العدد 415 - السبت 25 أكتوبر 2003م الموافق 28 شعبان 1424هـ

ديوان الموظفين والموقف المتشدد

عدنان الموسوي comments [at] alwasatnews.com

صحافي بحريني

منذ أن نفذت البحرين مشروع الخدمات التمريضية في ضوء مبدأ تقديم هذه الخدمة بالبيئة الطبيعية للمواطنين في اقرب مكان لمحل اقامتهم مستفيدين من كل الخدمات المتاحة التي تقدمها لهم وزارة الصحة اعتمدت في مشروعها التنظيمي والخدماتي لقطاع التمريض على تخصيص كادر تمريضي على مستوى الكم والنوع في المستشفيات التي تقدم الرعاية الصحية والعناية العلاجية للمرضى المدخلين في هذه المستشفيات لتقديم الخدمة بأقرب مكان لمحل اقامة المريض اذ تم تخصيص ما بين 18 إلى 22 سريرا بكل جناح من مستشفى السلمانية الطبي يرقد فيه المرضى المحتاجون إلى مساعدة طبية في مختلف امراض الجراحة والباطنية والعيون وغيرها.

وحددت ما بين 12 إلى 14 ممرضا وممرضة إضافة إلى 4 من العاملين في المهن المساندة ومسئول الجناح اذ يتم توزيع الممرضين حسب نوبات العمل المتعاقبة على ما بين 3 إلى 4 ممرضين للفترة الصباحية و2 منهم للفترة المسائية و2 من الممرضين/ الممرضات وعامل من عمال المهن المساندة لفترة آخر الليل والساعات الأولى من صباح اليوم التالي.

وتقوم هذه الاطقم التمريضية برعاية الحالات المرضية الحادة والعناية بها وفق ما هو متاح لديها من أجهزة وامكانات وقد وضعت نسبة الممرضين قياسا لاعداد المرضى المعالجين بالاجنحة المختلفة منذ السبعينات على قاعدة النسبة التقليدية وليست العلمية.

وهذه القاعدة وأن استطاعت خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي أن تقوم - بجهد جهيد - بالغرض الا انها اليوم وبعد أن تضاعف عدد سكان البحرين خلال العقود الثلاثة الماضية ثلاثة اضعاف وهو ما انعكس على اعداد المرضى المدخلين لمستشفى السلمانية واعداد الأسرة التي بدت أزمتها واضحة للعيان ويحتمل أن تشهد تورما حادا ما لم يسارع المسئولون في وزارة الصحة لوضع الحلول الكفيلة بزيادة اعداد الأسرة المخصصة للمرضى المدخلين الى المستشفى. وبما أن الشيء بالشيء يذكر فأن الممرضين وفي ضوء تسارع وتيرة المرضى المدخلين كابدوا الكثير من أجل الحفاظ على مستوى وجودة الخدمات التمريضية المقدمة إلى المرضى والآن وبعدما زاد الماء على الطحين وفي ظل ثبات نسب الممرضين اصبحت مهمتهم ثقيلة وتحتاج إلى تدخل عاجل لاحداث التوازن المطلوب!

واعترافا بالمشكلة المتفاقمة قامت وزارة الصحة خلال الاعوام والاشهر الماضية باقتراح مشروع دعم وزيادة الأطقم التمريضية العاملة في الأجنحة مع المسئولين بديوان الموظفين باعتباره المرجعية التنظيمية لجميع وزارات الدولة الا أن اختصاصيي الديوان وبعد معاينتهم الميدانية جزموا «بأن الامر اعتيادي» وتشددوا لمدة 15 عاما امام مقترح التطوير للخدمات التمريضية من دون ان يكلفوا انفسهم عناء بحث الموضوع تنظيميا وانسانيا ومهنيا واخلاقيا ولا نعرف ما المبررات والمعايير التي استند عليها المعنيون في قرارهم المتسرع والقاطع والذي لم يخلوا من الراديكالية المهنية؟

والسؤال: هل يجوز أن تقدم ممرضة حامل أو غير حامل خدمة تمريضية صباحية إلى السابعة والربع للمرضى في الجناح الواحد؟ وهل من المعقول والمقبول مهنيا أن تقدم ممرضتان في الفترة المسائية وفترة آخر الليل الخدمات التمريضية لـ 22 مريضا في كل جناح بواقع 11 مريضا للممرضة الواحدة؟ بينما في دول المنطقة نجد ممرضا لكل سرير وفنيا لكل 15 سريرا وموظفا اداريا لكل 15 سريرا وعاملا لكل سرير!، وماذا لو حدث وهذا يحدث بصورة شبه يومية لو أن أحد المرضى دخل مرحلة الخطر وتطلبت حالته المرضي معاينة تمريضية معينة من الممرضة المباشرة لحالة المريضة الخطرة أن تترك الخدمات التمريضية لـ 22 مريضا اثناء انشغالها بالحالة في فترتي المساء والليل؟

وهل مثل هذا الذي يدور في اجنحتنا ويدفع ثمنه الممرضون يرتقي الى العدالة المهنية والنظرة الاخلاقية الانسانية أو ما تنص عليه مفردات وضوابط ديوان الخدمة المدنية (ديوان الموظفين)؟

واذا كان الأمر كذلك في واحدة من ابسط القضايا فما هو الحال على صعيد القضايا المتراكمة والمتعلقة في الادارات والوزارات الحكومية؟

هذا الموقف غير مقبول لأن التحولات المتواترة التي شهدها مجتمع البحرين وانعكست بدورها على المرافق العامة ويستدعي الاحاطة. فمن البديهيات أن الوزارات الخدمية عادة ما ترفع اعداد موظفيها حسب نوعية التوسع والزيادة في تقديم الخدمات وزيادة عدد السكان. ويذكر أن وزارة الصحة هي واحدة من اكبر الوزارات الخدمية التي تضع في اعتبارها مع وضع خططها المستقبلية التوسع وتقديم الخدمات النوعية ولهذا وغيره فأن مطلب ايجاد شواغر في مجال قطاع التمريض ضرورة آنية ومستقبلية وهو مطلب مؤيد ومشروع على المسئولين في ديوان الخدمة المدنية التعامل معه بروح المسئولية لا بنص مفردات وضوابط عفى عليها الزمن ولم يطرأ عليها ما يوازي ما شهده الفكر الاداري والتنظيمي من تطورات

إقرأ أيضا لـ "عدنان الموسوي"

العدد 415 - السبت 25 أكتوبر 2003م الموافق 28 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً