائجة التي نادى من أجلها الثوار من شتى الالوان والاجناس للتخلص من الهيمنة الامبريالية.

لكن من سخرية القدر أيضا أن نفرا من هؤلاء الثوار ومناضلي حركات التحرر في العالم وممن سنحت لهم فرصة تولي السلطة لبسوا ثوب دكتاتورية المستعمر، بل ومارسوا كل الوسائل القمعية التي قد تجول في خاطرهم من أجل صيانة وحماية عروشهم و«كروشهم» التي امتلأت من كل ما لذ وطاب من اموال الدولة والشعب.

وروبرت موغابي (رئيس زيمبابوي الحالي) نموذج لما تم طرحه في بداية السطور. فهذه الشخصية التي حملت ملامح الثورية والنضالية حتى النخاع، هي ذاتها اليوم تمارس كل ألوان البطش والدكتاتورية على شعب زيمبابوي.

فمنذ ان استقلت زيمبابوي (روديسيا سابقا) من ايدي المستعمرين البيض المدعومين من بريطانيا وعلى رأسهم العنصري إيان سميث في العام 1980، وهي تعاني من سوء السياسة والادارة وحكم الشخص الواحد. هذا الشخص هو ذاته الذي كان يعتبر بطلا قوميا لكل اهالي زيمبابوي وحتى بالنسبة إلى الأفارقة السود الذين ناضلوا من اجل حريتهم.

موغابي فشل في تحقيق التنمية في بلاده منذ توليه السلطة، وفشل في تحقيق الديمقراطية، ولم ينجح إلا في الشعارات. فبعض افراد عائلته يذهبون إلى التسوق في الاماكن والمجمعات الراقية في مدينة «Cape Town» بجنوب افريقيا بينما شعبه يتضور جوعا وألما وفقرا بسبب السياسات القاسية وغير الانسانية.

وعندما فشل في كل ما دعا إليه رفع الشعارات القديمة، وأثار المناضلين القدامى ضد المزارعين البيض. وبدلا من تنمية قدرات الافارقة السود وتحسين اوضاعهم المعيشية ارسلهم بصورة همجية لتخريب ما تبقى من الزراعة التي يسيطر عليها البيض لاسباب كثيرة منها فشل حكومة موغابي في تنمية قدرات شعبه.

ولذلك نتساءل: هل ان الشعارات الثورية الصحيحة التي اوصلت بعض الثوريين مثل موغابي هي الشعارات الثورية ذاتها في غير زمانها وغير مكانها، وبالتالي ما هي إلا وسيلة اخرى لتعزيز الدكتاتورية... تحت غطاء الشعارات الشعبية التي لم ولن تتحقق على ايدي موغابي، ترى هل ان موغابي هو الوحيد من نوعه في هذ العالم؟

إقرأ أيضا لـ "ريم خليفة"

العدد 336 - الخميس 07 أغسطس 2003م الموافق 09 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً