العدد 351 - الجمعة 22 أغسطس 2003م الموافق 23 جمادى الآخرة 1424هـ

«إسرائيل» تعمل على كسر قواعد «اللعبة» الفلسطينية الجديدة

آمنه القرى comments [at] alwasatnews.com

.

شغلت العملية الفدائية في القدس الصحف العبرية، ففي وقت واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الاعتداء والاغتيال والتوغل والاجتياحات وإقامة الحواجز في الخليل وجنين ورفح وغزة وبيت لحم، مع تصعيد عمليات مصادرة الأراضي في القدس وهدم المنازل وعزل 50 ألف فلسطيني خلف الجدار العنصري، واعتقال 10 فلسطينيين في رفح والضفة وشهيدة مسنّة على حاجز للاحتلال، ردت المقاومة الفلسطينية بعنف على الخروق الإسرائيلية للهدنة التي كان آخرها اغتيال القائد البارز في حركة «الجهاد الإسلامي» في مدينة الخليل محمد سدر، فقتلت 20 إسرائيليا على الأقل وأصيب أكثر من 105 بجروح في عملية استشهادية جديدة نفذتها المقاومة واستهدفت حافلة للركاب كانت في طريقها إلى مستوطنة لليهود المتشددين في القدس الشرقية. وقررت «إسرائيل» وقف جميع الاتصالات الفلسطينية مع الفلسطينيين وتجميد عمليات الانسحاب من المدن الأربع التي كانت مؤجلة أصلا منذ أسابيع. وردت في اليوم التالي باغتيال القائد السياسي في حركة «حماس» اسماعيل أبوشنب.

واستنتج المحللون الإسرائيليون ان الفلسطينيين في ظل الإعلان المتكرر للفصائل الفلسطينية بأنها ستقوم بالرد على «الأعمال» الإسرائيلية وتأكيداتهم في الوقت عينه الالتزام بالهدنة، وضعوا قوانين جديدة لـ «اللعبة» كما سماها عاموس هاريل في «هآرتس»، في إشارة إلى ان العملية الأخيرة كرست معادلة جديدة يلتزمها الفلسطينيون مقابل الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية للهدنة: الكثير من القتلى الإسرائيليين مقابل كل (عملية اغتيال) أو قتيل فلسطيني. ورأى ألوف بن في «هآرتس» ان عملية القدس أظهرت للشعب الإسرائيلي بوضوح ضعف الحكومة الإسرائيلية في مواجهة ما يسميه «الإرهاب الفلسطيني». وأكد بن ان «الاعتداء» قد يعيد الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى نقطة الصفر أي إلى ما قبل قمة العقبة. وتابع بن القول ان «الاعتداء» كان متوقعا لأن حركة «الجهاد الإسلامي» هددت بالثأر لمقتل قيادي فيها في الخليل الأسبوع الماضي غير انه لاحظ ان ما من أحد أبدى أي اهتمام أو قلق بدءا بالولايات المتحدة مرورا بالفلسطينيين وصولا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون نفسه. وأوضح بن ان شارون لم يعط خلال الفترة الأخيرة الحساسة، بالنسبة الى الهدنة وللسلام، أي انطباع بأن الوضع خطير وهو كان قرر أن يبدأ عطلته مؤجلا لقاءه مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) إلى حين عودته، كما انه لم يعط أي ردٍ على اتهامه بالتورط في قضية مصادرة أرض لأحد أصدقائه. وختم بالقول ان «الاعتداء» الأخير في القدس يجب أن يدفع كل الأطراف إلى التفكير مليا في خطورة الوضع وفي وجوب التحرك من أجل ضبط الأمور.

واعتبر هاريل من جهته ان التفجير الذي هز القدس مؤشر واضح على كيفية رؤية الفلسطينيين للهدنة. وأوضح انه من المنظور الفلسطيني ليس من مسئولية السلطة الفلسطينية أن تتخذ أي تحرك ملموس ضد المنظمات «الإرهابية» التي تستمر في تعزيز قواها، كما ان المجموعات «الإرهابية» ستعمل جاهدة على أن تدفع «إسرائيل» ثمن أية خطوة باتجاه مكافحة «الإرهاب» والثمن هو بحسب المعادلة الفلسطينية: الكثير من القتلى الإسرائيليين مقابل كل قتيل فلسطيني. ومن هنا لفت هاريل إلى ان هدف «إسرائيل» في الأسابيع المقبلة سيكون العمل على كسر قواعد اللعبة التي وضعها الفلسطينيون على حد قوله، وذلك من خلال استعادة المبادرة فيما يتعلق بتدمير البُنى التحتية لما أسماه «الإرهاب» الفلسطيني. والعمل على ألاّ يتسبب اعتقال «إسرائيل» لفلسطيني على سبيل المثال في عودة تفجير الباصات بشكل كبير إلى شوارع المدن الإسرائيلية الكبرى. لكن هاريل استدرك في ختام مقالته بالقول ان على كل الأطراف المعنية بعملية السلام التحرك سريعا لإعادة «خريطة الطريق» إلى مسارها الصحيح، وإلاّ استمر التصعيد وأدّى إلى سقوط حكومة محمود عباس وإلى تجديد احتلال «إسرائيل» للضفة الغربية وقطاع غزة أيضا على أبعد تقدير.

وأورد يوئيل ماركوس في «هآرتس» في مستهل مقالته ما جاء في تصريح جديد لوزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز (من دون تحديد المكان والزمان) يقول فيه ان على «إسرائيل» إعطاء الحكومة الفلسطينية حوافز من أجل وقف ما يسمونها «الاعتداءات» من جانب الفلسطينيين. ووافق ماركوس على كلام موفاز موضحا ان على «إسرائيل» أن تقوم بتسليم الفلسطينيين السيطرة القضائية في الضفة الغربية من أجل أن تكون الحكومة الفلسطينية قادرة بنفسها على وضع حد «للإرهاب». وأضاف ماركوس مستطردا مع شيء من السخرية انه كان على رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك أن يصف «خريطة الطريق» بالجبنة السويسرية المليئة بالثقوب كما وصف اتفاق أوسلو، موردا مثالا بسيطا على حد قوله على هذه «الثقوب» ألا وهو الحديث عن تفكيك البنى التحتية «للإرهاب»، معتبرا انه لم يتم تحديد ما إذا كان المقصود بذلك قتل «الإرهابيين» أو تفكيك الجمعيات الخيرية التي تمول المنظمات الفلسطينية أو عرقلة مصادر التمويل الأخرى أو اعتقال رجال الدين الذين يحضون على «الإرهاب» على حد قوله. من هذا المنطلق رأى ماركوس انه من الأفضل للحكومة الفلسطينية البدء باعتقال رجال الدين «المتشددين» لأنهم الجهة التي تحض على الإرهاب مستفيدين من الفقر المُدقع الذي يعاني منه الفلسطينيون ومن العداء للإسرائيليين. وتابع بالقول ان «إسرائيل» بكل جبروتها لن تستطيع القضاء على البنى التحتية «للإرهاب» (من دون أن يوضح السبب)؛ لذلك عليها أن تسلم هذه المهمة الى الفلسطينيين، ولكن عليها دعمهم وإعطاؤهم حوافز للقيام بذلك من خلال إيكال السلطات القضائية في الضفة الى الحكومة الفلسطينية. فهذه الخطوة من شأنها أن تزيد من صدقية «إسرائيل» والحكومة الفلسطينية أمام الشعب الفلسطيني. مؤكدا ان الحكومة الفلسطينية هي الوحيدة القادرة على القضاء على «الإرهاب» باعتبارها كيانا مستقلا عن «إسرائيل»، كيانا يستمد صلاحياته من كل فئات الشعب الفلسطيني الذي تمثله. وختم ماركوس بالقول انه طالما بقي الإسرائيليون يمسكون بزمام الأمور في الضفة الغربية فإن العنف سيبقى مسيطرا على الأرض وفي عقول الناس؛ لأن هؤلاء يستمدون شعور العداء للإسرائيليين من خلال وجود الأخيرين على أرضهم وتحكمهم في شئونهم.

وفي أزمة فساد جديدة تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أوردت باروش كرا في «هآرتس» ان المدعي العام الإسرائيلي إلياكيم روبنشتاين أعطى أوامره بتشكيل فريق خاص للتأكد من وجوب أو عدم وجوب التحقيق مع آرييل شارون في قضية تدخله لدى وزارة النقل الإسرائيلية لصالح من وصفتهم بـ «أصدقاء طفولته». وسيقوم الفريق على حد قول كرا بالتحقيق في وجود نزاع على المصالح، وفي حال حصل ذلك هل يعتبر ذلك جرما؟ وأضافت كرا ان الفريق سيرأسه المدعي العام نفسه وسيطلب من مدير عام وزارة النقل إعطاءه كل الوثائق المتعلقة بمصادرة أرض الاخوة «ميلامود» في كفر ملال التي تمت مصادرتها لإنشاء طريق جديدة كما الوثائق المتعلقة بتقييم ثمنها. في هذا الوقت أمر روبنشتاين بتجميد كل مدفوعات واستثمارات الاخوة ميلامود. وأوضحت كرا ان السبب الكامن وراء تحريك القضية يعود إلى تقرير نشر في صحيفة «غلوب» الإسرائيلية يقول إن شارون طلب مقابلة وزير النقل قبل أن يلتقي هذا الأخير الاخوة ميلامود، وطلب إليه تقديم مبلغ معين ثمنا للأرض فلم يقبل الأخوة ميلامود في البداية بمبلغ 600 ألف دولار إلى أن دفعت إليهم الوزارة مبلغ 750 ألفا مقابل مصادرة أرضهم. واختتم كرا بالقول ان الفريق سيدرس مليا ما إذا كان شارون تدخل في القضية، وفي حال تدخل فيها هل كان ذلك لمصلحته الشخصية؟

العدد 351 - الجمعة 22 أغسطس 2003م الموافق 23 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً